• عدد المراجعات :
  • 1151
  • 3/26/2005
  • تاريخ :

النزاعات المعاصرة على الموارد

الصورة المنطبعة في أذهان البشرية عن عالم السياسة المعقد وخصوصاً فروض الدول الاستعمارية التي لعبت بمقدرات الشعوب ردحاً من الزمن الطويل وصادرت مواردها طيلة حقبة مظلمة لا يمكن أن تمحى من الذاكرة بسهولة إذ ستبقى كل الدعوات الحالية لبناء عالم جديد تسوده مبادئ العدل والديمقراطية بحاجة إلى ترجمة عملية تلمس على الأرض.

إن التوقعات التي سبق وصرح بها مدير البنك الدولي جيمس وولفينسون قبل مدة وجيزة والقائل بها: (أن نصف سكان العالم سيكونون فقراء في هذا القرن 21) هي توقعات خطيرة بل في منتهى الخطورة لأنها تصدر عن شخص مسؤول له احتكاك مباشر بالأوضاع الاقتصادية الدولية خاصة وإن خبراء صندوق النقد الدولي لديهم مثل هذه التوقعات أيضاً ما لم يتم تدارك مدروس وسريع لمشاكل العالم الحقيقية الآنية حيث أشار إلى أنه: (خلال فترة الـ25 سنة المقبلة سيعيش أكثر من ألفين مليون نسمة في فقر مدقع) لذلك فإن التوجه العالمي الجديد لإلغاء الديون عن كاهل البلدان النامية هي مسألة ملحة لا تقبل التأجيل من أجل إتاحة فرص جديدة للدول الفقيرة أو المحدودة الموارد للنهوض باقتصادها.

ومن البديهي فإن أمور أخرى مرتبطة بعضها ببعض تتوجب الاهتمام فمكافحة الفقر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمكافحة الفساد لدرجة أن البشرية تسمى اليوم فساد البعض الحكومات بـ(سرطان الفساد)

وطبيعي فهناك جهود دولية مشغولة هذه الأيام كثيراً بتقديم العون للدول الآسيوية وغيرها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أسباب أزماتها كجهود صندوق النقد الدولي لكن الأمور لا تسير على المرام أحياناً، مادامت الحاجات تبقى معلقة ولا يحدها حد فاصل بما يرتئيه الناس من المقابل وما يتمتع به ذاك المقابل من إمكانات معينة في ظرف زماني ما.

طبيعي إن للدول الغنية مخططاتها ومشاريعها الاستراتيجية وهي تريد أن تضمن خلو طريقها من أي عثرة سواء عن طريق الاستثمار أو الاستثمار المشترك مع الدول الأخرى أو عن طريق التجارة الدولية الحرة حقاً لكن الخطأ الفادح وفي ظل سياسات العولمة يمكن التنويه عنه إذا ما اقترن الأمر باستغلال سلبي للمبادئ الغربية والإيجابية منها بالذات، والمعلنة حول العولمة وما يمكن أن تجلبه من خير للبشرية بحسب الوعود الغربية التي اخترعت مصطلحها فالمجتمعات الحديثة ترفض أن يكون الاحتكار المبطن سبباً لإدخال أي بلد في عملية التجاذب السياسي الدولي نحو محاورها القوية دون توفر شروط ضامنة فعلياً للحقوق المتفق عليها بموجب اتفاقات دولية بعد أن ولى ذلك الزمن الذي كانت فيه الاتفاقيات الدولية تتم لصالح الدولة الأقوى.

ففي المرحلة المعاصرة تتطلب الإرادات السياسية المخلصة أن تدخل من أبواب على العلاقات الدولية، كأطراف متعاونة لاستحصال أكبر قدر ممكن من الأرباح المشروعة المتفق عليها، وبمعنى أن يطور العقل السياسي من نهجه المستند إلى نظرة موضوعية تؤكد العلاقة الإنسانية بين بني البشر دولاً وجماعات بدون امتلاك هذه النظرة فإن قوى وجهات دولية عتيدة ستؤول إلى الفشل الذريع وفقدان الثقة بها وربما لن تقوم لها قائمة ثانية.

لقد كانت سياسة الاحتكار على المستوى الدولي وما تزال فصول كثيرة منها تتجاذب الأطراف السياسية في عالم اليوم الذي يشهد تطورات سريعة بكل مجال فقد سقطت كيانات دول وحجمت سياسات دول وخرجت دول عديدة من ساحة الصراع مع الغرب ولم يعد من السهولة أن ينازع نظام لنظام آخر دون أن يكون له ضوءاً أخضراً قد أصدرته قوى دولية فاعلة لها وزنها القيادي التدخلي التي تملك من استطاعة التوغل في رسم القرارات بين الدول بما يقره العقل السياسي الدولي المؤهل لتعميم تعليماته على أساس من العدل والإنصاف بعيداً عن أي شكل من أشكال الهيمنة على الآخرين.

فلقد كانت عائدات الأموال حتى الأمس مرتبطة بسياسات التبعية السياسية واليوم لا يدري العالم ماذا ستأتي به تجربة العالم الجديد؟ هل يصدق كل ما يقال في المجال السياسي سواء بفروض أو قبول عن قناعة.

أما أن يكون الاستئثار في عالم السياسة نهجاً مبطناً فليس فيه من التغيير بالواقع من شيء من الواقع في العالم بحاجة ماسة كي تأخذ السياسات المحلية والسياسات الدولية خطاً قويماً واحداً يعزز وقفة الشعوب بقدر تعزيز مكانة الأوطان.

إن المجتمعات الحالية لم يعد بوسعها تقبل أي فكرة مخادعة في العلاقات لا البلدية ولا الإقليمية ولا الدولية ولعل أفضل رصيد عالمي اليوم لأي حكومة محلية في العالم الآن هو التوسع والتركز بنشر الأخبار السياسية بالصورة والصوت فوراً إذ أنه بمجرد وجود مثل هذا النوع من نشر الأخبار والتحليلات والتعقيبات حول خبر سياسي ما هو دعم مؤكد للحقيقة التاريخية سواء كانت تلك الحقيقة معلنة أم لا. إذ ليس كل ما يطرحه الإعلام الحديث قابل للتصديق لكن نسبة المصداقية تحدد درجتها التجربة مع الآخر المقابل.

إن ثروات الأرض كالنفط والمعادن والماء وما يستخرج منها من خيرات زراعية تثري الحياة الاقتصادية هي مسائل مركزية يمكن أن تحدد الجغرافية السياسية القادمة بين بلدان العالم بعيداً عن أي نزاعات سلبية تستهدف نهب موارد بلد معين لصالح بلد آخر عن طريق القوة والسيطرة.

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)