• عدد المراجعات :
  • 385
  • 9/6/2016 11:00:00 AM
  • تاريخ :

لقد کان رجائي و باهنر شهيدين يقاتلان القوى الفاسدة

لقد کان رجائي و باهنر شهيدين يقاتلان القوى الفاسدة

المکان: طهران حسينيه جماران
الحضور: شرائح الشعب المختلفة
المصدر: صحيفة الإمام، ج 15، ص: 118
التاريخ 9 شهريور 1360 ه.ش/ 1 ذي القعدة 1401 ه.ق
الموضوع: تثمين شخصية الشهيدين رجائي وباهنر وصمود الشعب في مواصلة الثورة
المناسبة: استشهاد محمد على رجائي (رئيس الجمهورية) ومحمد جواد باهنر (رئيس الوزراء)

بسم الله الرحمن الرحيم
في مأتم استشهاد الشهيدين رجائي وباهنر
إن منطق شعبنا ومنطق المومنين هو منطق القرآن وهو «إنا لله وإنا إليه راجعون»[1]. لا تستطيع أية قوة مواجهة هذا المنطق. إن جمعاً- شعباً- يرى نفسه لله ويرى کل ما يملکه من الله ويعتبر الانتقال من هنا إلى محبوبه هدفه المطلوب، لن يستطيع أحد مواجهته. إن من يستقبل الاستشهاد وکأنه يحتضن شخصاً عزيزاً عليه، لا يستطيع هولاء الذين عميت قلوبهم مواجهته. إن هولاء لديهم خطأ واحد وهو أنهم لا يعرفون الإسلام والإيمان ولا يعرفون شعبنا المسلم، ويتوهمون أن بإمکانهم أن يواجهوا هذا الشعب من خلال اغتيال الشخصيات واغتيال الناس. إنهم لم يشاهدوا بل عميت أعينهم عن مشاهدة تنامي وحدة الشعب وتلاحمه کلما قدّمنا شهداء.
لقد قرأ شعبنا العزيز التاريخ ويعرف کيف أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد شق رأسَه المبارک أحد هولاء المنافقين، أحد هولاء المتظاهرين بالإسلام والبعيدين عنه عملياً[2]. لأن  شعبنا قد قدم أمثال علي بن أبي طالب لأجل الإسلام فإن تقديم أمثال هولاء الشهداء ليس بالأمر المهم له وهذا على الرغم من أهمية الحادث وأهمية من استشهدوا فيه في نظرنا جميعاً، لقد کان السيد رجائي والسيد باهنر شهيدين يقاتلان ويجاهدان القوى الفاسدة في جبهات القتال. وقد قال لي المرحوم الشهيد رجائي بأنني کنت مع السيد باهنر عشرين عاماً، ولقد شاء الله أن يهجرا هذه الدنيا معاً وأن يذهبا إليه.
إنّ من يعتبر الهجرة إلى الله ويرى الاستشهاد الفوز العظيم، ويرى أن الشهداء الذين قدمهم في صدر الإسلام ومنذ صدر الإسلام وحتى اليوم أجلّ شأناً وأرفع قدراً من جميع الموجودين في هذا القرن، من أمثال علي بن أبي طالب (عليه السلام) والحسن بن علي (عليه السلام) والحسين بن على وأصحابه (سلام الله عليهم) وسائر أئمتنا (عليهم السلام) لقد بذلوا جميعاً حياتهم في سبيل صيانة الإسلام وعلينا أيضاً أن نبذل هذه الحياة لصيانة الإسلام الذي وصل إلينا. وعلى الرغم من فداحة مصيبة استشهاد هذين العزيزين على إلّا أنني أعلم أنهما تصلوا بالرفيق الأعلى ولهما الهدوء والراحة وإنهما لا يشعران بالمصاعب التي نعانيها نحن الآن إنهما بلغا غايتهما. وإنني أهنئهما وأهنُّي ء أسرتيهما والشعب المسلم بهذه المناسبة حيث يقدمون هولاء الشهداء. فعلى الرغم من شعورنا بالحزن لهذه المصائب إلّا أن بلادنا وشعبنا يقفان صامدين لتقديم أمثال هولاء الشهداء ولا يمکنهما التفکير في الانسحاب بل لا يفکران في التقاعس. إن هولاء الذين عميت قلوبهم ويتوهمون أن رحيل عدة أشخاص سيودي إلى زوال الجمهورية الإسلامية لتسقط في النهاية، فإن أفکار هولاء ليست إسلامية بل يجهلون الإسلام ولا يعرفون الإيمان إذ أن أفکارهم مادية ويعملون للدنيا وللأهواء الدنيوية.

