المواضیع المتعلقة
  • المثل الأول: المنافقون
    المثل الأول: المنافقون
    قون المثل الاول لموضوع بحثنا هو ما ورد في الآيات 17 و 18 من سورة البقرة: ( مَثَلُهُم كَمَثَلِ الَّذي اسْتَوقَدَ نَاراً فلمَّا أضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَب الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكهُم في ظُلُمَات لا يُبْصُرون صُمٌ بُكُم عُميٌ...
  • المثل الثاني: تمثيل آخر للمنافقين
    المثل الثاني: تمثيل آخر للمنافقين
    يقول الله في الايتين 19 و 20 من سورة البقرة:( أَوْ كَصَيِّب منَ السَّماءِ فيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبْرقٌ، يَجْعَلُونَ أصَابِعَهُم فِي آذَانِهِمْ
  • المثل الثالث: قسوة القلب
    المثل الثالث: قسوة القلب
    يقول الله في الاية المباركة 74 من سورة البقرة: ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْد ذَلك فَهِيَ كالحِجَارَةِ أوْ أشَدُّ قُسْوَةً وإنَّ مِنَ ...
  • عدد المراجعات :
  • 2226
  • 7/8/2006
  • تاريخ :

المثل الرابع عشر: المبدأ والمعاد

القرآن الکريم

يقول الله تعالى في المثل الرابع عشر من امثال القرآن الجميلة في الآية 57 من سورة الأعراف: (  هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَي رَحْمِتِه حَتَّى إذَا أقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالا سُقْنَاه لِبَلَد مَيِّت فأنْزَلْنَا بِهِ المَاءَ فأخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلّ الثَمَرَاتِ كَذلك نُخْرِجُ المَوتَى لَعَلَّكُم تَذَكّرُونَ ) .

تصوير البحث

جاءتنا الآية بخطابين مصيريين، هما صدر الآية الذي تضمّن التوحيد ومعرفة الخالق وببرهان مقنع على المبدأ، وذيل الآية الذي تضمّن مثلا جميلا أشار به إلى عالم الآخرة والمعاد.

أهمية المبدأ والمعاد

إن المبدأ والمعاد من المسائل المهمة جداً والتي طرحت في القرآن بشكل واسع بحيث اختص ما يقرب الالفين من الآيات (أي ثلثا القرآن) بالمعاد، كما أن ثلث الآيات اختصت بموضوع المبدأ. وهذا الأمر يكشف عن أهمية المبدأ والمعاد.

إنّ القضايا التي تناولتها الآيات هي من قبيل العدل الإلهي والجنة والنار، ودفتر الاعمال وتجسّم الأعمال والمعاد الجسماني وثمار الجنة وغير ذلك. وسر الاهتمام البالغ بالمعاد واضح، من حيث أنَّ الإنسان لا يمكنه أن يقع في طريق السعادة ولا يمكنه أن يخطو في هذا الطريق إلاَّ أنْ يكون معتقداً بالأصلين المهمين، الأول: هو المبدأ أو التوحيد والثاني: هو المعاد أو رجوع الإنسان إلى الله.

إنّ الإعتقاد بالله يعلِّم الإنسان أنَّ الله يراقبه في كل زمان ومكان (وَهُوَ مَعَكُمْ أيْنَمَا كُنْتُمْ )،(1) والإعتقاد بالمعاد يعلِّم الإنسان أنَّ الله لا يخفى عليه شيء وهو عالم بأعمال الإنسان جميعاً ( عَلِيْمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ )،(2) ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورَ )،(3)

وحسب ما جاء في الآيات، يُدرس سجل الإنسان يوم القيامة في محكمة العدل الإلهي، وهي محكمة لا يمكن إغواء القاضي فيها كما لا يمكن انكار شهودها، فقد جاء في الآية الشريفة: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرّة شَرَّاً يَرَه )،(4) كما جاء في الآية الشريفة التالية: ( لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرةً إلاّ أحصَيها )، (5) فالإنسان مسؤول على جميع أعماله ولو كانت صغيرة جداً.

