• عدد المراجعات :
  • 1652
  • 2/12/2006
  • تاريخ :

عندما تصبح الدنيا خالية من العاطفة...

للانسان قوتان قوة العقل والفكر وقوة العاطفة الإنسانية، الجهاز الذي يستطيع الإنسان من خلاله فهم الحقائق يقال له عقل، وكل ما يدركه الإنسان ويفهمه يتم من خلال عقله.

أمّا العاطفة فهي القوة التي يتمكن الإنسان من خلالها ادراك القضايا الاخلاقية مثل الحب والبغض، فنحن مثلا نتأثر من جراء سماعنا للمجازر الجماعية التي ترتكب من قبل اناس فقدوا العاطفة في الدولة المسلمة

إنّ هذه الاحاسيس تتعلق بقوة العاطفة الإنسانية، والشعوب الانسانية حية ما دامت عواطفها حية، وفي الحقيقة ان موت هذه العواطف يعني موت المجتمعات البشرية.

تباً للإنسان في اليوم الذي تموت فيه عواطفه حباً للدنيا; فإنّه يصبح انذاك انساناً خطراً اخطر من الحيوان المفترس والوحشي!

من الذي صنع القنابل الكيمياوية؟ العلماء الذين فقدوا عواطفهم حباً للدنيا، اولئك الذين اشتروا العواطف الانسانية بالدولارات وغضوا اطرافهم عن الذين قتلوا في حلبجة! من هم الذين قصفوا مدينتي هيروشيما وناكازاكي وقتلوا فيهما مئات الالاف بالقنابل النووية في لحظة.(1)

انهم العلماء الذين ماتت عندهم العواطف والذين لم يأثروا من الإنسانية شيئاً، والذين يرون اللذة في تدمير الاخرين! من هم الذين زرعوا اكثر من عشرين مليون لغم من النوع المضاد للافراد على سطح الكرة الارضية؟ هم اولئك الذين اتسموا بصفات حيوانية ولم يأثروا من الانسانية الا اسمها وما كان لهم نصيب من العواطف الإنسانية.

العلم والعاطفة وجه تمايز الإنسان عن الحيوان

اختلاف الإنسان عن الحيوان في أنَّ الاول يتمتع بالعقل والعاطفة، أو بتعبير آخر يمكنه الادراك والشعور، أمّا الحيوان فانه يفقد هذين الامتيازين. ورغم أنَّ بعض الحيوانات تحضى بذكاء واحساس ضعيفين وفي بعضها نرى نوعاً خاصاً من العاطفة البسيطة، كدفاع الدجاجة عن افراخها عند الاحساس بالخطر، فإنَّ هذا لا يعد شيئاً بالنسبة للعاطفة الإنسانية، بل إنَّ بعض الحيوانات تأكل أفراخها وبعضها الاخر تطرد افراخها عند البلوغ.

إن الإنسان إذا فقد عقله عُدَّ احمقاً ولا يستحق اطلاق الإنسان عليه، أمّا إذا فقد العاطفة فسوف لا يرى معنى للترحم والمروة والحب والعشق، فهو حينئذ بهيمة بل أسوأ حالا.

دنيا دون عاطفة

من المؤسف أنَّ عالم اليوم عالم يخلو من العواطف رغم أنَّ الإنسان بلغ المدارج العليا في مجال العلم والمعرفة وقد حصل على المزيد من التقنيات، إلاَّ أنَّه بنفس المقدار فقد العواطف والاحاسيس البشرية في ذات الوقت.

إنَّ القيم في الدول الصناعية هي المال والمادة; أمّا سلعة المحبة والعاطفة فغير متوفرة، واذا وجدت فلا مشتري لها!

إنَّ العواطف هناك حتى في العائلة الواحدة قليلة وضعيفة. الوالدان يتخلاّن عن أبنائهما بمجرد ان يبلغوا، والأولاد يتخلون عن والديهم بمجرد ان يشيبوا ويضعفوا، واذا شعروا بعاطفة جزئية تجاههم أودعوهم في دار العجزة، وتركوا السؤال عنهم حتى الموت.

