• عدد المراجعات :
  • 8895
  • 3/18/2006
  • تاريخ :

الأبرو.. فن الرسم علي الماء!

أصله إيراني وأبدع فيه الأتراك

يقول الفنان التركي وأستاذ فن الأبرو «حكمت بارودجي جيل» عن هذا الفن: إنه ليس فقط الفن الظريف، بل هو الفن الذي يقدم ويعرض علينا جماليات مثيرة لعالم دقيق وصغير لا يري بالعين المجردة. وهو أيضاً الفن اليدوي التاريخي المعبر عن حقيقة غير قابلة للجدل والنقاش عند الشغوفين والباحثين عن الجمال،عرف أتراك تركيا فن الأبرو في موطنهم الأصلي بآسيا الوسطي وجنوب القوقاز قبل قدومهم لهضبة الأناضول في القرن الرابع عشر الميلادي. ويعد فن الرسم بالألوان المزركشة علي الورق أو القماش أو الزجاج والسيراميك والقيشاني من بين الفنون الشعبية التقليدية التي تنتشر بآسيا الوسطي والقوقاز منذ القرن التاسع الميلادي وهضبة الأناضول بتركيا. وترجع المصادر التركية فن الأبرو للأصل الآسيوي. ويقول الفنان التركي المعاصر حكمت بارودجي جيل: إن موطن فن الأبرو الأصلي مدينتا بخاري وسمرقند، انتقل من آسيا الوسطي لإيران، ثم جاء للأناضول عبر حركة التجارة النشطة علي طريق الحرير.

أما عن أصل كلمة «أبر» فهي فارسية تحمل معني السحاب، بينما تعني كلمة أبرو أو أبري حاجب العين، وقد تحركت الكلمة في لسان الناس من أبر إلي أبرو وأبري بمرور الزمن. أما عند الأتراك فهي تعني أيضاً حاجب العين، والورق الملون والمجزع أو الورق والقماش الملون بألوان مختلفة بشكل مموج يشبه حاجب العين، أو ألوان حجر الرخام. كما تأتي في التركية بمعني الورق أو القماش الملون الذي يستخدم في تغليف الكتب والدفاتر.

انتقل هذا الفن لأوروبا في القرن السابع عشر الميلادي مع قدوم الرحالة الأوروبيين لزيارة الدولة العثمانية، حيث أطلق عليه تعبير «الورق الرخامي» وفي بعض الأحيان يسمي بالورق التركي. وقد ظهر أول كتاب يتحدث عن فن الأبرو في أوروبا بمدينة روما بإيطاليا عام ،۱۶۴۶ تحت عنوان «الورق التركي» لا يتوقف فن الأبرو علي الرسم فوق الورق والقماش فقط بل يستخدم أيضاً كأشكال جميلة ترسم فوق القطع الخشبية والسيراميك والقيشاني والشمع. ومن ثم هناك أشكال وأنواع مختلفة لهذا الفن تنطلق من أسماء الزهور والورود التي أقيم عليها هذا الفن عبر تاريخه الطويل، فهناك أبرو الورد والزهور، مثل «زهور الياسمين واللاله والقرنفل والسنبل»، ويطلق عليه أيضاً اسم أبرو نجم الدين؛ لأن مستحدثه كان الفنان الراحل نجم الدين أوقياي. وهناك أبرو بطال والأبرو القديم وأبرو التمشيط وأبرو الخطيب أو «شرقي فلك» الذي ينسب لمحمد أفندي خطيب جامع آيا صوفيا الذي اشتهر بهذا النوع. ولعمل لوحة ورقية من الأبرو يلزم وجود حوض من الزنك أو الخشب بأبعاد ۴۰ * ۵۰سم وارتفاع ۵-۶ سم، ومسحوق الألوان وفرشاة وإبرة ومشط خاص وورق وشعر «خاصة شعر ذيل الحصان» أو سلك رقيق، حيث توضع الورقة أو قطعة القماش في الحوض، ويسكب الماء عليها لملء الحوض، ثم يتم رش الألوان علي سطح الماء وباستخدام الفرشاة والسلك أو الشعر الرفيع يتم تحريك الألوان لجهتي اليمين والشمال ولأعلي ولأسفل حتي يتم الحصول علي الشكل المطلوب، وبعدها يتم رفع الورقة أو قطعة القماش من الحوض ومن أطرافها، وتترك للجفاف حيث يظهر بعدها الشكل المرغوب فيه من الأبرو.

