• عدد المراجعات :
  • 2624
  • 8/23/2006
  • تاريخ :

الحمل بين البدانة والرشاقة

نحن ننظر إلى مرحلة الحمل على أنها مرحلة عادية جداً إلا أن علماء التغذية لم يتوقفوا حتى الآن عن دراستها ، ومحاولة رسم الخطط الغذائية للمرأة في هذه المرحلة الدقيقة من حياتها .

والهدف من تلك الخطط تأمين صحة جيدة للأم وبنية قوية للجنين .

وإذا كان علماء التغذية ينظرون إلى المرأة الحامل على أنها الأرنب الذي سوف لن يهرب من نافذة المختبر فإن الأطباء ينظرون إليها على أنها الحالة الأكثر أهمية .

ولذا فإنهم يعتبرون أشهر الحمل التسعة شهور طوارئ تستوجب الاستنفار والمراقبة الجدية ، كما تتطلب منهم كل عناية ورعاية ممكنة .

ولكن لماذا ؟

والجواب : لأن مرحلة الحمل لها أبعاد كثيرة ، وهي ليست قضية امرأة حملت ومن ثم وضعت مولوداً إما ذكراً أو أنثى .

فهي بالدرجة الأولى مسألة جسد ، تتولد فيه روح جديدة ، وينفصل منه جسد جديد وهذه المسألة تتطلب الحرص على أن يسلم الجسدان من كل أنواع الأذى ، وأن يكونا في منأى من الأخطار ، والأضرار الخارجية التي قد تتسبب بإنهاء حالة الحمل بفجيعة إذا ما حدثت صدمة مباشرة كالوقوع أو الصدام ، أو بوضع مولود غير مكتمل النمو في حالة إهمال الناحية الغذائية .

ومن ضمن هذه الأخطار التي يسلط علماء التغذية والأطباء عليها الأضواء ، مشكلة في نظرهم لا تقل أهمية عن سابقاتها ، ألا وهي مشكلة ( السمنة عند الحامل ) .

لأن مرحلة الحمل بحد ذاتها حجة المرأة الوحيدة والمبررة لتسمن ، وتسمن ما أمكنها إلى ذلك سبيلا .

وذلك ليس لأن الحمل يفرض على المرأة أن تكون بدينة وأنها هي التي تفرض البدانة على نفسها ، وتستدعيها أما عن حاجة إلى الأكل بسبب الوحام ، وأما لأن أهلها ومعارفها لم يتوقفوا عن نصحها بأن تعرف حين تأكل أنها إنما تفعل ذلك لتغذية جسدين وروحين .

الوحام حالة ايحائية خارجية :

ولقد وجدنا في رأي الطبيب النسائي الفرنسي المشهور ( فيليب بودون ) مفتاح الحل للمشكلة التي نحن بصددها .

يقول ( فيليب ) أن ما يسمى عند عامة الناس ( وحاماً ) ندعوه نحن ( انطلاق الشهية عند الحامل ) ، ولسنا هنا لنختلف على التسمية وإنما على الأسلوب في مواجهة تلك الحالة .

فالوحام عبارة عن اشتهاء المرأة لأنواع معينة من الطعام ، تتزايد الرغبة فيها إذا كانت الحامل تحبها سابقاً ، أو أنها ترغب بها بعد أن كانت قبل فترة الحمل تمجها وتنفر منها .

وقد يكون الوحام حالة نفسية عند بعض النساء حيث يقبلن على التهام مواد غير مغذية وغريبة بعض الشيء عن المألوف مثل الفحم والصابون وقشور الفستق والبطيخ الا أن هذه حالات نادرة جداً ، ولذا فإنها لن تستوقفنا كثيراً .

ونفهم من الدكتور ( فيليب ) أن حالة الوحام - التي تتطلب التهام كميات كبيرة من الطعام - إنما هي حالات إيحائية خارجية ، تستقر في العقل الباطن للمرأة ليس في فترة الحمل فقط ، وإنما في الفترة التي تسبقها بكثير .

وقد تعود هذه الفترة الإيحائية إلى سن الطفولة والصبا ، حيث تختزن الفتاة في عقلها كل أمر يتعلق بالزواج وتوابعه .

