• عدد المراجعات :
  • 1583
  • 10/14/2006
  • تاريخ :

رمضان 2006 في أمريكا... إلكترونيا

من الأمور اللافتة للنظر في سياق رصد مظاهر الاستعداد لشهر رمضان في الولايات المتحدة  هذا العام تعاظم دور الانترنت في الاستعداد  وتبادل الأخبار والآراء خصوصا من خلال غرف الدردشة والمدونات، فضلا عن المواقع الإلكترونية  للمساجد والمراكز الإسلامية.  ومن الموضوعات التي تتكرر كثيرا في النقاش الإلكتروني مسألة رؤية هلال شهر رمضان بين الحساب الفلكي والرؤية الشرعية،  وإعلان الرابطة الإسلامية لدول أمريكا الشمالية (إسنا-ISNA عن أول أيام شهر الصوم يوافق 23 سبتمبر 2006 طبقا للحساب الفلكي). كما تتميز العديد من المدونات والرسائل الإلكترونية بالسمة الوعظية التي ترى في شهر رمضان فرصة إيمانية يجب اغتنامها.

ويوقول تقرير واشنطن: من الواضح ازدياد استفادة المساجد والمراكز الإسلامية في الولايات المتحدة من القدرات التي توفره الانترنت، فلا يكاد يوحد مسجد أو مركز دون أن يكون له موقع الكتروني غالبا ما يحتوي على أنشطة وبرامج المسجد خاصة في شهر رمضان.

المساجد تفتح أبوابها لغير المسلمين

من الظواهر الجديدة التي تميز رمضان الولايات المتحدة خاصة بعد تبعات هجمات 11 سبتمبر والترويج داخل أوساط اليمين الأمريكي عن علاقة الإسلام بالعنف وتفاعل الجدل في أعقاب تصريحات البابا وفي مسع لتعزيز التفاهم بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى، دعت بعض المنظمات والمراكز الإسلامية مثل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية كير CAIR   إلى تنظيم  حفلات إفطار مشتركة تجمع بين المسلمين وجيرانهم في المساجد المحلية. وأعلن كير أن أحد الدوافع وراء  تنظيم هذا النوع من العمل هو ازدياد ظاهرة الإسلامفوبيا في المجتمع الأمريكي حيث أن الدراسات قد أثبتت أن نزعة العداء للإسلام تقل عندما تتوفر المعلومات للناس من مصدر يتسم بالدقة والموضوعية.

وتوجه إبراهيم هوبر مدير العلاقات العامة في كير قبل أيام من حلول شهر رمضان بدعوة أبناء الجالية المسلمة في أمريكا لمشاركة أصدقائهم وجيرانهم وزملائهم من غير المسلمين معاني التراحم والتسامح.

 ومن أمثلة استعدادات بعض المساجد المحلية في الولايات المتحدة لهذا النوع من النشاط، إعلان سبعة مساجد تقع في منطقة خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا عن فتح أبوابها في عطلة نهاية الأسبوع أيام 7 و8 أكتوبر القادم أمام الجيران والأصدقاء وقادة الأديان والمسئولين المحليين.

"رمضان الأمريكي " فيلم جديد

"رمضان الأمريكي" هو عنوان فيلم وثائقي جديد يتزامن تناوله في وسائل الإعلام مع اقتراب شهر رمضان الكريم. تم عرض الفيلم حتى الآن في بعض المهرجانات والعروض الخاصة في أميركا الشمالية، ومن المقرر أن يعرض الفيلم مع حلول شهر رمضان 2006 . مخرج الفيلم نعيم رنزوا  الباكستاني المولد والمقيم في ولاية تكساس قدم الخبرة الرمضانية  في حياة خمس أسر أميركية مسلمة ذات خلفيات متنوعة. الفيلم الذي خصصت معظم مساحته لمتابعة تفاصيل حياة  النماذج الخمسة من مسلمي أميركا تم تصويره في مدينتي دالاس ولوس انجلوس خلال شهر رمضان السابق.

وطبقا للموقع الرسمي للفيلم  ، فقد تم التعليق على التفاصيل الشخصية والخاصة التي رواها النماذج الخمسة والإضافة من قبل  دارسين وعلماء دين يمثلون الأديان السماوية الثلاثة، وهم الحاخام  روبرت هاس والدكتور  روبرت هنت  استاذ الدراسات المسيحية والدينية بجامعة سذرن ميثوديست الأميركية والدكتور جمال بدوي الأستاذ بجامعة ماري الكندية ومؤسس هيئة الإعلام الإسلامي، وعضو المجلس الفقهي لأميركا الشمالية، والدكتور مزمل صديق الرئيس السابق للجمعية الإسلامية في أمريكا الشمالية(إسنا)، بالإضافة إلى الدكتور محمود خان الطبيب المتخصص في طب وفوائد الصيام. قام هؤلاء العلماء بإلقاء الضوء على القاسم المشترك للصيام وتأثيره الروحي والإيماني في الديانات الثلاثة وغيرها من العقائد.