إنّ نسبة الطلاق في هذه الدول كبيرة جداً وقد تقدر هذه النسبة في بعض الدول إلى اكثر من خمسين بالمائة، أي أنَّ نصف حالات الزواج أو اكثر من ذلك تؤول إلى الطلاق. إلاَّ أنَّ نسبة الطلاق في بلدنا هي واحد بالعشرين رغم ذلك نعدها نسبة كبيرة.

إنَّ البيئة التي تفقد العواطف لا تجد معنى لاعانة الفقراء والمحتاجين، فلا نسمع شيئاً عن

[ 60 ]

(حفلة العواطف) و(تعالوا لنتقاسم افراحنا)(1) ولا شأن للناس هناك حتى لو سمعوا بشخص يوشك ان يموت من الجوع والعطش.

لقد ورد في الأخبار أنَّ شخصاً نفد وقود سيارته في طريق مزدحم وفي يوم بارد جداً، فأخذ بوعاء البنزين يؤشر للسيارات المارة طلباً للوقود، إلاَّ أنَّه لم يجد عوناً رغم انتظاره مدة احدى عشرة ساعة هناك، وما كانت النتيجة الا موته في الطريق. في الحقيقة ان موت العواطف في هكذا مجتمعات ادى إلى موت هذا الشخص.

ولاجل هذه الشواهد نعتقد أنَّ الغرب لا قدرة له على استيعاب المفاهيم الاسلامية الرفيعة، مثل الشهادة والجهاد والايثار واعانة المحتاجين وغيرها، وحتى دفاعهم عن حقوق البشر لا يكشف عن عواطفهم، بل انها وسيلة لتدمير وتسقيط أعدائهم. فاذا قُتل اسرائيلي مثلا على يد فلسطيني في عملية استشهادية ارتفعت اصوات مدوية لهذه الموجودات الفاقدة للعواطف; وذلك دفاعاً عن حقوق البشر، إلاَّ أنه عند مقتل النساء والرجال والاطفال والشباب في الجزائر وتقطّع أبدانهم إرباً إرباً لا تثار حفيضة هؤلاء المنافقين المترائين، وكأنه لم يحدث شيء ابداً.

الدين أو المذهب يقويان العاطفة

الدين أو المذهب هو اهم عامل يقوي العاطفة الانسانية; وذلك لأن الدين عُرّف في الروايات (بالحب والبغض) أي محبة المسلمين وبغض الكافرين.

جاء في رواية عن الصادق(عليه السلام) يسأله فضيل بن يسار عن الحب والبغض، أمن الايمان هو؟ فقال: «وهل الايمان الا الحب والبغض»؟!(2) ونقرأ في رواية أخرى أن رسول الله(صلى الله عليه وآله)قبّل الحسن والحسين(عليهما السلام) فقال الاقرع بن حابس: إنَّ لي عشرة من الاولاد ما قبلت واحداً منهم.

--------------------------------------------------------------------------------

1. ان حفلة العواطف حفلة تقام في نهاية السنة الهجرية الشمسية في ايران تجمع خلالها التبرعات للفقراء والمحتاجين ويرفع في خلال هذه الحفلة شعار (تعالوا نتقاسم افراحنا).

2. ميزان الحكمة، الباب 658 الحديث 3096، وفي هذا الباب نرى ثلاث روايات أخرى حكت نفس المضمون.

[ 61 ]

فقال: «ما علي ان نزع الله الرحمة منك».(1)

القلب الذي يخلو من الحب ليس قلباً بل قطعة من الحجر، وليس اهلا لاستقبال نعم الجنة، بل اهل لعقوبة جهنم.

ببركة دين الإسلام وببركة تمتع شعبنا المؤمن بالعواطف الإنسانية النبيلة نرى تسارع الإيرانيين للخيرات ونصبهم للخيم لاجل جمع الاعانات في الشوارع والاحياء بمجرد حصول حادثة أو كارثة تستدعي المساعدة والاعانة..

ياله من منظر رائع وجميل للعواطف الانسانية.

كيف يحيي العبدُ قلبَه ؟

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)