المواضیع المتعلقة
  • عدد المراجعات :
  • 1704
  • 10/27/2004
  • تاريخ :

رؤية الدين الإسلامي تجاه الكون و الحياة و الإنسان بصورة عامة

القرآن

إن الرؤية الإسلامية للكون و الحياة و الإنسان هي نفس الرؤية التي قامت على أساسها دعوة الأنبياء بصورة عامة ، بيد أن هذه الرؤية تجلت في دعوة

النبي المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) بصورة أوضح ، و هذه الرؤية قائمة على الأسس التالية :

1. إن لهذا الكون خالقا عالما حكيما و مدبرا خلق الكون بما فيه و أوجده من العدم ، و هذا الخالق هو الله الذي لا إله إلا هو .

يقول الله تعالى :

هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )، [1] .

ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )، [2] . ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ )،[3] .

2. إن الله تعالى رسم للإنسان منهج حياته و عرّفه ما يُصلح شأنه و دلّه على ذلك بواسطة الأنبياء و المرسلين الذين هم أنوار الهداية و مصابيح الدُجى ، و هذا المنهج هو الكفيل بإسعاد النوع الإنساني في الحياة الدنيا و الأخرى على حدّ سواء إذا ما سار عليه و التزم بتعاليم الأنبياء .

يقول الله تعالى : ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى )،[4] . ( إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا )، [5] .

3. إن الإنسان لم يخُلق عبثا و لم يترك سُدى ، بل إن وراء خلقه هدف و حكمة ، و هو مراقب في كل حركاته و سكناته من قبل رب العالمين و مسئول عن أعماله و أفعاله ، فيثاب على الحسن منها كما يعاقب على السيئ منها .

يقول الله تعالى : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)،[6] . ( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى )،[7] .

4. إن الإنسان لا يتلاشى و لا ينتهي بالموت بل إن حياته سوف تتجدد مرة أخرى في عالم آخر يلي هذا العالم يسمى بعالم الآخرة فيُحيى فيها و يحاسب على أعماله فيثاب أو يعاقب حسب ما قدمه من أعمال فترة حياته في عالم الدنيا .

يقول الله تعالى :

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ )،[8] . ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )، [9] . ( إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى )، [10] .

ثم إن الرؤية الإسلامية للكون و الحياة و الإنسان تمتاز عن سواها من الرؤى الأخرى بالميزات التالية :

1. إبتناء الرؤية الإسلامية على أساس الواقعية ، فالكون و الحياة و الإنسان و كل ما في هذا الوجود تعتبرها هذه الرؤية موجودات حقيقية و واقعية ، و ليس ما نعيشه اليوم خيالا و تصورا كما توهم ذلك بعض الفلاسفة الخياليين ، فنحن ـ مثلا ـ عندما نجوع نجوع حقا و عندما نأكل نأكل حقا لا أننا نتصور الجوع و الأكل ، و هكذا ، و هذا مما تقبله الفطرة الإنسانية .

2. إن الرؤية الإسلامية تعطي للإنسان قيمة أساسية في هذه الحياة ، و تعتبره المحور الذي خلق الله سبحانه و تعالى سائر المخلوقات من أجله ، و تقلّده و سام أشرف المخلوقات ، و تعتبره خليفة الله في الأرض .

يقول الله تعالى في القرآن الكريم : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ، [11] . ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ... )، [12] .

3. إن الرؤية الإسلامية تنظر إلى النوع الإنساني في إطار نسيج واحد بعيدا عن العنصرية و التفرقة .

يقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )، [13] . (... أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ...) ، [14] .

و أخيرا لابد من الإشارة إلى أن السلوك الفكري و العملي و الخُلقي للإنسان لا شك و أنه تابع لرؤيته للكون و الحياة و الإنسان ، كما لا شك و إن تصرفاته و أفعاله تختلف حسب نوع رؤيته و حسب المنظار الذي ينظر من خلاله إلى نفسه و الى الكون و الحياة .

---------------------------------------------------------------------------

الهوامش

 

[1] سورة الحشر ( 59 ) ، الآية : 22 - 24 .   

[2] سورة غافر ( 40 ) ، الآية : 62 .

[3] سورة الزخرف ( 43 ) ، الآية : 84 .        

[4] سورة طه ( 20 ) ، الآية : 50 .

[5] سورة الإنسان ( 76 ) ، الآية :2 و 3 .       

[6] سورة المؤمنون ( 23 ) ، الآية : 115 .

[7] سورة القيامة ( 75 ) ، الآية : 36 . 

[8] سورة الحج ( 22 ) ، الآيات : 5 ـ 7 .

[9] سورة الزلزلة ( 99 ) ، الآية : 6 ـ 8 .   

[10] سورة طه ( 20 ) ، الآية : 15 ـ 16

[11] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 29 .  

[12] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 30 .

[13] سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية : 13 .     

[14] سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 195 .


قراءة في دلالة الألفاظ القرآنية

هل يختلط القرآن باللحم و الدم؟

شفرة رقمية تحمي القرآن من التحريف

 

آخر مقترحات المنتسبین
غیر معروف
جزى الله كاتبه ومعده خیر الجزاء وحبذا لو تم ربط مثل هذه المواضیع بواقعنا المعاصر وذلك بعمل مقارنة بین رؤیة الاسلام لعناصر الوجود وتفاعلاتها مع النوامیس الكونیة والإرادة الالهیة ومع منظور الایدیولوجیات والمذاهب الفكریة المعاصرة والتی لا تطرح هذا الموضوع الا من خلال المنظور النفعی المادی خالیا من اضافة ای جوانب روحیة على خلاف الاسلام الذی جعل لب وغایة وجوده وایجاده هی لتحقیق معنى العبودیة (ای الخضوع التام لارادة الخالق الكونیة و الشرعیة ) .
ودمتم فی حفظ الله ورعایته محبكم فی الله
ادم عبدلله عمر الارتری ابو حنیفة من لندن
جواب تبیان :
الثلاثاء 23 رجب 1430

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(1)