• عدد المراجعات :
  • 931
  • 11/8/2006
  • تاريخ :

الإتيان بالواجبات والمستحبات

إن الله سبحانه وتعالى أوجب على عباده الإتيان بالواجبات ورغب لهم فعل المستحبات طبقاً لما تقتضيه مصلحة العباد ودفع المضار عنهم لأن الله تعالى لا يضره عصيان العاصين وتمرد الخاطئين ولا تنفعه طاعة المطيعين لاستغنائه سبحانه على الاطلاق والمقصود من تشريع الواجبات والمستحبات هو لأجل إصلاح حال العباد وإيصال النفع إليهم ودفع الضرر عنهم فإذا ابتعد العبد عن الانقياد لأوامر الله ونواهيه فإنه يكون مخالفاً لقواعد العقل السليم بوجوب شكر المنعم وإطاعة المولى ومتبعاً لما يقتضيه السفه بإدخال الضرر على النفس وجلب الخذلان نتيجة العصيان فإنه فيه الخسارة في الدنيا والعذاب في الآخرة.

وإن هذه الواجبات والمستحبات والطاعات ينظر فيها كيف يؤديها وكيف يحرسها عن النقصان والتقصير أو كيف يجبر نقصانها بكثرة النوافل ثم يرجع إلى عضو عضو فيتفكر في الأفعال التي تتعلق بها مما كتبه الله عزوجل عليه...

وان لكل عضو من أعضاء جسم الانسان واجبات شرعية ينبغي الالتزام بها.

فأما العين فينبغي أن تستعمل في طاعة الله تعالى وتنظر في كتاب الله وسنة رسوله (ص) وبمطالعة القرآن والسنة وتنظر إلى المطيع بعين التعظيم لإدخال السرور على قلبه والنظر إلى الفاسق بعين الازدراء والزجر.

يقول الإمام زين العابدين (ع) في حق البصر: "وأما حق بصرك فغضه مما لا يحل وترك ابتذاله إلا لموضع عبرة تستقبل بها بصراً أو تستفيد بها علماً فإن البصر باب الاعتبار".

وكذلك فان السمع ينبغي أن يستعمل في طاعة الله تعالى كاستماع العلم والحكمة أو استماع القراءة والذكر فالواجب أن لا نعطله وهو نعمة قد أنعمها الله على الانسان أودعه فيه ليشكره فلا ينبغي الكفر بتعطيلها وتضييعها، فقد ورد عن الإمام زين العابدين في حق السمع: "وأما حق السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقاً إلى قلبك إلا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيراً أو تكسب خلقاً كريماً فإنه باب الكلام إلى القلب يؤدي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شر ولا قوة إلا بالله".

وأما اللسان أن يتقرب به العبد إلى الله تعالى بالوعظ والتودد إلى قلوب أهل الصلاح وبالسؤال عن أحوال الفقراء وإدخال السرور على قلوب المؤمنين وإشغاله بذكر الكلام الطيب لأن الكلمة الطيبة صدقة.

وأما التفكر في المال فينبغي التصدق به في حالة الاستغناء عنه أو في حالة احتياج الغير له لأن الإنفاق في سبيل الله يخلفه سبحانه وتعالى فان كنت محتاجاً إليه فاحتياجي إلى ثواب الإيثار أحوج مني إلى ذلك المال.

وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأعضاء الأخرى التي أنعم الله بها على العباد.

وأما الإتيان بالمستحبات فإنها كانت سيرة النبي (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع) وانشغالهم بها على مدار الساعات والأيام والأسابيع والأشهر والسنين وقد كان من هدي النبي (ص) وعترته الطاهرين (ع) الالتزام بها كالفريضة من صلاة أو تسبيح أو تحميد وتمجيد وتهليل واستغفار أو تهجد لله تعالى فلا يتركون نافلة أو ورداً إلا ويأتون بها بعد كل فريضة ومما ورد في ثواب عامة النوافل عنه (ص) أنه قال: "إذا قام العبد في صلاته نظر الله عزوجل إليه وأظلته الرحمة من فوق رأسه إلى أفق السماء والملائكة تحفه من حوله إلى أفق السماء ووكل الله به ملكاً قائماً على رأسه يقول يا أيها المصلي لو تعلم مَن ينظر إليك ومَن تناجي ما التفت ولا زلت عن موضعك أبداً".

وفي مقدمة المستحبات المهمة التي واظب عليها النبي (ص) وأهل بيته الكرام هي صلاة الليل لأنها شرف المؤمن كما عبّرت بعض الروايات عنها.

الشيخ مجيد الصايغ

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)