• عدد المراجعات :
  • 22209
  • 4/10/2007
  • تاريخ :

الخوف المرضي.. تعريفه وأسبابه

أ) تعريفه:

لا نريد أن نتوسع كي لا ندخل في متاهات التفريق الأكاديمي بين القلق المرضي، وهو حالة شعورية من الضيق؛ والخوف المرضي، وهو حالة شعورية بالضيق مصحوبة بانعكاس عضوي على وظيفة أغلب أجهزة الجسم من تسارع في ضربات القلب، وضيق في التنفس، واضطراب في عمل جهاز الهضم والأعصاب والعضلات، وعملية إفراز الغدد وغيرها، فالخوف والقلق النفسي المرضي في جذورهما ومنشئهما واحد وهو الخوف من المجهول، وبدون أي سبب ظاهري منطقي معقول بالنسبة للمريض (وهذا ما يزعجه أشدّ الإزعاج) ولعل أبلغ وأوجز تحديد وتعريف حسي للراحة النفسية والخوف النفسي هو ما أشارت إليه الآية الكريمة التالية: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومَن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء) (الأنعام/ 125).

والقلق هو أكثر المظاهر شيوعاً وإزعاجاً ويشكل القاسم المشترك لكل الأمراض النفسية العصابية، وأغلب الأمراض العقلية الذهانية، واضطرابات الشخصية و70% من الأمراض العضوية يكون مصحوباً بالخوف أو القلق الظاهر أو المستتر.

ب) أسبابه:

هي في أكثر الحالات مجهولة بالنسبة للمريض، ومدفونة في أعماق نفسه، أي في اللاشعور، أي العقل الباطن. وعلماء النفس يُرجعون الأمراض النفسية العصابية واضطرابات الشخصية – والقلق والخوف من أهم مظاهرها – إلى تعارض وتصادم بين عقد النفس الدفينة اللاشعورية ومعطيات الواقع التي يواجهها المريض، وإذا لم نساعد المريض على تفهم عقده ومنحاولة حلها أو تسهيل حلها، فكل علاج للقلق والأمراض النفسية العصابية واضطرابات الشخصية السلوكية هي وقتي أو لا يجدي.

(وخُلِقَ الانسان ضعيفاً)

أثبت العلم أن دماغ الانسان وبقية أعضائه هي ضعيفة أمام متطلبات الهوى الموجودة في الدماغ الحيواني، وإن لم يُسيِّر الانسان الدماغ الحيواني مركز ومبعث الغرائز والشهوات والانفعالات وفق تعاليم الخالق، وهو أدرى بما يصلحه، بواسطة الدماغ المفكر الذي زُوِّد به، أصبح هلوعاً جزوعاً عجولاً منوعاً كصفات شعورية وسلوكية مرضية.

يكفينا مثل بسيط لتقريب الصورة من ذهن القارئ على هذا الضعف الموجود في خلقنا، فحقنة أو جرعة أو شمة من المخدرات، تعطي اللذة المؤقتة لمراكز اللذة الموجودة في دماغنا الحيواني، تكفي لأن يصبح الانسان عبداً أمام متطلبات جسمه التي تصاب بما نسميه "بعوارض الحاجة المادية عند المدمنين كالتعب والعرق والاصفرار والقلق والخمول والتقيؤ وغيرها..." وكذلك بالنسبة لبقية الشهوات والغرائز التي حدد لنا المولى كيفية عدم الاستسلام لها، فليفهم الانسان إرادة الله، وقد دله على مكامن ضعفه الكامنة في خلقه وبَيَّنَ له سبل الهداية والارشاد كي لا يهوي في سبل الضلالة والمرض: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم. والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً. يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفاً) (النساء/ 26 – 28). وهذه السبل الواقية من الضلالة هي في الصلاة، وللصلاة كوقاية شروط يجب الالتزام بها. وقد فصلت هذه الشروط في سورة المعارج: (إن الانسان خلق هلوعاً. إذا مسّه الشرّ جزوعاً. وإذا مسّه الخير منوعاً. إلا المصلين. الذين هم على صلاتهم دائمون. والذين في أموالهم حق معلوم. للسائل والمحروم. والذين يصدقون بيوم الدين. والذين هم من عذاب ربهم مشفقون. إن عذاب ربهم غير مأمون. والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. والذين هم بشهاداتهم قائمون. والذين هم على صلاتهم يحافظون) (المعارج/ 19 – 34).

