• عدد المراجعات :
  • 1067
  • 3/26/2005
  • تاريخ :

الكتاب بميزته كـ(أداة للوعي)

في عصر المعلوماتية الراهن يكتسب الكتاب أهمية فائقة لدى الناس الطامحون لبناء شخصياتهم على أسس متينة تواكب تطور العصر وما يأتي به بل وما كان عليه قبل أن يصل في نشر معلوماته بهذه السعة التكنيكية الملموسة الآن في هذا العالم الذي يأتي كل يوم تقريباً بشيء جديد.

والكتاب الذي يتصدر المواقع الأولى في واجهات المكتبات التجارية عادة غالباً ما يجذب الأنظار إليه من حيث نوعية عنوانه أو شكل طباعته الفاخرة أو حتى التصميم الفني الناجح لغلافه وبذا فإن الطموح لاقتناء كتاب أمر ينطلق من غاية أن يمتلك الإنسان شيئاً لكنه ممتلك من طراز خاص.

والقراء العارفون قد اكتسبوا خبرة في طريقة كيفية اختيار كتاب ما من بين كتب عديدة أخرى، والكتاب العظيم في طريقة تواضع تقديم مادة طرحه مثلاً لا تأتي عن فراغ ونحن نعيش في ظرف تاريخي لا يعلم مداه أي واع أو مدعي الوعي بعد أن أستطاع الكتاب كـ(صناعة) أن يحافظ على تقديم مادته بما ينسجم مع متطلبات دوره بالحياة الثقافية والفكرية لاسيما وأن الكتاب قد غدا أحد أهم وسيلة للتثقيف الحقيقي والوعي ومعرفة ما يجري حولنا وما يمكن أن يجري ومتى يفضل أن تكون هناك استجابة ما لقراءة هذا الكتاب أو ترك ذاك من الكتب.

واليوم ومن أجل أن يكون الكتاب بمستوى الاستفادة منه لا غرابة أن تتجه بعض أجهزة الرقابة الحكومية في البلدان التي يعاني أركان شعبها من ويل السياسات السلبية المفروضة عليه أن تنظر لأي كتاب بعين الـ(بين بين) نظراً لما موعز لأجهزة تلك الرقابات أن تزيد الخناق على المؤلفات التي لها مساس في التحريض على الوعي بأنواعه ولهذا فهناك حالة من التفهم من كون الكتاب يسجل في بعض نماذجه ضمن قائمة الممنوعات حين يشعر الرقيب – ولا أحد يدري لماذا! أن بعض قرارات منع انتشار أو تداول الكتب نابعة من التحسب أن يزق الإنسان المقابل بالوعي أو معرفة ما يدور حوله إذا ما قرأ كتاب معين وظاهرة قصر النظر عند الرقيب الصحفي الحكومي غالباً ما تكتشف حين يمنع كتاباً من التداول ليس فيه ما يمكن أن يعز فعلاً.

ومع الإقرار أن خطوة الكتاب تكمن في تقييم الرقيب الحكومي الرسمي على كافة المطبوعات ومنها الكتاب فإن تعليمات ذاك الرقيب تحاول في مغزاها الأخير إعطاء صورة عن بعض الأوضاع الاجتماعية (أو لنسميها هكذا) ما يعتقد الرقيب أنها تمس نزاهة دولته مع أن المعروف أن دولته ذاتها لا تملك شيئاً من مقومات النزاهة في الكثير من قراراتها التعسفية فصورة المثقف الواعي هي مسألة تقلق (الرقيب) دوماً وهذه الصفة هي التي زرعت في نفوس الحاكمين والناطقين الرسميين بأسماء دولهم التميز بما لا يتناسب مع حوار حول موضوع كتاب (ما) جديد صدر حديثاً أو قديماً.

ومما ليس فيه استغراب إن التخيلات المريضة للرقيب الحكومي أحياناً والذي يتخذ من درجة تخيله حجة حين يعتقد مثلاً إن (الديمقراطية) سلاح قاتل إذا ما أصبح بيد الجماهير فإن ذلك سيكون أول خطوة لسحب السلطات من حكومته وببلوغرافيا الكتب الصادرة في العالم العربي (المؤلفة والمترجمة و المحققة أحياناً على رغم كثرتها إلا أن القليل منها هو الذي يثير السلطات عند الحكومات التي تقطر المعلومات لمجتمعها قليلاً قليلاً تحسباً من انفجارات الآراء المناوئة لأعداء الثقافة والوعي.

إن المرحلة الحالية تشهد نوع من الركون لكتب صادرة حديثاً لكن الطابع الغالب عليها هو تجاري بحت وهذا بحد ذاتها هي (شبه معركة ثقافية) والموضوع يبقى.. مؤسوفاً عليه حين يشعر المثقفون أن (التجارة اللعينة) المجردة من الغايات الإنسانية قد دخلت السوق الثقافية من أوسع أبوابها بعد أن (حاصرت السياسة السلبية) الآراء عند الآخرين ونجحت لحد ما في قمعها. ومن حال العلاقة الحميمة بين الكتب والقراء يمكن التذكر أن بعض القراء قد فقدوا حياتهم جراء استحصالهم على نسخة من كتاب ممنوع في بلد ما سرعان ما أصبح ذلك متداولاً في نفس البلد بعد سنوات عديدة ولكن أثر ما كان هؤلاء البعض من القراء قد دفعوا ثمن حياتهم لكتاب اعتقدوا أن لا مبرر عقلاني من منعه.

وظاهرة منع تداول الكتب تكاد أن تكون ظاهرة عالمية وتمثل في زاوية من معنى منعها غروراً في امتلاك الاعتقاد الخاطئ من استطاعة السلطات السياسية من تكبيل العقول بوقت تقول فيه التجربة في نهاية خلاصتها مع الكتاب ونشره إن نشر أي كتاب بأي مجتمع ومهما كان نوعه أمر مفضل مادام هناك إمكان لنقده أو الرد عليه ففي ذلك فعلاً شيء حضاري.

وكبديل أفضل وحتى لا تمنع الجمهرات القارئة من انتهال العلم الثقافي فلا يفضل منع أي كتاب ولو من باب ضرورة غربلة الأفكار ومعرفة ما لهذا وما لذاك من ضرورات أو لا ضرورات.

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)