• عدد المراجعات :
  • 1384
  • 6/7/2006
  • تاريخ :

فنون جديدة لإرسال البريد المتطفل

 إن التقدم الحاصل في فنون التقاط البريد المتطفل يعني أن اغلبية مستخدمي أجهزة الكومبيوتر لم يعودوا يواجهون السيل الكبير الذي يؤدي الى شلل اجهزتهم، من الرسائل التافهة التي شرعت تهدد صلب الاتصالات البريدية الالكترونية قبل سنوات قليلة.

لكن مرسلي البريد المتطفل لم يستسلموا بسهولة، فكلما تحسنوا وتقدموا في وسائلهم توجب على مديري الشبكات مواجهة بائعي حبوب الدواء وأولئك الراغبين في الغنى السريع، وغيرهم الذين يستخدمون مليارات من الرسائل غير المرغوب بها لجني الارباح. من هنا فان التلقي الاخير للرسائل لم يعد مشكلة، كما يقول مات سيرجينت، كبير فنيي مكافحة البريد المتطفل في «ماسيج لابس»، لكن بالنسبة الى الشبكات والأشخاص، على شاكلة مات، فانها باتت مشكلة كبيرة.

وبعد فترة قصيرة من قيام «ماسيج لابس» من ابتكار راشح لالتقاط البريد المتطفل الخاص بتسويق الاسهم، تغيرت الصور والرسومات التي تحتويها، فقد شرعت تصل الآن الى مستخدمي البريد الالكتروني، وهي تبدو للعين المجردة كما لو أنها محاطة بحدود رمادية. ولدى تقريبها وتكبيرها اكتشف فريق «ماسيج لابس» أن الحدود هذه مكونة من آلاف النقاط الموضوعة بشكل عشوائي. وفي الواقع جرى إنتاج كل رسالة من رسائل حملة البريد المتطفل هذه مع صورة جديدة للحدود هذه تحتوي كل منها على نقاط عشوائية تختلف الواحدة عن الاخرى.

«وكان هذا نوع ذكي وطريف من الاساليب»، كما يقول سيرجينت الذي يقضي أيامه يساعد في إخماد نيران حرائق البريد المتطفل من مكتبه المنزلي خارج مدينة تورنتو الكندية. وخلال اجتماع أخير في مكاتب الشركة في نيويورك عبر كل من سيرجينت وزميل له يدعى نيك جونسون الذي يطور اساليب لمكافحة البريد المتطفل والقادم من المقر الرئيسي لشركة «ماسيج لابس» في غلوسيستر في إنجلترا، عبرا عن إعجابهما واحترامهما لهذا الابتكار الجديد الخصب الخيال من قبل مرسلي البريد المتطفل الذين يستمرون في ارسال وطرح مئات الملايين من الرسائل المتطفلة يوميا، «إذ يبدو انهم مدركون تماما لما يقومون به»، كما يقول سيرجينت.

وكان العديد من الاحصاءات من «أميركان أون لاين»AOL و«بيو إنترنيت» و«أميركان لايف بروجيكت» وغيرها من المؤسسات، قد اشارت الى أن عدد الرسائل المتطفلة التي تصل الى الصناديق البريدية الالكترونية قد استقرت نوعا ما. وهذا صحيح بالنسبة الى المستخدمين المحمية شبكاتهم، من خارج الموقع، وعن طريق خدمات ترشيح (فلترة) من قبل طرف ثالث مثل «ماسيج لابس»، أو أولئك الذيت تحميهم برمجيات الشبكة، أو المعدات المركبة داخليا في مقر الشركة، أو مكاتبها، التي تقوم بترشيح الرسائل وعزل المتطفل منها قبل أن تستقر في خادم البريد الالكتروني الخاص بالشركة.

واذا كان الافراد من المستخدمين يستخدمون أيضا راشحات خاصة للبريد المتطفل مركبة في أجهزتهم الكومبيوترية، فأنه يمكن في هذه الحالة تخفيض البريد المتطفل في صناديقهم البريدية الالكترونية الى شيء طفيف جدا. لكن مع ذلك يستمر البريد المتطفل في بلوغ نحو 70 في المائة من مجموع الرسائل الالكترونية الموجودة على الانترنت رغم القوانين الشديدة الخاصة بمكافحة البريد المتطفل السارية على نطاق العالم كله، بما في ذلك قانون «كان-سبام» في الولايات المتحدة، ورغم الدعاوى القضائية الشديدة الوقع المقامة ضد الافراد من مرسلي البريد المتطفل، ورغم توقعات بيل غيتس في المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2004 في أن البريد المتطفل سيجري اجتثاثه كليا عام 2006.

