• عدد المراجعات :
  • 6455
  • 6/9/2007
  • تاريخ :

كيف تشعر بالسعادة عن طريق التنفس؟

السعاده

حياة الإنسان تبدأ فعلياً عند أول (شهيق) وتنتهي عند آخر (زفير)، فمفهوم الشهيق يرتبط بالحياة، كما أن مفهوم الزفير يعني نهاية الحياة.. ولأهمية التنفس فإن ربنا عزوجل، جعله يعمل بنظامين إرادي، وغير إرادي..

فبالرغم من أن التنفس يتم لا إرادياً، إلا أن الإنسان قادر على التحكم به، زيادةً ونقصاناً، كما أنه غير قادر على إيقافه عن طريق حبسه إرادياً.

وحسب الخبراء، فإن سعادة الإنسان وصحته، تعتمدان من البداية وحتى النهاية، وفي كل اللحظات من عمره على كمية الهواء الداخل إلى رئتيه، والطريقة التي يتم بها الإستنشاق، وإذا لم يجد الجسم ما يكفيه من الأوكسجين، فإن كل خلية فيه تعلن حالة الطوارئ القصوى، وبالرغم من أهمية الطعام والماء، إلا أن الهواء يبقى أكثر أهمية منهما، حيث الطلب عليه دائم، وصبر الجسم عليه غير وارد.. ذلك أن الحرمان منه لدقائق معدودات يعني الإختناق والموت.

هذا هو التنفس..

وتلك أهميته في الحياة..

أما دور التنفس في سعادة الإنسان، فيأتي من خلال العلاقة الوثيقة بين كل من جهازي التنفس والجهاز العصبي، فأنت معرّض في أعصابك لأسوأ التأثيرات، إلا في الأحوال التي يكون فيها تنفسك عميقاً، ومليئاً، ومطّرداً..

وليس هنالك غير طريقة واحدة للتنفس الصحي، وهي القيام بعملية الشهيق والزفير العميقين المتناغمين من خلال الأنف فإذا كانت الرئة غير سليمة، أو كان المنخران غير صافيي،، فليس من الممكن أن نحصل على تنفس سليم..

إن عمية التنفس تبدأ بولوج الهواء عبر فتحتي الأنف، ولهذا وجب المحافظة على المجاري والجيوب الأنية مفتوحة دائماً، فإذا تنفس الطفل من خلال فمه فقط، وجب عرضه على الطبيب لإماطة اللثام عن أي عيب خلقي في المسالك التنفسية، لأن التنفس عبر الفم ليس بديلاً عن التنفس الأنفي، ذلك أن للأنف مقدرة خاصة على تكييف الهواء الذي يمر به خلال ثوان لكي يوازي حرارة الجسم، كما يعمل كمصفاة له، فينقّيه من جزيئات الأتربة والشوائب العالقة، وحين يدخل الهواء الحنجرة بعد مروره بالبلعوم، تستقبله الحبال الصوتية التي تشبه الصمام لتسمح له بالعبور الى القصبة الهوائية، فالشعيبات حتى يصل إلى الحويصلات الهوائية الدقيقة.

ووظيفة الرئة الأساسية هي تبادل الغازات التي نحتاجها للحياة عن طريق الأوعية الدموية الدقيقة والمبطنة لملايين الحويصلات الهوائية، فتستقبل غاز الأوكسجين المستنشق، وتتخلص من غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عملية حرق المواد المتفضلة التي يفرزها الجسم باستمرار، وهذه العملية تحتاج الى كمية وافرة من الأوكسجين، أي بعبارة أخرى سيؤدي نقص الأوكسجين في حالة التنفس الضحل إلى اضطرابها، ليتجسد هذا على شكل إجهاد عام، وخمول ذهني وبدني ونفسي فلا يُقبل من يعاني منه على أمور الحياة برغبة وحيوية.

وتمثل رئتاك خزان الأوكسجين في جسمك، أما القلب فالمضخة الرئيسية للدم، حيث يدفع الدم إلى الرئتين أولاً ليتحمل بالأوكسجين وينبذ ما علق به من ثاني أكسيد الكربون، ثم يعود أدراجه إلى القلب متوجاً بالأوكسجين ليدور مرة أخرى، فيمر أكثره في الشريان الأكبر عند الحجاب الحاجز ومنه إلى ألوف الشرايين الصغيرة لتغذية أجزاء الجسم المختلفة بالأوكسجين الضروري.

