• عدد المراجعات :
  • 4199
  • 3/11/2007
  • تاريخ :

الأنبياء المدفونون‌ في‌ ايران(1)‌

بعث‌ الله‌ سبحانه‌ أنبياءه‌ المطهرين‌ لهداية‌ الانسان‌ وإرشاده‌ إلى‌ التوحيد وعبادة‌ الله‌ وحده. والأنبياء عباد صالحون‌ مطهرون‌ لم‌ يكن‌ لهم‌ هَمٌّ سوى‌ رضا الله، وقد وصفهم‌ الله‌ بالإخلاص‌ والتقوى‌ وصفاء النفس‌.

تذكر بعض‌ الروايات‌ أن‌ عددهم‌ 124000 نبي، ذكر القرآن‌ أسماء خمسة‌ وعشرين‌ نبياً. وقد دفن‌ عدد من‌ الأنبياء في‌ أرض‌ إيران، ليشكلوا بذلك‌ جزءاً مهماً من‌ تراثها الثقافي‌.

فيما يلي‌ نورد تحقيقاً سريعاً عن‌ هؤلاء الأنبياء الذين‌ تضم‌ أرض‌ إيران‌ أجسادهم‌ الطاهرة‌:

النبي‌ حبقوق‌:

اسمه‌ في‌ الأحاديث‌ والكتب‌ الاسلامية‌ (حيقوق) بفتح‌ الحاء والياء، أما في‌ العهد القديم‌ فقد ورد اسمه‌ (حبقوق‌) بفتح‌ الحاء والباء، وحبقوق‌ باللغة‌ العبرية‌ تعني‌ الشخص‌ المحتضن‌.

هو أحد أنبياء بني‌ إسرائيل‌، كان‌ حارساً لمعبد سليمان‌ في‌ القدس‌، وقع‌ والنبي‌ "دانيال‌" وآخرون‌ في‌ أسر الملك‌ البابلي‌ "نبوخذنصر"، وأمضى‌ سنوات‌ طويلة‌ في‌ سجن‌ بابل، و حين‌ فتح‌ " كوروش‌ الهخامنشي" بابل‌ و أطلق‌ الأسرى، قدم النبي‌ حبقوق‌ إلى‌ إيران‌ واستقر في‌ همدان‌ حتى‌ توفي،‌ فدفن‌ في‌ (تويسركان)، و يقال‌ أنه‌ بشّر ببعثة‌ خاتم‌ الأنبياء (ص‌).

ذكر صاحب‌ كتاب‌ القاموس‌ أنه‌ عاش‌ قبل‌ ألفين‌ وستمائة‌ عام‌ معاصراً ملكي‌ القدس‌ اليهوديين‌ "يهويا قيم" و"صدقيا".

تقع‌ مدينة‌ تويسركان‌ التي‌ تحتضن‌ ضريحه‌ في‌ وادٍ عذب‌ المناخ‌ من‌ وديان‌ جبل‌ (ألوند)، و أغلب‌ سكان‌ المدينة‌ لا يعرفون‌ الكثير عن‌ صاحب‌ القبر، إلا أن‌ إرشاد بعض‌ علماء الدين‌ جعلهم‌ يعرفون‌ أكثر عن‌ شخصه‌، و يحيطونه‌ بالاحترام‌ اللازم‌. و من‌ هنا بادروا في‌ السنوات‌ الأخيرة‌ إلى‌ ترميم‌ القبر و توسيع‌ الصحن‌ المحيط‌ به، و حتى‌ سنوات‌ معدودة‌ لم‌ يمكن‌ ثمة‌ صحن‌ يفصل‌ بين‌ القبر و الأرض‌ الزراعية‌ المحيطة‌ به، و في‌ أعمال‌ التنقيب‌ التي‌ أجرتها مؤسسة‌ التراث‌ الثقافي‌ في‌ البلاد عام‌ 1990 على‌ المنطقة‌، تم‌ اكتشاف‌ قلعة‌ أثرية‌ هي‌ المقبرة‌ الأصلية‌.

يتكون‌ الضريح‌ من‌ بناء آجري‌ برجي‌ الشكل‌ ذي‌ قبة‌ مخروطية‌ الظاهر و مستديرة‌ من‌ الداخل‌، و البناء ثماني‌ الأضلاع‌، تنتظمها طيقان‌ صغيرة‌ مزخرفة‌ في‌ إحدى‌ هذه‌ الطيقان‌ يقع‌ باب‌ الضريح‌.