فليلتزم الانسان إذا أراد الشفاء من قلقه بهذه الوصفة الإلهية بعد أن يفهم شروطها وليتممها ويثابر على العمل بها، وسيجد نفسه بعد حين أنه من أسعد المخلوقات. وهذا هو واقع المؤمنين الحقيقيين، والذي خبرناه ووجدناه خلال ممارستنا للمعالجة النفسية!!

لذلك نحن نعتقد، من زاوية إيمانية، وبحكم التجربة الشخصية المهنية، ومن خلال إخفاق تجربة المدارس النفسية التي حاولت أن تعالج الهلع والخوف والذعر واضطرابات السلوك من زاوية بيولوجية أو تحليلية وضعية ودون الأخذ بتعاليم السماء، أن لا شفاء بصورة نهائية من الهلع والجزع والخوف والأنانية واضطرابات السلوك بصورة جذرية إذا لم يلتزم كل مريض عصابي بشيئين: وصفة طبية دنيوية موقوتة المفعول من أهل الاختصاص في الأمراض النفسية، ووصفة روحية إيمانية من خالقه هي الالتزام بتعاليم المولى وهي وصفة جذرية الشفاء مصداقاً لقوله تعالى: (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (البقرة/ 38).

آخر مقترحات المنتسبین
غیر معروف
بارك الله فیكم ونفع بكم موضوع رائع الله یشفینا و جمیع مرضى المسلمین ویهدینا وایاكم الى الصراط المستقیم
جواب تبیان :
السبت 12 جمادي الثاني 1435
علي أوباب أوباب
جزاكم الله خیرا على هذا الموضوع الشیق و المفید
جواب تبیان :
الثلاثاء 16 رمضان 1434
ghizlane min almaghrib min almaghrib
JAZAKOM ALLAH KOLA KHAYR
جواب تبیان :
السبت 19 ربيع الاول 1434
khadija doja doja
شكرا لكم على الشرح و جزاكم الله ألف خیر فقد شرحتم صدری و حللتم عقدة من لسانی وو أعترف أن طریق الله هو العلاج الأمثل لهذا المرض
جواب تبیان :
الأربعاء 12 محرم 1434
نوال جزائري جزائري
شكرا على الایضاح، أنا أعانی من الخوف المرضی أفسد حیاتی الدینیة و الدنیویة ، لم أعد أشعر بالسعادة ، و أكثر مایزید خوفی و قلقی أننی أقول فی نفسی أن الله سبحانه و تعالى غاضب علی و لا یحبنی و أننی من العباد الضالین ، ولهذا یزید خوفی و أغرق أكثر و أكثر فی بحر التشاؤم و الاكتئاب ، إخوانی ساعدونی بالدعاء
جواب تبیان :

اللهم املئ قلبي حبا لك وخشية منك وتصديقا لك وايمانا بك وفرقا منك وشوقا اليك ياذا الجلال والاكرام .