إنّ الإلتفات إلى الاصلين يجعلان من الإنسان أن يعتبر الله ناظراً على أعماله، الأمر الذي يحول دون ارتكابه المعصية. كما أنّ الغفلة عن ذلك يترك للشيطان فجوة ينفذ من خلالها، كما قالت ذلك الآية الكريمة: (

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانَاً فَهُوَ لَهُ قَرِيْنٌ )، (6)

المعاد الجسماني والمعاد الروحاني

المعاد من وجهة نظر القرآن جسماني وروحاني، أي أنَّ جسم الإنسان يحشر يوم القيامة كما تحشر روحه. وبعبارة أُخرى: أنَّ روح الإنسان تكون مشمولة لنعم الله ونقمه، كما هو الحال بالنسبة إلى جسمه، وذلك هو مقتضى العدل الالهي، فكما أنَّ الإنسان بجسمه وروحه عمل خيراً أو شراً، ففي القيامة ينبغي أن ينال كلٌّ من الروح والجسم نصيبه وجزاءه من العمل الدنيوي من ثواب أو عقاب.

إنَّ ما أثار دهشة وإعجاب منكري المعاد في صدر الإسلام هو القول بالمعاد الجسماني لا الروحاني; وذلك لأنَّ عقل أكثر الناس في عيونهم فيصدقون ما يرون ويكذبون ما لم يروا. من هنا كان يسأل منكرو المعاد: كيف يمكن أن يحيى الإنسان بعد ما تبدل إلى تراب بعد الموت بحيث يتعذّب يوم القيامة؟ فأجابهم الله على شبهتهم هذه في الآيتين 7 و 8 من سورة سبأ حيث قال: ( قَالَ الَّذينَ كَفَرُوا هَلْ نُدُلُّكُمْ عَلَى رَجُل يُنَبِّئُكُمْ إذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّق إنَّكُمْ لَفِي خَلْق جَدِيد افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أمْ بِهِ جنّةٌ بَلِ الَّذينَ لاَ يُؤمِنُونَ بالآخِرةِ فِي العَذَابِ والضَّلالِ البَعِيْدِ ) ،(7)

لقد تمسك القرآن المجيد بالمثل لاثبات المعاد الجسماني والروحاني، كما هي سيرته في تفهيم المطالب لمخاطبيه. وقد أفاد هنا من ثلاثة أمثال:

1 - التمثيل بالنباتات وتشبيه الحياة بعد الموت بإحياء النباتات بعد موتها.

2 - التمثيل بالمراحل الجنينية لخلق الإنسان حيث تبدأ حياته بنطفة صغيرة تنمو كل يوم، ويُعدُّ كل يوم من هذه المراحل حياة جديدة لهذا الجنين.

3 - التمثيل بنوم أصحاب الكهف، فإنَّ نومهم كان بمثابة الموت، ويقظتهم كانت بمثابة الحياة الجديدة بعد سنوات عديدة.

كيف يمكن لشخص أن يستيقظ من النوم سالماً بعد أكثر من ثلاثمأة سنة دون أن يأكل أو يشرب خلال هذه الفترة؟

حسب ما أقرته الآية، انَّ أصحاب الكهف ناموا مدّة مليون يوماً، وخلال هذه الفترة لم يتناولوا شيئاً من الطعام أو الماء رغم هذا استيقظوا سالمين، مع أنَّ الإنسان العادي لا يستطيع العيش لأكثر من يومين أو ثلاثة دون أكل وشرب.

من عجائب خلق الإنسان هو قلبه، فان ضرباته تصل إلى مأة الف ضربة في اليوم. وإذا اعتبرنا عمر الإنسان العادي سبعين عاماً، فإنَّ عدد ضربات قلبه ستصل إلى 250 مليون ضربة ( عَجَباً لِحِكْمَةِ اللهِ)!

