• عدد المراجعات :
  • 3318
  • 3/13/2007
  • تاريخ :

الآليات و المسببات البيولوجية للخوف

الآليات والمسببات البيولوجية للخوف

منذ عشرات السنين فقط بدأ العلماء المهتمون بوظيفة الجهاز العصبي يكتشفون أن الأفكار والعواطف والسلوك، هي نشاطات حياتية تسيرها عمليات فيزيولوجية عصبية وكيميائية، وأن في المخلوقات المزودة بجهاز عصبي مراكز تتحكم في الألم والخوف واللذة والغضب والحركة وغيرها من انفعالات وتصرفات، وتسمى هذه المراكز العصبية مجتمعة بالدماغ الحيواني أو النباتي. كما أنه يوجد في بعض المخلوقات الحية مراكز عصبية متطورة، تؤثر وتتأثر بالدماغ الحيواني وهي من الأهمية والتطور تبعاً لنسبة رقي المخلوقات في سلم الذكاء. هذه المراكز هي الأكثر تطوراً عند الانسان وتسمى بالدماغ الجديد أو "الدماغ المفكر".

على ضوء هذا الشرح المبسط لآليات الشعور والتصرف نستطيع أن نفهم الوجه العلمي في العمق للآيات الكريمة التالية التي تشرح مسببات الخوف واللذة والألم والسلوك ( إن الانسان خلق هلوعاً. إذا مسّه الشرّ جزوعاً. وإذا مسّه الخير منوعاً إلا المصلين)، (خلق الانسان من عجل) ، (وخلق الانسان ضعيفاً).

فالمولى عزوعلا خلق الانسان هلوعاً وعجولاً بحكم تكوين جهازه العصبي، أي مفرط الحساسية شعوراً وتصرفاً تجاه كل ما يحيط به من عوامل داخلية وخارجية قد تعرض ذاته وحياته للخطر، وذلك رأفة به ومحافظة على حياته. وكذلك وضع المولى نفس النظام، نظام الدفاع عن الذات في بقية المخلوقات الحية، ذلك أن في كل المخلوقات مراكز عضوية تتحكم في الخوف والغضب وسرعة الانفعال والهرب فتجعلها جزعة خائفة نفورة إذا مستها عوامل الأذى والشر. وفي الانسان وبقية المخلوقات أيضاً مراكز للذة والجوع والشبع، تجعلها ساكنة لا تهتم بما يجري حولها عندما تتأمن مقومات اللذة والشبع، إلا أن الفرق بين الانسان والحيوان، هو أن الأخير مسير من خالقه، لذلك فإن الخوف والهلع واللذة والسكون عند الحيوان هي ميزات طبيعية لا تؤذي ذاته. أما عند الانسان وهو المخير مع الجن دون سائر المخلوقات، فمراكز الهلع والغضب واللذة والهدوء الموجودة في الدماغ الحيواني وإن لم يُسيرها الدماغ المفكر العاقل الذي جعله المولى سيد النفس الانسانية وفق تعاليم الخالق، أصبح الانسان عبداً لهواه وشهواته وغرائزه الموجودة في دماغه الحيواني، فيصبح عندئذ كالأنعام بل أضل ( أرأيت مَن اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً. أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أن يعقلون إن هم كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلاً ) ، (الفرقان/ 43 – 44).


الطارق

الكنس

مرج البحرين 

و السماء بناء

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)