• عدد المراجعات :
  • 22569
  • 8/13/2006
  • تاريخ :

واجب الوالدين تجاه الأبناء

على الوالدين أن يعلما أنّ ثمرة حياتهما هي إنجاب الأولاد، ومهما يعيشان سوياً في راحة وسعادة دون أن يقدما للمجتمع أبناء صالحين فسيكونان كالشجرة التي لا تثمر، لا تنفع إلا للحطب.

ولا يقتصر واجب الوالدين على الإنجاب فقط، بل عليهم تربية أبنائهم ليكونوا مفيدين للناس وللبلد، رجال فكر وطهارة وإيمان، لأنهم هم الذين سيديرون البلد في المستقبل، لذلك يجب أن يتربوا منذ طفولتهم ليكونوا أهلاً لذلك في المستقبل. فالابن هو ثمرة الحياة، لكن الابن الذي لم يتربّ والجاهل والأمي وغير المستقيم والكاذب هو ثمرة مرّة، مَن يأكلها يمرض، وسيتفشى هذا المرض في مستقبل البلد، ويمكننا القول أن مثل هذا الابن ليته لم يكن.

الطفل كالبرعم الصغير، يقوم البستاني بتربيته كما يشاء، لكنه عندما يكبر ويصلب عوده تصعب تربيته كثيراً.

في الدين المسيحي هناك فئة من المربين يقولون سلمنا طفلك لنربيه حتى السابعة، ثم خذه حيث تشاء، وربّه كما تريد، فسيبقى حتى آخر عمره كما ربيناه.

هذا الأمر يوضح مدى تأثير التربية في الطفل، وللأطفال الذين يشاركون طفلنا اللعب تأثير على أخلاقه أيضاً، فعلى الوالدين المشفقين على ابنهما أن يختارا له رفاقه، وأن يطلعا جيداً على أخلاقهم وسيرهم، وأن لا يتركا ابنهما يختلط مع أطفال لم يتلقوا التربية الصحيحة.

المهمة الثانية للوالدين هي تعليم أولادهما وتشجيعهم على طلب العلم وعدم منعهم من ذلك، فالانسان الكامل هو صاحب الأخلاق والسيرة الحسنة، والمطلع على العلوم والمعارف، فلن يكون الانسان مفيداً لمجتمعه وينفع الناس إلا إذا كان متعلماً وخلوقاً.

ومهمة الأم في تربية الأبناء أكبر من مهمة الأب، لأن طفولة أي طفل تكون مع أمه، وخلال الطفولة يتأثر الطفل بسيرة أمه وأخلاقه وتنطبع أخلاقها وسيرتها في قلبه وروحه. لذلك قال أحد العظماء: إن نصف تقدمي وانتصاراتي في الحياة تعود لأمي.

الصحة وتعويد الطفل على النظام والترتيب وتنشيط جسم الطفل من واجبات الوالدين أيضاً، وعليهما أن يوليا ذلك جل اهتمامهما.

ولا تقتصر مهمة الوالدين على العناية بالأولاد منذ الطفولة حتى بلوغ سن الرشد والشباب، بل عليهما أن يشملانه بعنايتهما طوال حياته وخلال زواجه وعمله على أن يعاملاه كابن راشد، وأن لا يتوانيا عن أية مصاريف وعناء لأجله، وأن لا يتخليان عنه بحجة أنه أصبح رجلاً أو امرأة، وقد بلغ سن الرشد وله بيته وعمله، بل أن يرشدانه ويقدمان له المشورة ما بقيا على قيد الحياة، وأن لا يغفلان عنه.

د. علي شريعتي

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)