إنَّ قلب الإنسان كاف لأجل معرفة الله ولأن يقرّ الإنسان بعظمة الخالق ويخضع له ... وعليه، فاذا كانت أجسام أصحاب الكهف تعيش بالأغذية التي تناولتها قبل النوم ولمدة مليون يوماً، فإنَّ على قلوبهم أن لا تدق في اليوم الواحد أكثر من مرّة واحدة. وعلى هذا، فإنَّ أصحاب الكهف كانوا أشبه ما يكونون بالموتى، أحياهم الله بعد أكثر من ثلاث مأة عام. واذا كان الله قادراً على أن يوقظ أناساً بعد مليون يوم من النوم، فكيف لا يمكنه أن يُحيي الموتى!

لهذا يصرّح الله في ذيل آية أصحاب الكهف بالحديث التالي: ( وَلِيَعْلَمُوا أنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ) .

الشرح والتفسير

إنّ الآية إحدى الآيات الثلاث التي شبهت المعاد بإحياء النباتات ( هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ... ) أي أنَّ الله يُرْسِله كبشرى لنزول الغيث; وذلك لأن السماء تتهيّأ للمطر بواسطة الرياح.

( حتَّى إذَا أقَلّتْ سَحَاباً ثِقَالا... ) أي تستمر الرياح حتى تجتمع الغيوم ويتراكم فيها الماء.(8)

إنّ الله يُرسل الرياح ليجمع بها الغيوم الممطرة في المدن والبلاد الميتة فيحييها ويحيي أراضيها.

( فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ... ) فإنَّ المَطر هو الذي يثمر الاشجار ويمنحها القدرة على انتاج الفواكه.

( كَذَلك نُخْرِجُ المَوْتَى لَعلَّكُم تَذكَّرُون ) أي أنَّ الله يحيي الموتى يوم القيامة مثلما يحيي الأشجار والاراضي الميتة. وفي نهاية الآية يعتبر الله التذكّر وتوعية الناس هو فلسفة المثل.

فواكه مختلفة من ماء وهواء وتراب واحد

كما قلنا سابقاً: إنَّ التعود من حجب المعرفة الإنسانية، فالإنسان عندما يتعوّد على شيء سوف لا يفكر في ماهيته وسبر غوره، وهذا حجاب عظيم. ومن هنا كان إنبات النباتات المتنوعة وإثمار الاشجار المتنوّعة من عجائب الطبيعة. فإنَّ هذا من مظاهر قدرة الله تعالى حيث تنبت من تراب وماء وهواء واحد ثمار وزهور متنوّعة بألوان مختلفة وطعم متفاوت. وهذا يدعو الإنسان أن لا يتعجّب من إحياء الإنسان يوم القيامة.

لقد خلق من هذه الارض الواحدة أصناف عديدة من البشر منهم الصالحون والأنبياء والائمّة والشهداء، ومنهم الفجرة والوضيعون مثل الفراعنة والنماردة ومعاوية وصدام و... فكل هؤلاء مبعوثون من هذه الأرض الواحدة. إنَّ الإنسان من خلال مشاهدته لهذه الظواهر يرى لقطات من المعاد وتتكرّر عنده هذه اللقطات كل يوم إلى حين الممات. والعجيب أنَّ السماء تمطر في يوم البعث، وذلك المطر يحيي من في القبور جميعاً.(9)

القانون الكلي الذي يستفاد من الآية الشريفة هو أنَّ مبادىء الموت والحياة واحدة في جميع المخلوقات الحية، فكما أنَّ هناك حياة بعد ممات في النباتات كذلك بالنسبة إلى الإنسان.