وقد ظهر التحدي والرفض المستمران من قبل مرسلي البريد المتطفل جليا واضحا قبل أسبوعين عندما ارغم احدهم شركة «بلو سيكيورتي» الشركة المتخصصة في مكافحة البريد المتطفل في اسرائيل على إغلاق خدماتها. وقد قامت الشركة هذه بعد ذلك بمنح زبائنها حق ممارسة عدالة الشغب على مرسلي البريد المتطفل عن طريق إغراقهم بطلبات إزالة أسمائهم من لائحة بريدهم ـ اي بريد مرسلي البريد المتطفل. لكن أحد هؤلاء في روسيا انتقم عن طريق نسف موقع شركة «بلو سيكيورتي» كلية من شبكة الانترنت وهدد بسيل من الهجمات الفيروسية ضد زبائن الشركة الاسرائيلية. وكان أن قررت الشركة هذه الانصياع لأوامر هذا الروسي العنيد بدلا من التسبب في حرب طاحنة في الفضاء المعلوماتي. ورغم أن هناك دلائل على انخفاض معدل النمو في حجم البريد المتطفل، أو حتى إبطائه بعض الشيء، إلا أن الخبراء يقولون إن الخطر ما زال محدقا دائما. والسبب في هذا يعود جزئيا الى أنه بمقدور مرسلي البريد المتطفل الاختباء مع عملياتهم في بلدان، حيث القوانين مطاطة ورخوة، امتدادا من روسيا الى أوروبا الشرقية، بما في ذلك الصين ونيجيريا.

ولكون بمقدور بعض مرسلي البريد المتطفل إرسال نحو 200 مليون رسالة أو أكثر يوميا، ولكون أقل من واحد في المائة من هذه الرسائل فقط تحتاج الى رد فعل من بعض السذج لجني أرباح طائلة، لذلك لا يوجد أي حافز لمرسلي البريد المتطفل أن يتوقفوا عن نشاطهم التخريبي هذا.

* خطر التطفل

* «وما هذه إلا معركة يومية»، كما يقول سيرجينت الذي يشارك معلوماته الاستخبارية عن الافراد من مرسلي البريد المتطفل، مع الهيئات الاخرى التي تكافح البريد المتطفل، ومع وكالة التحقيقات الفيدرالية «إف بي آي» والوكالات الاخرى المكلفة بفرض القانون. «ونسبة الواحد في المائة هذه هو الجدار فعلا الذي يحول دون اختراقه، حيث مرسلي البريد المتطفل يقومون بابتكار أشياء جديدة لا نعرفها قبلا، وهي بالنسبة الينا التساؤل متى يمكننا من معالجتها ومكافحتها بسرعة».

وهناك الكثير الذي يتوجب علينا التعامل معه، فالبريد المتطفل هو بريد نافل ليس اكثر، يتعلق بالأسهم وعرض شرائها وحبوب تضخيم العضو الذكري وغيرها. لكن هناك أيضا العديد من الاخطار الكبيرة الآنية التي تشمل الاحتيال على الزبائن للافصاح عن الارقام السرية لبطاقاتهم الاتمانية، واستخدام مثل هذا البريد المتطفل لإرسال الفيروسات والبرمجيات الاخرى الخبيثة والمضرة.

ومن وجهة النظر الصناعية، فإن محاولة الكشف عن الفيروسات والبريد المتطفل هو أمر واحد لا ينفصل، وشركة «ماسيج لابس» هي واحدة من شركات عديدة تضع نفسها كمؤسسات تقدم الخدمات الكاملة المتكاملة لكشف وترشيح (فلترة) البريد المتطفل وتنظيفه، وبالتالي أرشفة البريد الوارد والمرسل.