ومنها حالة ( الوحام ) ، وضرورة تناول الطعام بكثرة ، لأن ذلك الفم الواحد أنما يمضغ لإثنين .

وتلك المعدة عليها أن تهضم لإثنين ، متناسية أن ذلك المجهول الآخر يمضي أشهراً بعد ولادته يتغذى من حليب أمه مقادير متقطعة وقليلة .

وفي حالة عدم توافر الغذاء في ثديها يكتفى بخمس رضعات صغيرة من الحليب الدافئ المعقم .

وتنسى أيضا أنه بتلك الكمية يكبر ، وتشتد قامته ، وبفضلها يصبح قادراً على تناول الأطعمة الطرية ثم الصلبة .

ولهذا نجد أن الدكتور ( فيليب بودون ) يسانده علماء التغذية في التركيز على الثقافة الغذائية لكل امرأة حامل ، وذلك لتعرف وتتعرف على أنواع الطعام التي تفيد في تغذيتها وتغذية جنينها ، تحت شعار ( اعرفي ماذا تأكلين ) .

وهذا يعني أن توجه الحامل جُلّ اهتمامها إلى الأصناف الغنية بالمادة الأساسية مثل ( البروتينات ) و ( الفيتامينات ) و ( المعادن ) عن طريق إعداد خطة غذائية أسبوعية مدروسة .

يراعى في هذه الخطة حسن الاختيار والتنويع ، بحيث لا يقتصر العقل الباطن وما اختزنه من أفكار مشوِّشة على الغاية والهدف من عملية الحمل والإنجاب .

فلا يجوز أبداً أن تترك الحامل شرب الحليب لمجرد أنها لا تحبه أو لأنها تفضل عليه - لتطفئ ظمأها - شرب المرطبات .

فالمسألة هنا يجب أن ترتبط بمبدأ المسؤولية ومدى الاستعداد لتحملها وليس هناك درس في المسؤولية والنصيحة يمكنه أن يسبق درس التخطيط لما سوف يكون عليه غذاء لإثنين من حيث النوعية لا الكمية .

لأنه بالنوعية - لا الكمية - تتمكن الحامل من إنجاب طفل قوي البنية ، وأما حكاية الأكل عن إثنين فإنها نظرية قديمة بالية ، وبالتالي مؤذية لأنها تدفع بالحامل نحو الاتجاه الخطأ والخطر أيضاً .

وذلك لأن الحامل لا تجني من وراء مضاعفة كمية طعامها سوى البدانة ، فبعد تسعة أشهر من الأكل المتواصل والمضاعف تجد الحامل نفسها امرأة سمينة مريضة وثقيلة الحركة ، وفي غرفة الولادة تجد نفسها تواجه آلاماً جسدية حادة لعسر في ولادتها سببته الزيادة المفتعلة في وزنها .

ولكي تكون على بينة من أمر الأطار الغذائي الذي يجب عليك التحرك ضمنه فإننا نورد هنا أكثر الأسس الغذائية أهمية لطعام الحامل :

( أولاً ) :

أن حاجة الحامل إلى المواد الزلالية تزداد ، ولذا يجب مضاعفتها لأنها تعمل على تقوية عضلات الرحم ، وتساعد في تكوين الجنين .

وأن النقص في هذه المواد قد يعرض الحامل إلى المرض ، وقد يزيل عنها المناعة التي كانت تتحصن بها قبل الحمل ضد الرشوحات والنزلات الصدرية وسواها .

( ثانياً ) :

يعتبر ( الكالسيوم ) و ( الفسفور ) من العناصر الأساسية جداً للحامل ، لأنهما يمدان رئتيها بقوة تحتاجها ، كما أنهما ينقذان أسنانها من التلف والتسوس .

إضافة إلى ذلك فهما يساعدان الجنين على تكوين عظامه وصلابتها ، وفي حال نقصهما يتعرض الطفل لمرض ( الكساح ) بعد الولادة .

