• عدد المراجعات :
  • 2574
  • 2/24/2015
  • تاريخ :

الحقائق الإلهية التي توجب عبادة الله

دعا

1- الخلق لله:


تحدّث القرآن الكريم عن الخلق والإيجاد والنشأة التكوينية للإنسان وربط بين مبدأ الخلق والإبداع والتكوين من جهة، وبين العبادة والخضوع لله من جهة أخرى، كحقيقتين مترابطتين لا تنفكّ إحداهما عن الأخرى، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ
 تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . ﴿ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ .
بهذا جعل القرآن عبادة الله نتيجةً تتولّد بصورةٍ طبيعيةٍ عن حقيقة أن الخلق لله وأنه تعالى خالق الإنسان وخالق كلّ شيء بما فيه الأرض والسماء والماء ومسخّرها للإنسان, فجعل العبادة حقيقةً وجوديةً في دنيا الإنسان تشكل الرابط ما بين الطرفين في معادلة الخلق والعلاقة بالله سبحانه. فالله تعالى هو الخالق والإنسان هو المخلوق الذي يمتّ إلى خالقه بالعبادة والخضوع.

2- الملك لله:


والحقيقة الثانية التي ينتج عنها وجوب عبادة الله هي: إن الإنسان ملكٌ لله كغيره من أجزاء هذا الكون.
فالإنسان مملوكٌ لخالقه، لا يملك من هذا الوجود ولا من نفسه شيئاً: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ، وهو يتصرّف بنفسه، وبالكون، وبالأرض، والملك، والثروة، وكل وسائل الحياة بتخويلٍ من الله سبحانه. فيجب عليه أن يخضع لمشيئة الله ويمارس الحياة وفقها، ليكون بهذا الالتزام عبداً لله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ . ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ . ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
 وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم أيضاً وهو يخاطب الإنسان، ويوضح له: إن كل ما بيده في هذه الحياة هو ملك لله وليس له، وسيفارقه ويتركه ليتصرّف به غيره، وستُنزع نفسه من الحياة صفر اليدين، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ﴾ .
كما يربط القرآن الكريم في آيةٍ أخرى بين اختصاص الله بالملك وبين الإيمان به وحده، فيكشف أن الذي يملك الخلق والموت والحياة هو وحده الذي يجب أن يولّه، وبالتالي الوحيد الذي يستحقّ العبادة والوحيد الذي يصحّ أن يكون الإنسان عبداً له. وبما أن العبودية خضوعٌ مطلقٌ وتسليمٌ تامٌّ للمعبود، فلا يصحّ خضوع المملوك واستسلامه إلاّ لمالكه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُوْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ .

3- القهر لله:


والحقيقة الثالثة التي توجب عبادة الله سبحانه هي: أن الله تعالى هو القاهر وأن إرادته هي النافذة، ولا يستطيع أحدٌ أن يردّها أو يقاوم سلطانه ومشيئته، وليس أمام الإنسان إلاّ أن يخضع لإرادة خالقه ويلتزم بأوامره ونواهيه ويسلّم لحكمه: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ .
﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآوُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ . ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ .

 على أن هذا الخضـوع لإرادة اللـه القاهـرة، قائـمٌ على الاعتقاد بعدل الله وحكمته ورحمته، ولا يشبه الخضوع الذي يقع من الإنسان الضعيـف للطاغيـة الظالـم، فهنـاك فـرقٌ في شعـور الإنسان النفسي بين الحالتين, حالة ٌيخضع فيها لإرادةٍ ظالمةٍ غاشمةٍ بسبب قهرها وتسلّطها عليه فيخضع لها خضوعاً مكرهاً ولو استطاع التمرّد والخلاص منها لفعل، لأنه لا يومن بعدالة هذا الخضوع القاهر الغاشم، وحالةٌ أخرى يخضع فيها الإنسان لقوّةٍ قاهرةٍ بسبب إيمانه بالعلاقة الحقيقية بين وجوده الضعيف وبين وجود هذه القوّة الإلهية القاهرة وكونها علاقة عادلة، لأنها تعبّر عن حقيقة الذاتين: ذاته التي هي ضعفٌ مطلقٌ، وذات الخالق التي هي قدرةٌ مطلقة. وليس في هذه العلاقة ظلمٌ ولا حيف، وإنما هي علاقةٌ قائمةٌ على أساس العدل والودّ والرحمة. ﴿وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ . ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُوْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ .

4- الأمر لله:

5- الربوبية لله:


الربوبية تعني التدبير وهي الحقيقة الخامسة التي تجعل من الإنسان عبداً لله. فالله تعالى هو الربّ المنعم المتفضّل على الإنسان، وقد أنعم عليه ورزقه ومنحه كل ما يحتاج إليه في هذه الحياة، وأحاطهُ بعنايته وعطفه ولطفه مذ كان نطفةً في رحم أمّه وحتى آخر لحظة من حياته. لذا فإن هذا الربّ المنعم يستحقّ الشكر ويستحقّ العبادة، وليس في الوجود منعمٌ ولا متفضّلٌ على الإنسان غير الله سبحانه.
ولهذا جاءت دعوة القرآن تذكرةً للإنسان ونداءً موقظاً له من غفلته: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ . ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا﴾ . ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ﴾ .
وهكذا ثبّت القرآن الكريم العلاقة الحتمية بين الشكر والعبودية وبين إفاضة النّعم والخيرات، فاعتبر الاعتراف بالفضل والنّعم وأداء الشكر والامتنان والعبادة واجباً كونياً يترتّب على الإنعام والتفضّل.
المصدر: کتاب روح العباده


الرفق والاِيمان
اللين والعفو في القران الكريم
 ادفع بالَّتي هي أحسن من ايات الرفق

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)