يقول مخرج الفيلم في معرض حديثه لوسائل الإعلام عن الدوافع وراء إنتاج هذا الفيلم إن شعوره بالأسى والألم من الصورة السائدة في الولايات المتحدة عن الإسلام والتي لم تتشكل بسبب الصراع في الشرق الأوسط والإرهاب فحسب، ولكن أيضا بسبب الصورة السلبية التي ترسم للإسلام والمسلمين في الأفلام والبرامج التلفزيونية الأمريكية،  ولذلك فقد كان قراره خوض التجربة التي تهدف إلى مد جسور التواصل بين المسلمين ومختلف فئات الشعب الأمريكي بتنوعاته الدينية والعرقية، والذين يشاركون المسلمين كما يقول المخرج معظم قيم وأخلاق الأسرة.

وعن اختياره للنماذج المختلفة من المسلمين التي قدمها في الفيلم يقول المخرج أن التنوع في الاختيار كان مقصودا لتوضيح أن مسلمي أمريكا ليسوا شيئا واحدا فهم مثلهم مثل الجاليات الأخرى وبقية الشعب الأمريكي يشهدون تنوعا كبيرا، حيث يوجد الأب المطلق الذي يكافح لتربية والاهتمام بأطفاله ، وهناك الطالبة وكيفية تعاملها مع محيطه الاجتماعي في الأسرة والمدرسة، وهناك زوجان من كاليفورنيا من أصول عرقية مختلفة، والرجل الذي اسلم بعد تعرفه على زوجته الاندونيسية المسلمة، بالإضافة إلى الزوجة التي تعيش بدون زوجها المسجون، نماذج حية وطبيعية من الحياة للتأكيد أن المسلمين في أميركا كغيرهم ليسوا نموذجا أو نمطا واحدا ولكنهم متنوعون.

تأتي هذه المحاولة غير التقليدية من داخل الجالية الإسلامية بإنتاج فيلم سينمائي يتناول قيم رمضان والصيام وأثرهما على حياة المسلمين الأمريكيين كرسالة موجهة لكل من أفراد الجالية  وعامة الشعب الأمريكي. ربما تكون خطوة حثيثة، ولكنها تظل تحولا نوعيا في أنشطة مسلمي الولايات المتحدة.

الاستعدادات التقليدية

هناك بعض الاستعدادات غير التقليدية تتزامن مع حلول شهر رمضان 2006 فضلا عن الاستعدادات التقليدية لاستقبال الشهر الكريم في الولايات المتحدة التي اعتاد أن يشهدها أفراد الجالية الإسلامية مثل قيام المساجد والمراكز الإسلامية  بدعوة المسلمين إلى إحياء شعائر الشهر الكريم، وإعلان هذه المراكز عن  برامج  روحية وتثقيفية وترفيهية لمرتاديها من أبناء الجالية، مثل قيام الناشطين من رابطة الطلاب المسلمينMSA  في الجامعات الأمريكية بإرسال برنامج الشهر إلى زملائهم من المسلمين وغير المسلمين  ودعوتهم إلى المشاركة في حفلات الإفطار الجماعية،  واستعداد المطاعم والمقاهي العربية لاستقبال أعداد كبيرة من الزبائن في الفترة الممتدة من موعد الإفطار وحتى وقت السحور، ومثل حرص المسلمين  على التوجه خلال  الأيام التي تسبق حلول  شهر رمضان  لشراء احتياجاتهم خاصة من التمور وما يميز شهر رمضان من أطعمة ومشروبات خاصة،  ومثل الاستعداد النفسي لتعديل مواعيد النوم والاستيقاظ،، وانشغال الأسر في التفكير في قوائم المدعوين  وأفضل الأوقات لدعوة المعارف والأصدقاء لتناول الإفطار.

كما أن هناك استعدادات تقليدية تشهدها الأيام القليلة السابقة لشهر رمضان  لا تتعلق بالجالية ولكن بالحكومة والإعلام الأمريكي، حيث تحرص الإدارة الأمريكية منذ سنوات على توجيه التهاني للمسلمين في الولايات المتحدة والعالم  بحلول شهر رمضان، كما يستعد كلا من البيت الأبيض ووزارة الخارجية بتوجيه الدعوة لرموز وقيادات الجالية المسلمة لحضور حفلي إفطار.

أما الإعلام الأمريكي فيشهد تغطيات ومقالات  خاصة تلقي الضوء عن  ماهية الصوم وأنشطة المسلمين الأمريكيين خلال شهر رمضان. حاول تقرير واشنطن هذا الأسبوع رصد استعدادات غير تقليدية تتزامن مع حلول شهر رمضان. وكان من أهمها إعداد فيلم عن رمضان الأمريكيين من المفترض أن يتم عرضه قريبا ذلك بالإضافة إلى بروز ظاهرة الاستعداد لاستقبال رمضان الكترونيا.

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)