وقد ذكر في الموسوعة الإسلامية «بالتركية» إن حوضا واحداً ممتلئا بمسحوق بودرة ألوان «في الوقت الحالي تستخدم بويات ودهون سنتاتيك» يكفي لإنتاج عدد ۶۰۰ ورقة من الأبرو، كما يعد هذا الفن من الفنون التي لا يمكن تكرار نماذجها أو تقليدها، بل يمكن عمل نماذج مقاربة فقط، ذلك أن درجة الألوان وحساسية يد الفنان تختلف من يد لأخري. لا شك أن التراث الفني والثقافي الذي تركه السلاجقة والعثمانيون ما زال يمثل قوة الدفع والمحرك الأساسي لمعظم الفنون التركية المعاصرة. ولقد استخدم هذا الفن اليدوي بشكل واسع في العصرين السلجوقي «۱۰۷۰-۱۲۹۹م» والعثماني «۱۳۰۰-۱۹۲۳م» لتزيين وتلوين أغلفة الكتب والدفاتر، وكذا في تزيين لوحات الخط الإسلامي. ومن ثم يعد ازدهار أو تراجع هذا الفن اليدوي التقليدي مرتبطاً برواج فن الخط الإسلامي أو الاهتمام به؛ ذلك أن الخطاطين كانوا وما زالوا أكثر الناس شغفاً بهذا الفن، وتعد الكتب والمخطوطات التي ترجع للعصرين السلجوقي والعثماني والموجودة بمكتبات السليمانية وبايزيد والفاتح والبلدية.. الأدلة المادية المقنعة علي الانتشار والاهتمام والرعاية الكبيرة التي أوجدها هذا الفن التاريخي عند المسلمين. ومن مشاهير فن الأبرو في العصر العثماني تطالعنا أسماء مثل محمد أفندي خطيب جامع آيا صوفيا «۱۷۷۳م»، الشيخ صادق أفندي «۱۸۴۶م»، وإبراهيم أدهم أفندي شيخ الأوزبك بتركيا «۱۹۰۴م»، وفي القرن الماضي الخطاط سامي أفندي «۱۹۱۲م»، وساجد أوقاي «۱۹۱۵م»، وسامي نجم الدين أوقياي «۱۹۳۳م»، والخطاط عزيز أفندي «۱۹۳۴م»، وعبد القادر قدري أفندي «۱۹۴۲م»، ونجم الدين أوقياي «۱۹۷۶م»، والخطاط أمين باران، وفي الوقت الحالي الفنان حكمت بارودجي جيل وزوجته فوسون بارودجي، والخطاط محمد أوغور درمان.

بعد الإهمال الذي تعرض له فن الأبرو بزوال الدولة العثمانية «ألغيت عام ۱۹۲۳» التي كان سلاطينها وباشاواتها وأميراتها يرعون الفنون بشكل بارز؛ عاد هذا الفن لينتشر من جديد علي أيدي فنانين أتراك في الربع الأخير من القرن الماضي. ومن الأدلة علي الاهتمام الذي يوليه أتراك اليوم بهذا الفن أن وضعت ستارة ضخمة من القماش ورسوم الأبرو عليها اسم بلال أردوغان، ابن طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية وعروسه ريان، كخلفية للمسرح الذي شهد التوقيع علي عقد الزواج يوم ۱۰-۸-.۲۰۰۳

ويقول حكمت بارودجي: إنه حين كان يتلقي دروس علم المخطوطات عام ۱۹۷۱ علي أيدي الفنان والخطاط الراحل أمين باران، وجده غاضباً من إهمال الدولة لهذا الفن التقليدي، وحين ذهب لمكتبة السليمانية بإستانبول للاطلاع علي المخطوطات شد انتباهه الزخارف والألوان التي تحيط بأغلفة الكتب، فعرف أن هذا هو فن الأبرو. ويضيف: مع ملاحظة أن أمين باران «۱۹۸۷م» شغفا بهذا الفن أرسلني للفنان مصطفي دُزجون مَان «۱۹۹۰م» في دكانه بحي أسكُدار بإستانبول لأجده يدير تجارة للعطارة، وكان غاضباً هو الآخر من تدهور وضعية هذا الفن وعدم الاهتمام به، فلم أحصل علي ما أريده منه ولكني سعيت بكل ما أملك وبجهودي لتعلم هذا الفن وإعادة الاعتبار له، وبعد مشوار طويل لإعادة الاعتبار لهذا الفن الأصيل أقيم قسم لتدريس فن الأبرو في أكاديمية الفنون الجميلة في مطلع التسعينات بجهود من الفنان حكمت بارودجي جيل، وهو الفنان الذي ما زال يعلم الأجيال التركية هو وزوجته حتي اليوم أصول هذا الفن الحديث القديم.