دوافع المنافقين من وراء الاغتيالات
لابد من أن نعلم دوافع هولاء الذين يرتکبون هذه الأعمال أيطمعون في أن تأتي مجموعه منهم لتحکم الناس؟
الم يعرف هولاء هذا الشعب حيث إنه لا يقبل شخصاً منحرفاً عن الإسلام ولا يقبل روساء الإرهابيين وروساءهم الذين يأمرونهم بالتخريب. ولأن حکومتنا يرأسها أناس جاووا من داخل الشعب وليسوا من الطبقات العليا التي هي السفلى (في الواقع) لتحکم هذا الشعب لذلک فإن شعبنا مرتاح البال ومطمئنٌ بأن عدم وجود هولاء الشهداء سيودي إلى حضور متطوعين آخرين في الساحة لنيل الشهادة، وإننا رغم تأثرنا وحزننا لهولاء الشهداء إلّا أنّ لدينا أشخاصاً ملتزمين آخرين يسيرون على نهجهم إن لدنيا أناساً مومنين وملتزمين بالإسلام بل إن شعباً لا يقبل بأي تنازل في هذه الأمور يسير على خطهم، بناء على ذلک فإن الجمهورية الإسلامية لا يصيبها أي أذي.

تضامن الشعب الإيراني مع الحکومة
لقد کانت الأنظمة السابقة کالأنظمة الملکية تتخلخل أرکانها إذا ما قتل ملک أو مات. حيث أن المهم في أمرها هو کثرة الظلم التي مارسها الملک وعملاوه على الناس کانت تودي إلى ثورة الشعوب والحشود المليونية بمجرد هلاک هذا الشخص لقد کان الناس بأنفسهم يثورون ضد الحکومة.
إلا أن لجمهوريتنا الإسلامية وضعاً آخر حيث أن الشعب هو الذي يأتي بفرد وهو الذي يطيح به. وهو الذي يختار شخصاً آخر بدل من يستشهد. وهو يعتبر نفسه من الحکومة والحکومة منه، کما يعتبر نفسه مع رئيس الجمهورية الملتزم ويرى رئيس الجمهورية الملتزم منه.
لأجل ذلک لو استشهد رئيس جمهوريتنا أو رئيس وزرائنا أو أي مسوول آخر فإن شعبنا لا يتزعزع من ذلک أبداً وسيختار أناساً آخرين مکانهم. فإذا لاحظتم أرجاء بلادنا سواء تلک الجموع المحتشدة قرب جامعة طهران وبقية المدن التي هي مثل طهران لوجدتم أن هذه الجمهورية تختلف عن سائر الجمهوريات في العالم ولأدرکتم مدي الفروق الموجودة بين هذه الحکومة والأنظمة السابقة في هذه البلاد يمکنکم أن تقارنوا کان يستحيل صدور رد فعل من الشعب ومن السوق ومن الناس في العهود السابقة إذا ما قتل رئيس للوزراء إلا إبداء السرور والفرح واليوم بعد استشهاد هذين الشهيدين نجد البلاد بأکملها في مأتم کما أن بلادنا ستحفظ وحدتها وحفظت أيضاً وإذا أعلن غداً عن اختيار رئيس جديد فإن هولاء الناس مستعدون للمشارکة في الانتخابات إنني أعلم أن العناصر المعادية للجمهورية الإسلامية بل المعادية للإسلام خارج البلاد وأبواق الدعاية الأجنبية ستتحدث عن أن إيران ستشهد بلبلةً من جراء استشهاد هذين الشخصين وستتحدث أيضاً أن الشعب لم يکترث بتأبينهما بل کان مسروراً.
إنّ هولاء يقومون بنشر هذه الدعايات رغم علمهم بالواقع. انظروا إلى بلادنا اليوم فإن الجميع في الحداد وإن جميع الشوارع والأزقة والأسواق تعيش الحداد وقد أخبروني اليوم بأن الحشود المجتمعة اليوم حوالي الجامعة أکثر من الزمن الذي استشهد فيه اثنان وسبعون شخصاً. إن شعبنا هکذا، وإذا ما استشهد أناس آخرون- لا سمح الله- بعد اليوم فإن شعبنا هو نفس هذا الشعب وإن ثورتنا هي نفس الثورة. والمهم في الأمر أن هذا عمل لله وليس للناس ولا للأفراد ولا للشخصيات. إن هذا العمل لا يمکن أن يتوقف برحيل الأشخاص أو الشخصيات. إذا کان شعب بأفراده في إحدى البلاد مرتبطاً بشخص معيّن فإن هذه البلاد ستتزعزع ولا ينطبق ذلک على بلاد مرتبطة بالله نهضت لأجل لله. وقد هتفت منذ البداية بهتاف «لا شرقيه لا غربيه جمهورية إسلاميه» ورددت هتاف «الله اکبر» وکان صغارها وکبارها ونساوها ورجالها موجودين في الساحة وأسسوا هذه الثورة إنه هذا الشعب نفسه، لأن الله موجود، فإذا کان رجائي وغيره قدر حلوا فإن الله موجودٌ. ففي إحدى حروب صدر الإسلام أعلن المنافقون بأن الرسول قد استشهد لکن البعض أجابوا: إذا کنتم تعبدون الرسول فاهتموا باستشهاده لأنه استشهد ولکنکم إذا کنتم تعبدون الله فإن الله موجود حتى إذا رحل الرسول. لقد ضحى أمير المومنين (عليه السلام) بحياته من أجل الإسلام واستشهد ولکن الإسلام قد بقي کما أن الإمام الحسين (عليه السلام) قد ضحى بنفسه وأولاده وأقربائه ولکن الإسلام زاد قوة بعد استشهاده.
إن رحيل هولاء الشهداء الکرام الذين کانوا کراماً رغم حزننا عليهم إلّا أن توجهنا نحو الله وکون ثورتنا لله يجعلاننا لا نضعف ولا يضعف الناس ولا يرتکبون الخطأ بارتکاب بعض الأفراد أموراً کهذه لقد نصرکم الله تبارک وتعالي منذ البدء ومادمتم موجودين في الساحة وأنتم کذلک إن شاء الله، فإن الله تبارک وتعالى ينصرکم وستکونون أقوياء. على قواتنا المسلحة في جبهات القتال أن تنتبه إلى أنّها تقاتل لله ولا تقاتل لأجل رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو غيرهما. عليها أن تکون قوية. وکلما زاد الفاسدون من توجيه الضربات نحو هذه البلاد فإن عليها أن تزيد من قوة جهادها وکفاحها في مواقعها.