يتميز سقف‌ البناء بشكلة‌ العجيب، و لعله‌ لا نظير له‌ بين‌ الأبنية‌ القديمة‌ في‌ إيران، و يمكن‌ اعتباره‌ من‌ النماذج‌ المعمارية‌ القيمة‌ بين‌ الأبنية‌ التراثية. وهذا النمط‌ المعماري‌ كان‌ سائداً في‌ إيران‌ منذ ثلاثة‌ آلاف‌ سنة، إذ كان‌ إيرانيون‌ يستخدمونه‌ في‌ بناء أضرحة‌ الشخصيات‌ الدينية‌ و العلمية‌ و السياسية‌. و يتميز بمقاومته‌ للفيضانات‌ والأعاصير والأمطار والثلوج. لذلك‌ بقي‌ كل‌ هذا الزمن‌ الطويل‌، إذ يعود تاريخ‌ بنائه‌ إلى‌ العهد السلجوقي‌، و تحديداً إلى‌ القرن‌ السابع‌ الهجري‌.

يقع‌ القبر في‌ وسط‌ الصحن‌ تماماً، و تطالعنا صخرة‌ القبر بمعلومات‌ عن‌ صاحب‌ القبر.

النبي‌ دانيال:

هو دانيال‌ بن‌ يوحنا من‌ ذرية‌ النبي‌ داوود، صاحب‌ كتاب‌ نبوة‌ ينبئ بأحداث‌ مستقبلية‌ و بعثة‌ نبي‌ آخر الزمان‌، الرسول‌ الكريم‌ (ص‌) يلقب‌ بنبي‌ الله، و هو معاصر للنبي‌ "عزيز" و للملكين‌ الايرانيين‌ "كوروش‌" و"داريوش‌ الكبير"، أسر في‌ القدس‌ بعد فتح‌ "نبوخذنصر" لها عام‌ 568هـ.ق‌، و نقل‌ إلى بابل‌ وعاش‌ فيها، و في‌ رواية‌ لبعض‌ المؤرخين‌ انّه‌ وقع‌ أسيراً بيد " نبوخذنصر" في‌ جملة‌ من‌ أسر من‌ بني‌ إسرائيل‌ عام‌ 606هـ.ق، و امتنع‌ في‌ بابل‌ عن‌ السجود لملكها، فألقي‌ به‌ إلى‌ أسود مفترسة‌، لكنه‌ خرج‌ منها سالماً لم‌ يمسس‌ بضرر، و بعد موت‌ نبوخذنصر أعاده‌ "بهمن‌ بن‌ اسفنديار" إلى‌ بيت‌ المقدس، و منها سافر إلى‌ أهواز و توفي‌ في‌ "شوش".

تعني‌ كلمة‌ دانيال‌ بالعبرية "الله‌ حاكمي‌"، و اسم‌ النبي‌ دانيال‌ عند الكلدانيين‌ "بلَطَشَصّر" و لقد عمد الايرانيون‌ القدامى‌ إلى‌ تحنيط‌ جسد النبي‌ و دفنه‌ في‌ غرفة‌ على‌ مرتفع‌، ثم‌ ختموا بابها بالشمع‌.

ومع‌ ظهور الاسلام‌ و دخول‌ المسلمين‌ إلى‌ إيران‌ و اطلاعهم‌ على‌ هذه‌ الغرفة، أخذوا يسألون‌ الناس‌ عنها حتى‌ اطمأنوا إلى‌ وجود نبي‌ فيها، فبعثوا إلى‌ الخليفة‌ عمر يستفتونه‌ في‌ الأمر، فاستشار الخليفة‌ الامام‌ علي (ع‌)، فقال: يدفن‌ حسب‌ الشريعة‌ الاسلامية‌، و يولي‌ جهة‌ القبلة. كما أمر بتحويل‌ مجرى‌ النهر إلى‌ القبر لاخفائه‌ خشية‌ أن‌ يبادر اليهود إلى‌ سرقة‌ الجسد إذا اطلعوا على‌ الأمر.

و في‌ كتاب‌ (نظرة‌ على‌ خوزستان‌) نقرأ: "يوجد ضريح‌ النبي‌ دانيال‌ في‌ مدينة‌ شوش‌، على‌ ضفاف‌ نهر شاوور، و هو بناء واسع‌ جميل‌ وعلى‌ قدر كبير من‌ الشهرة‌، و قد عرفت‌ شوش‌ به. و يطالعنا في‌ بعض‌ النصوص‌ اسم‌ (شوش‌ دانيال)، كما نقرأ في‌ الكتب‌ الجغرافية‌ القديمة‌ أن‌ البعض‌ يعتقد بوجود القبر تحت‌ مياه‌ نهر الكرخة‌ أو نهر شاوور، بينما يعتقد آخرون‌ أن‌ قبر هذا النبي‌ المخبر بالغيب‌ موجود تحت‌ جسر قائم‌ على نهر شاوور.