الأربعاء 21 محرم 1434
غیر معروف
هذا ماأنتهیت إلیه بعدسنین من العذاب
اللهم انا نسألك العفو والعافیه.فى الدنیا والآخرة
فلیعلم كل مبتلى ان ما اصابه لم یكن لیخطئه
جواب تبیان :
الأحد 6 جمادي الثاني 1433
ايمان برينيس برينيس
موضوع جید لكن تنقصه بعض المعلومات مثل اعراض هذه الشخصیة وطرق الوقایة من هذا المرض وطرق علاجه وشكرا لكم
جواب تبیان :
السبت 5 جمادي الثاني 1433
zahira ezzaghraoui ezzaghraoui
خوف المرضی هو نتیجة للبعد عن طریق الله فی أغلب الأحیان لكنه یعالج بالایمان فی جمیع الاحیان
جواب تبیان :
الجمعة 24 ربيع الثاني 1433
غیر معروف
بارك الله فیك اخی فی الاسلام
جواب تبیان :
الخميس 23 ربيع الثاني 1433
Melek ayari ayari
شكرا و بارك الله فیك ٠ انا اعانی من نوبات الهلع و هو ابتلاء من الله سبحانه و و قد افادنی جدا هذا المقال ٠شكرi
جواب تبیان :
الأثنين 23 صفر 1433
lilia cheri cheri
بارك الله فیك
جواب تبیان :
الجمعة 25 ذيحجه 1432
fatima ezzahra dani dani
merci b1
جواب تبیان :
الأثنين 19 شوال 1432
غیر معروف
بارك الله فیكم
جواب تبیان :
الأربعاء 9 ربيع الاول 1432
عبدالكريم الزرارى الزرارى
موضوع مفید لان فیه دعوى للالتزم بتعالیم الدین الاسلامى
جواب تبیان :
الأثنين 10 صفر 1432
abdelkader radouli abdelkader radouli abdelkader radouli
inho jamile
جواب تبیان :
الثلاثاء 9 ذيحجه 1431
omar khirennas khirennas
موضوع غایة الاهمیة خاصة من حیث الطرح و خاصة المعالجة من الجانب الإیمانی و الروحی
جواب تبیان :
الجمعة 30 جمادي الاول 1431
sofian ba ba
بارك الله فیكم
جواب تبیان :
الخميس 23 شعبان 1430
غیر معروف
مشكور انا صار لی مده ابحث عن كلام اقتنع فیه فوجدته فی تقریرك
جواب تبیان :
الجمعة 17 رجب 1430
غیر معروف
مشكورییین وجزاكم الله ألف خیر
جواب تبیان :
الخميس 25 رجب 1430
غیر معروف
مشكورییین وجزاكم الله ألف خیر
جواب تبیان :
الخميس 25 رجب 1430
غیر معروف
شكرا اخوانی
جواب تبیان :
الثلاثاء 23 رجب 1430
غیر معروف
كثیر ملیح
جواب تبیان :
الخميس 14 جمادي الاول 1430
غیر معروف
شكرا بارك الله فیك
جواب تبیان :
الثلاثاء 28 جمادي الاول 1430
غیر معروف
الف شكر بجد استفادت وارجوا المزید
جواب تبیان :
السبت 7 ربيع الاول 1430
امانى نجم الدلوعه الدلوعه
شكرا على هذه المعلومات حیث اننى اعانى من خوف وفذع رهیب
جواب تبیان :
الأثنين 9 صفر 1430
غیر معروف
اسعنت بعالیه فی بحثی الجامعی
شكرا
جواب تبیان :
الأثنين 24 ذيقعده 1429
محمد بنلمويني بنلمويني
الخوف المرضی هو نتیجة للبعد عن طریق الله فی أغلب الأحیان لكنه یعالج بالایمان فی جمیع الاحیان
جواب تبیان :
الجمعة 21 ذيقعده 1429
نسيمة عادل عادل
it s very good
جواب تبیان :
الجمعة 8 شعبان 1429
ابو محمد ابو محمد
السلام علیكم
رغم ان هذا الموضوع مبسط الا انه خلاصه فعاله وذو فائده كبیره جدا
لذا نسأل الله ان یجعل هذه المساعده فی موازین حسناتكم
وتقبلوا شكری وتقدیری
جواب تبیان :
الأحد 17 صفر 1429

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(29)