كما تتأخر أسنانه بالظهور ، ولعل ( الحليب ) و ( اللبن الرائب ) ، ومشتقاتهما من ( لبنة ) و ( أجبان ) هي ينبوع تلك المادتين المهمتين ( الكالسيوم والفسفور ) اللتين تتوفران أيضا في ( الخضر ) و ( البيض ) و ( الكبد ) و ( الفاصوليا ) وكذلك ( الكلية ) .

( ثالثا ) :

ومن المعادن الثـرية بالقـوة أيضاً ( الحديد ) وهو يتوفر في بعض أنواع الخضار كـ ( السبانخ ) ، وتحتاج الحامل إلى تناول كمية كبيرة من الحديد في الأشهر الأخيرة من حملها .

( رابعاً ) :

إن الفيتامينات على أنواعها يجب أن تكون مدرجة في غذاء الحامل ، ولذا فإن عليها معرفة مكامن كل فيتامين على حدة وأين تجده كذلك .

فعليها معرفة كمية ما تحتاجه منه ولو معرفة نسبية ، لأن هذه المعرفة تسهل عليها وضع نظامها الغذائي بنفسها ، مما يترك لها حرية الاختيار .

فمثلاً عليها أن تعرف أن حاجتها للفيتامينات (A ) و (B ) و (C ) و (D ) هي حاجة كبيرة ، ولذا فإن غذاءها يجب أن لا يخلو من أحدها .

فمثلاً : فيتامين (A ) :

فيمكن للحامل أن تأخذ حاجتها منه إذا ما تضمن غذاؤها ( الجزر ) نيئاً ومبشوراً ومسلوقاً ، أو على شكل ( عصير ) ، وتكمن أهميته في كونه يبعد حمى النفاس كما يحفظ للحامل نشاطها وقوة بصرها .

فيتامين (B ) :

فإنه يتوفر في الخبز الأسمر ، وكذلك في القمح المسلوق ، ويتوفر أيضاً في الفاكهة على أنواعها ، ويجب أن تأخذه بوفرة وانتظام .

فمن أخطار نقصانه عند الحامل ، أنه يؤدي إلى عسر في الولادة بسبب ضعف عضلات الرحم ، وبرودة تقلصاتها ، وكلنا يعلم أن هذه التقلصات هي التي تؤدي إلى الطلق ومن ثم الولادة .

فيتامين (C ) :

وهو لحسن الحظ من الفيتامينات التي توجد بوفرة في خضارنا وفاكهتنا وأطعمتنا ، ولكي تستفيد الحامل منه عليها أن تركز على تناول ( الطماطم ) النية ، وتكثر من أكل ( البرتقال ) ، وأن تكثر من تناول السلطات .

وذلك لأن هذا الفيتامين يحول دون تعرض الحامل للنزيف الدموي أثناء الحمل وبعد الولادة ، كما يمنع حدوث الالتهابات في الأغشية المخاطية .

ويجب كذلك الانتباه إلى كمية الملح التي تضيفها إلى غذائها ، والتي يجب أن لا تتجاوز ( ستة غرامات ) يومياً .

بعض الممنوعات : إن من الأطعمة التي يجب أن تتجنبها الحامل ما يلي :

1 - ( الأطعمة المجففة ) و ( الأطعمة السكرية ) على أنواعها .

2 - ( اللحوم المقددة ) كـ( الكالباس ) .

3 - ( الأسماك المجففة ) و ( الأسماك المقلية ) و ( الأسماك المملحة ) .

4 - ( الفجل ) .

5 - ( اللهانة ) و ( القرنبيط المطبوخ ) .

6 - ( البصل ) ما لم تنزع عنه قشرته الشفافة .

7 - ( البهارات ) على أنواعها .

8 - ( الحوامض ) و ( المشروبات الغازية ) و ( المرطبات ) .

9 - ( المشروبات الكحولية ) .

10 - ( الحلويات ) إلا بحذر شديد و في المناسبات القليلة .

11 – ( الشاي ) و ( القهوة ) فلا يجوز أن تشرب الحامل أكثر من فنجانين في اليوم من القهوة والشاي .

ويمكنها الاستعاضة عنهما بشرب الحليب الذي يُحتاج منه إلى ( ليترين ) يومياً على الأقل ، بالإضافة إلى شرب الكثر من الماء .

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)