سؤال: في عالم النبات نتمكن من إعادة حياة نبات ما من خلال زرع بذوره، اما في عالم الإنسان فالأمر يختلف من حيث انه إذا مات يتبدل إلى تراب، فكيف يمكن إعادته من تراب؟

الجواب: إنّ الحياة الثانية للنبات ليست من خلال البذور دائماً،بل قد تكون حياة وموت النبات شبيهة بحياة الإنسان وموته، فقد تصفرّ أوراق الاشجار في الخريف وتسقط، وبعد مدة تصبح تراباً تمتصها جذور الشجرة لترجع ورقة من جديد وهذا ما يحصل في الربيع، وبهذا تحيى الورقة الميتة مرة أخرى رغم أنّها ماتت بالكامل وتبدلت إلى تراب، فالانسان كذلك يموت بالكامل ويُبعث مرة أُخرى.

وعلى هذا، فالإنسان يرى - كل عام - المعاد بعينه، لكنه يغفل عن أنَّ الله القادر على إحياء النبات بعد موته قادر على إحياء الإنسان الميت.

آثار المعاد

إنّ الاعتقاد بالمعاد يعلّم الإنسان الخضوع والتسليم إلى الحق، وأنْ لا يظلم ولا يخون، وهذا ما نراه منعكساً في كلام جميل لمولى المتقين الإمام علي(عليه السلام) في الخطبة 224 من نهج البلاغة يخاطب به أخاه عقيل: «والله لأنْ أبيت على حسك السّعدان(10) مسهداً، أو أجرَّ في الأغلال مصفّداً، أحب إلىَّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد».

أي أنَّ المبيت على أشواك نبات السعدان أو الجرّ بالأغلال والسلاسل في النهار أحبُّ لعلي من أن يلاقي الله ورسوله يوم القيامة وهو ظالم لبعض عباد الله.

هل من المحتمل صدور ظلم من هكذا زعيم عارف بالمبدأ والمعاد ومتيقن بهما؟! هل يحتمل صدور تمييز من حاكم كهذا؟ هل يقبل أو يتحمّل هكذا رئيس أقل خطأ من حواشيه؟ !

قطعاً جواب هذه الأسئلة هو النفي، فإنَّ إنساناً كهذا يعتقد بيوم القيامة والمعاد يعظّم الذنب ولو كان صغيراً، فلا يرتكبه .

وينقل من خلال الخطبة ذاتها قصتين ذات عبرة عن أخيه عقيل و المنافق الأشعث بن قيس، وفي القصتين آثار الاعتقاد بالمعاد واضحة وجلية.(11)

--------------------------------------------

الهوامش

1. سورة الحديد الآية 4، وقد تناولت الآية 7 من سورة المجادلة نفس المضمون.

2. لقد جاءت هذه العبارة في آيات كثيرة من القرآن منها الآية 119 من سورة آل عمران.

3. غافر الآية 19.

4. الزلزلة الآية 7 و 8 .

5. الكهف الآية 49.

6. الزخرف الآية 36.

7. لمعرفة المزيد في مجال المعاد الجسماني راجع نفحات القرآن 5:272 فما بعدها.

8. لقد كشف القرآن المجيد قبل 1400 عن هذا السر العلمي، وبيّن أنّ الغيوم على قسمين: ممطرة وغير ممطرة، والممطرة أثقل من غير الممطرة.

9. بحار الانوار 6: 329، الحديث 13 وكذا 7: 39.

10. أشواك السعدان عجيبة جداً من حيث انها تشبه الخنجر في استحكامها وحدتها، وهي تجرح البدن أينما اصابته.

11. أشرنا إلى القصتين في المباحث الماضية.


المثل الثالث عشر: شرح الصدر

المثل الثاني عشر: الكفر والإيمان

المثل الحادي عشر: إنفاق الكفار

آخر مقترحات المنتسبین
غیر معروف
التقریر یحتاج إلیه تعلیق بس أنا ما أعرف أعلق و ششكرا بس بصراحة التقریر كان واجد حلو
جواب تبیان :
السبت 4 ربيع الثاني 1430
xtina sky
لقد ساعدني هذا الموقع على حل واجبي المدرسي فانا ممتنه على هذا ....شكرا
جواب تبیان :
السبت 15 رمضان 1428

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(2)