ويقول‌ أيضاً صاحب‌ كتاب (نظرة‌ على‌ خوزستان): "دانيال‌ نبي‌ ذائع‌ الصيت، له‌ في‌ التوراة‌ كتاب‌ ذو اثني‌ عشر باباً. و ثمة‌ روايات‌ وأخبار كثيرة‌ بشأن‌ موضع‌ قبره‌، و كرامات‌ هيكله‌ و تابوته‌، وهي‌ موجودة‌ في‌ بعض‌ الكتب‌".

كتب‌ على‌ شاهد القبر أن‌ جسده‌ اكتشف‌ عام‌ 16هـ، و هو يؤكد صحة‌ ما ذهبنا إليه‌.

و كما ذكر آنفاً، تحول‌ مجرى‌ النهر ليغطي‌ القبر، و بعد عدة‌ قرون‌ أقيم‌ على‌ النهر جسر وبني‌ الضريح‌ فوق‌ الجسر، إلا أن‌ هذا البناء تهدم‌ بفعل‌ السيول‌، حتى‌ أعاد بناءه‌ الحاج‌ الشيخ‌ جعفر شوشتري‌ عام‌ 1287هـ.

وفي‌ عام‌ 1973م جرف‌ مجرى‌ النهر مرة‌ أخرى‌ بمقتضى‌ خطة‌ تنظيم‌ مدينة‌ شوش‌، فتبين‌ القبر وأبدي‌ المسلمون‌ رغبتهم‌ في‌ إعادة‌ إعمار الصحن‌ و الحرم‌، و في‌ الوقت‌ الحاضر تشرف‌ على‌ إدارة‌ الضريح‌ إدارة‌ الأوقاف‌ و الأمور الخيرية‌ في‌ مدينة‌ شوش‌.

النبي‌ صموئيل‌:

دأب‌ بنو إسرائيل‌ على‌ عصيان‌ الله‌ والخروج‌ على‌ أحكامه‌، فحلت‌ عليهم‌ عقوبته‌ مراراً، ووقعوا في‌ شراك‌ الفتن‌ والخلافات‌ بعد رحيل‌ "يوشع‌ بن‌ نون‌" وصي‌ موسى‌ (ع‌)، فضعفت‌ قوتهم‌ ووهنت‌ شوكتهم‌ و فقدوا التابوت‌ الذي‌ كان‌ سكينة‌ لهم، فسقطوا في‌ قبضة‌ "جالوت‌".

سلط‌ الله عليهم‌ جالوت‌ فأذلهم‌ غاية‌ الإذلال‌، وأخرجهم‌ من‌ بيوتهم‌ و استحوذ على‌ أموالهم‌ و قتل‌ رجالهم‌ واستعبد نساءهم‌، بعد ذلك‌ بعث‌ الله لهم‌ نبياً من‌ آل‌ لاوي‌ اسمه‌ (صموئيل‌ أو شموئيل‌ أو اشموئيل‌) فاستطاع‌ أن‌ يعيد النظام‌ والاستقرار إليهم‌، و أخذ يدعوهم‌ إلى‌ عبادة‌ الله و نبذ الأصنام‌، و قد وردت‌ قصته‌ في‌ سورة‌ البقرة‌.

يقول‌ أمين‌ الاسلام‌ الطبرسي‌ في‌ (مجمع‌ البيان): "اختلف‌ في‌ اسم‌ النبي‌ في‌ قوله‌ تعالى: (إذ قال‌ لهم‌ نبيهم‌...)، فمنهم‌ مَن‌ قال‌ انه‌ شمعون‌ بن‌ صفية‌ من‌ أبناء لاوي، و منهم‌ مَن‌ قال‌ انه‌ يوشع‌، و قال‌ آخرون‌ انّه‌ اشموئيل".

يقع‌ مرقد النبي‌ صموئيل‌ على بُعد 11 كلم‌ من‌ (ساوه) على‌ طريق‌ (بويين‌ زهرا)، و هو مشيد منذ زمن‌ بعيد لا يعرف‌ على‌ وجه‌ التحديد، و لكن‌ القسم‌ الشرقي‌ أضيف‌ إليه‌ بأمر من‌ ناصرالدين‌ شاه‌ القاجاري‌، ويظهر من‌ الحجر المثبت‌ هناك‌ ان‌ الشاه‌ وحاشيته‌ كانوا حاضرين‌ وقتئذ.

وعلى‌ تعاقب‌ الزمن‌ ظل‌ هذا المرقد مزاراً للفضلاء والمؤمنين‌، وثمة‌ ماء يجري‌ بجواره‌ يسمى‌ ماء (جكه‌ بار)، و تعتقد العامة‌ الماء تفجر بضربة‌ من‌ عصا النبي‌ صموئيل‌ (اشموئيل‌)

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)