وتقدر مؤسسة الابحاث «آي دي سي» أن السوق العالمية لـ«أمن الرسائل» ستنمو الى 2.6 مليار دولار عام 2009 من 675 مليون دولار عام 2004. وستتألف السوق في معظمها من خدمات مكافحة البريد المتطفل، لكنها تغطي أيضا عمليات ترشيح (فلترة) البريد الخارج التي يطلبها الموظفون أحيانا اليوم بمن فيهم موظفو المبيعات، استنادا الى بريان بيورك المحلل في «آي دي سي».

وتقدر المؤسسة هذه ذاتها أن تنمو «إدارة المحتويات الآمنة»، التي تنطوي على الوقاية من الفيروسات، وترشيح (فلترة) شبكة الانترنت، والوقاية من برامج التجسس، إلى 11.4 مليار دولار عام 2009 من 4.8 مليار دولار عام 2004.

وفي العام 2005 كانت نحو 60 في المائة من الاعمال التجارية تستخدم البرمجيات لمكافحة البريد المتطفل، في حين تنقسم البقية بين الخدمات المدارة والأجهزة (العتاد) الخاصة بمكافحة البريد المتطفل، استنادا الى مؤسسة الابحاث «أوسترمان ريسيرتش»، التي تقوم بتحليل الاسواق في ما يتعلق بصناعة الرسائل الالكترونية. لكن يتوقع أن تتضاعف نسبة الاعمال التي تتجه الى الخدمات المدارة الى نحو 40 في المائة خلال السنتين المقبلتين.

وفي هذا السياق قد يكون من عامل المفاجأة ان تقوم «مايكروسوفت» أخيرا بالاستحواذ على «فرونت بريدج» ثالث أكبر مؤسسة مزودة لخدمات البريد الالكتروني، إذ تعتبر «ماسيج لابس» و«بوستيني» الواقعة في سان كارلوس في كاليفورنيا من كبار الشركات في هذا الحقل.

ومع ذلك، ما زال بمقدور مرسلي البريد المتطفل تجاوز إجراءات الحماية عن طريق شبكة واسعة من الكومبيوترات الخاصة المصابة بشكل احتيالي ببرامج خبيثة مضرة تتيح لمرسلي البريد المتطفل استخدام قوتها الكبيرة على المعالجة من دون معرفة أصحابها لبث البريد المتطفل ونشره، أو حتى إعادة إرساله وترحيله، فضلا عن الفيروسات وطلبات «تحديث الحسابات المصرفية» المزيفة وغيرها. وبهذا الأسلوب يجري تسليم ثلاثة أرباع من مجموع البريد المتطفل استنادا الى تقرير صادر عن «لجنة التجارة الاتحادية» الاميركية والموجه الى الكونغرس في أواخر العام الماضي حول أوضاع مشكلة البريد المتطفل.

ومن البطاقات الرابحة الاخرى التي حصل عليها مرسلو البريد المتطفل قبل عام ونصف تقريبا، هو عندما قامت شركة «سيري ساين» للأمن والخدمات التي تسيطر على سوق «دوت-كوم» وشبكات «دوت-نيت» الخاصة بالأفراد والمؤسسات، بالكشف عن أسلوب أسرع لتحديث أسماء الملكيةDomain.

ورغم أن هذا الاسلوب الجديد كان هدية جيدة للاشخاص الذين ينشئون مواقعهم الخاصة على الشبكة عن طريق تخفيض الزمن اللازم لتنشيط اسم الملكية المسجل حديثا الى خمس دقائق بدلا من 12 ساعة، إلا أن هذا الامر وضع مرسلي البريد المتطفل، متسلحين ببطاقات تأمين مسروقة وبالرغبة في شراء اسماء ملكية والتخلي عنها بسرعة، في وضع جيد جدا.

وتقوم «فيري ساين» بتحديث اسم الملكية الخاص بها كل 12 ساعة، «لكن بمقدور مرسل البريد المتطفل تسجيل أسم جديد وتنشيطه خلال خمس دقائق»، كما يقول سيرجينت «لذلك فهو يملك نافذة عريضة، أي اسم الملكية الذي استحصله، لا يعرف أحد أي معلومات عنه، وذلك بغية استغلاله على أكمل وجه».

*خدمة «نيويورك تايمز»

  

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)