ويري بارودجي أن مقولة «معرفت إلتفاته تابعدر: أي المعرفة ترتبط بالشغف» التي ورثناها من العصر العثماني كانت دافعا ومعبرا عن حالة الاهتمام والشغف التي أولاها أبناء ذاك العصر للفنون، ومن بينها فن الأبرو. وبجهود الفنان حكمت بارودجي وقسم الأبرو بأكاديمية الفنون التركية أقيم أول مؤتمر دولي للأبرو في إستانبول عام .۱۹۹۷

الراية

آخر مقترحات المنتسبین
noody noodyzaher noodyzaher
بصراحه فن خطیر وروعه لایقدره الا الفنان
جواب تبیان :
الخميس 19 رمضان 1433
نوره آ آلقاسم آلقاسم
یعجبنی كل جدید فی الفنون بأنواعها وقد زاد أعجابی بفن الرسم على الماء ولكن الألوان لانجدها تحیة للمبع ولكل البدعین
جواب تبیان :
الثلاثاء 8 جمادي الثاني 1433
نوره آ آلقاسم آلقاسم
یعجبنی كل جدید فی الفنون بأنواعها وقد زاد أعجابی بفن الرسم على الماء ولكن الألوان لانجدها تحیة للمبع ولكل البدعین
جواب تبیان :
الثلاثاء 8 جمادي الثاني 1433
الخطاط بسام ابوسوار ابوسوار
یجب الاهتمام بهذا الفن العریق الذی یسمو به الفنان ویخرج طاقاته الابداعیة وروعة الجمال ونا اعتبره انه من اصول الفن وهو الفن الحقیقی الذی یعبر به الفنان عن مكنون النفس المبدعة
جواب تبیان :
الثلاثاء 20 شوال 1432
غیر معروف
یاسلام اخوك من الجزائر
جواب تبیان :
الثلاثاء 11 صفر 1432
وسيلة سلماني سلماني
هذا هو الفن الحقیقی و الرسم المبدع لو عندی فرصة لاتعلمه لما ترددت
جواب تبیان :
الأثنين 4 شوال 1431
نيللي نانوله نانوله
فن جمیل ورائع
جواب تبیان :
الجمعة 25 رجب 1431
toti
ماهى أنواع الألوان المستعملة فى الرسم على الماء
جواب تبیان : اصباغ عادية لكن اسقاطها على الماء هو الذي يعطيها هذا الشكل
الجمعة 5 صفر 1431
غیر معروف
صراحه هذا الفن جداً رائع ویالیت لو أقدر أمارسه إن شاء الله أتعلم علیه
جواب تبیان :
الجمعة 5 صفر 1431
ميدو أبو طلبة أبو طلبة
مشكورین على هذا الإبداع
جواب تبیان :
الأحد 26 جمادي الاول 1430
غیر معروف
شكرا على هذ الفكرة البارعة
جواب تبیان :
الأثنين 17 ذيقعده 1429
عبدالرزاق الحمداني الحمداني الحمداني
موضوع جمیل لكنه یفتقد لكنه الموضوع وركز فقط على نظرة تأریخیة لهذا الفن ونشؤئه ثم مشاهیر رسامی الابرو ومصممیه ووهم فی تأریخ وفاة المرحوم نجم الدین اوقیای وهو 26 ایار 1975وهذا التاریخ حصلت علیه عند زیارتی لاستانبول عام 1978 من الاستاذ مصطفى اوغردرمان الذی له مؤلف جید عن هذا الفن بالللغة التركیة والانجلیزیه وقد حصلت علیه حینها والسلام
جواب تبیان :
الثلاثاء 24 جمادي الثاني 1429
نورالدين صواش
إنه مقال جید حبذا أن ترسلوا لی اسم الكاتب وعنوانه البریدی من أجل أن أستفید منه أكثر. ولكم جزیل الشكر.
جواب تبیان :
الخميس 17 ربيع الثاني 1429
غیر معروف
مرحبا انا عثمان وشكرا
جواب تبیان :
السبت 23 صفر 1429
أميرة النمر
أقدر جدا هذا النوع من الموضوعات التی تعطی فكرة عن الغائب عنا من الفنون غیر المشهورة، ولكنی كنت أفضل تزوید الموضوع ببعض الصور الإیضاحیة لهذا الأسلوب الفنی.
جواب تبیان :
الأحد 16 ذيحجه 1428

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(15)