أعمال المنافقين الحقيرة والعارية عن المروءة
لا تظنوا أنهم يرتکبون هذه الأعمال لأنهم أقوياء، فإن تفجير قنبلة في مکان ما، يقدر عليه طفل في الثانية عشرة من عمره حيث يترکها في مکان لتنفجر تلقائياً. ليس هذا نابعاً من القوة بل ينجم عن الضعف المطلق. إنني أعتبر ابن ملجم[3] أشرف من هولاء لأنه لعنه الله ارتکب جريمته أمام الناس، ولکن هولاء يفتقرون إلى هذه الرجولة التي صدرت من شخص عديم الرجولة مثله، حيث يرتکبون أعمالًا متلصصين ولا يظهرون أبداً. إن عباس آقا الذي اغتال رئيس وزراء إيران[4] بالقرب من المجلس بمسدسه أمام الجميع وعندما أردک أنه سيقبض عليه انتحر، إنني اعتبره رجلًا وأعتبر هولاء عديمي الرجولة.
إن من هربوا من هنا ليستقروا خارج البلاد يأمرون باغتيال الناس متلصصين فإن هذه الفکرة تصدر عمن يعدم الرجولة. إنني آمل لهذا البلد الذي وقف في وجه جميع القوى وصمد أمامها سواء في ذلک نساوه ورجاله وشبابه وشيوخه وأطفاله وکباره حيث وقف بقبضته وطرد القوى الکبرى من البلاد أن يظل موجوداً اليوم في الساحة.
وإن الجميع صامدون أمام هذه المصائب صابرون وإن منطقهم هو أننا لله ونعود إليه ولأننا لله، لأن کل ما نملکه لله، فإننا نبذل حياتنا في سبيل الله ولا نظن بأننا عندما نترک هذه الدنيا فإن کل شي ء ينتهي، بل على الأعداء أن يخافوا حيث يرون بأن القيامة في هذه الدنيا ويتصورون أن البعث يتم هنا ويرونه بعث الأمة وينکرون بعث الأنبياء ووجود يوم القيامة. عليهم أن يشعروا بالخوف لأنهم يفضلون الموت کالحيوانات على الموت الإنساني. لکن شبابنا ومسوولي بلادنا الذين ينتظرون الشهادة بفارغ الصبر لا يخافون الشهادة لقد مرّ شعبنا بکثير من تجارب الشهادة وقدم خلال السنوات الأخيرة المئات من الشهداء والآلاف من المعوقين ولکنه صامد، وإن أمثال هولاء الذين استشهدوا رغم أننا نُعزّهم جداً إلّا أنهم قد ذهبوا إلى ربهم وإن لدنيا أناساً ملتزمين غيرهم حيث يفکرون في الشهادة ويتطوعون لها. وإنني آمل أن يزداد شعبنا انسجاماً ويحضر في الساحة أکثر مما مضي. وأن يقدم الحثالات المتبقية من النظام السابق والهاربين من خلال المراقبة وبملأ إرادته أينما وجدوا، وعلى قوات الشرطة والقوات العسکرية وقوات الدرک أن تقوم بأمر النظم وسائر الأمور وأرجو لکم النجاح وأنتم ناجحون.

والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته

المصدر: موقع الإمام الخميني(ره)

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)