ويكوِّن الحجاب الحاجز فاصلاً بين القلب والرئتين من جهة، وبقية أعضاء البطن من جهة أخرى، كالمعدة والكليتين والأمعاء والأعضاء التناسلية والمثانة، وهو مثل سقف متحرك، فعندما يتحرك إلى الأسفل مع كل تمدد للرئة، يضغط برفق على تلك الأعضاء ليثيرها وينعشها، ولن تحصل على هذه الفائدة إذاك ان التنفس ضحلاً وضغط الحجاب الحاجز عليها ضئيلاً، فمن الإمساك إلى اضطرابات المعدة أو المرارة أو الكلية كنتيجة غير مباشرة لقصورها الوظيفي، ولهذا كان للتنفس العميق دور حيوي بارز واضح المعالم في صحتنا العامة، كما أن لإضطرابه عواقب وخيمة لا حصر لها، ليس فقط على الأعضاء التي تحت الحجاب الحاجز، بل كذلك على القلب الذي تساعده حركة الحجاب الحاجز في أداء مهمته، وبالتالي يزداد العبء على القلب إذا ضعفت هذه الحركة، فتنعكس على شكل صعوبات أو اضطرابات في الدورة الدموية.

وإلى جانب دور التنفس الواضح في وظائف بقية الأعضاء، واستخلاص المواد الضارة من الدم وزيادة الحيوية، فإن له وظيفة مهمة تنكر لها معظمنا، ألا وهي مساعدة العضلات على القيام بمهمتها.

ولكي تعرف ذلك، جرّب الاختبار التالي: قف وارفع ذراعيك عالياً كما لو أنك تحاول الوصول إلى رف مرتفع، ثم عد إلى وضعك الطبيعي، والآن كرر التجربة مع اخذ شهيق عميق عندما تبدأ في رفع ذراعك، ستشعر أنها ارتفعت بجهد أقل وقوة أكثر، أليس كذلك؟ كما يصاحبك شعور بالراحة لأن جسمك منتظم في عمله، فتذكر هذا الشعار دائماً: التنفس أولاً ثم الحركة، ولهذه العبارة أهمية خاصة تستدعي تطبيقها في كل حركاتك العادية والتمارين والنشاطات البدنية، فدع تنفسك يعمل من أجلك.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار ان التحكم في التنفس أمر إرادي وكل واحد منّا يقدر عليه، بأن يضبط عملياته، ويزيد فيه ويجعله أكثر انتظاماً، فإن بذل الجهد الواعي لتعديله من حالة الضحالة ـ التي يبتلى بها الكثير من الناس ـ إلى التنفس العميق، يكون ضرورياً ليس فقط لصحة الانسان وسلامته، بل لسعادته وراحته أيضاً..

إن التنفس يكون ضحلاً، غير عميق بصورة خاصة في أكثر الأحوال الانفعالية المتصلة بالاضطراب العصبي، فهو في حال الكآبة (يغلي) غلياناً رفيعاً، وهو في حال الخوف قصير منقبض، والكآبة والخوف هما أكبر شرّين يواجههما كثير من الناس..

هنا إذاً نقع على حلقة وصل اضحة بين ما هو جسدي وما هو ذهني، إن الكآبة لتنزع إلى أن تجعل التنفس ضعيفاً أو صعباً، فغذا جعلنا تنفسنا أقل صعوبة خطونا خطوة بسبيل الخلاص من الكآبة، ولذلك فإن الشخص ذا التنفس المليء العميق يكون في العادة أقل عرضة لإصابات الكآبة..

وهكذا فإنه لا يوجد سلوك في الحياة يمنح عائداً وربحاً أكيداً كما يفعل التنفس الكامل، فهو مصدر لصحتك، وصفاء مزاجك، وفتوة إحساسك وطاقتك واسترخائك، والرضيع غذاك ان موفور الصحة هو أفضل معلّم للتنفس والاسترخاء النموذجي، فراقبه جيداً، لأن الرضيع حديث الولادة يستعين بكل عضلة تساعده في عملية التنفس، من عضلات البطن إلى الخصر إلى الظهر، وقد تعجب من مقدرته على إخراج الأصوات الحادة على الرغم من ضآلة حجمه، وذلك ببساطة لأنه يزيد من فعالية الحجاب الحاجز بتحريك ساقيه، كما يمتاز المولود بأكثر الأجساد استرخاء، وهذا أحد الأسباب التي تدفع الفنانين إلى رسمه كنموذج للسعادة الداخلية..

كثيراً ما يصيبنا الضجر ونحن نقوم بالأعمال اليدوية الصغيرة، لأننا نحبس أنفاسنا، وهي عادة شائعة جداً عندما نرفع أحمالاً ثقيلة مثلاً، أو عندما ننحني لإنجاز وظيفة ما، ليس عليك ههنا إلا أن تتنفس بطلاقة وان تثابر على التنفس، لا تسمح لشيء بأن يعيق عملاً طبيعياً، كالتنفس، وإلا كان عليك أن تتحمل نتائج غير طبيعية.

وكذلك الأمر حينما تقوم بعمل عقلي يتطلب منك التركيز، فالتنفس حينئذ يصبح ضعيفاً، مما يؤدي إلى الإجهاد الذهني، ومن ثم احتقان الدورة الدموية وعندها يصبح التركيز عسيراً ويصبح العمل مثقلاً بالهم والغم، ولابد من التوسل بالتنفس، إذ كلما تعسرت عليك المشاكل، كلما كان عليك أن تتنفس أعمق فأعمق..

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)