المواضیع المتعلقة
  • عدد المراجعات :
  • 1894
  • 10/27/2004
  • تاريخ :

الفائدة في معرفة السبب

 الکریم القرآن

 

ولمعرفة اسباب النزول أثر كبير في فهم الآية والتعرف على اسرار التعبير فيها لان النص القرآني المرتبط بسبب معين للنزول تجيء صياغته وطريقة التعبير فيه وفقاً لما يقتضيه ذلك السبب فما لم يعرف ويحدد قد تبقي اسرار الصياغة والتعبير غامضة ومثال ذلك قوله تعالي (ان الصفا والمروة من شعائر اللّه فمن حج او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما) فان الآية ركزت على نفي الاثم والحرمة عن السعي بين الصفا والمروة دون أن تصرح بوجوب ذلك فلماذا اكتفت بنفي الحرمة دون أن تعلن وجوب السعي ان الجواب على هذا السؤال يمكن معرفته عن طريق ما ورد في سبب نزول الآية من ان بعض الصحابة تأثموا من السعي بين الصفا والمروة لانه من عمل الجاهلية فنزلت الآية الكريمة فهي اذن بصدد نفي هذه الفكرة من اذهان الصحابة والاعلان عن ان الصفا والمروة من شعائر اللّه وليس السعي بينهما من مختلقات الجاهلية ومفترياتها وقد أدي الجهل بمعرفة سبب النزول في هذه الآية عند البعض الي فهم خاطئ في تفسيرها اذ اعتبر اتجاه الآية نحو نفي الاثم بدلاً عن التصريح بالوجوب دليلاً على انّ السعي ليس واجباً وانما هو امر سائغ اذ لو كان واجباً لكان الاجدر بالآية ان تعلن وجوبه بدلاً عن مجرد نفي الاثم ولو كان هذا يعلم سبب النزول والهدف المباشر الذي نزلت الآية لتحقيقه وهو ازالة فكرة التأثم من اذهان الصحابة لعرف السر في طريقة التعبير والسبب في اتجاه الآية نحو نفي الاثم والتركيز على ذلك.

تعدد الاسباب والمنزل واحد والعكس

قد يتفق وقوع عدة اشياء في عصر الوحي كلها تتفق في اشارة واحدة وتستدعي نزول القرآن بشأنها كما اذا تكرر السؤال - من النبي مثلاً عن مشكلة واحدة فان كل سؤال يقتضي نزول الوحي بجوابه ويقال في هذه الحالة ان الاسباب متعددة والمنزل واحد ومن هذا القبيل ما يروي من ان النبي سئل مرتين عمن وجد مع زوجته رجلاً كيف يصنع، سأله عاصم بن عدي مرة وسأله عويمر مرة أخري واتفق في مرة ثالثة ان هلال بن أمية قذف امرأته عن النبي بشريك بن سمحاء فكانت هذه اسباباً متعددة تستدعي نزول الوحي لتوضيح موقف الزوج من زوجته اذا اطلع على خيانتها وما اذا كان من الجائز له أن يقذفها ويتهمها بدون بينة أو لا يجوز له ذلك الا ببينة فان اتهم بدون بينة استحق حد القذف كما هو شأن غير الزوج اذا قذف امرأة اخري ولاجل ذلك نزل قوله تعالي (والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات باللّه انه لمن الصادقين) فكان السبب متعدداً والمنزل واحد.

وفي حالة تعدد السبب قد يوجد فاصل زمني كبير بين احد السببين والآخر فيؤدي السبب الاول الي نزول الآية فعلاً ثم يتجدد نزولها حينما يوجد السبب الثاني بعد ذلك بمدة فيكون السبب متعدداً والنزول متعدداً وان كانت الآية النازلة في المرتين واحدة ويقال ان سورة الاخلاص من هذا القبيل اذ نزلت مرتين احداهما بمكة جواباً للمشركين من اهلها والاخري بالمدينة جواباً لاهل الكتاب الذين جاورهم النبي (ص) بعد الهجرة.

وكما يتعدد السبب والمنزل واحد كذلك قد يتفق كون السبب واحداً لآيات متفرقة فقد روي ان ام سلمة قالت للنبي (ص) يا رسول اللّه لا اسمع اللّه ذكر النساء في الهجرة بشيء فنزل قوله تعالي (فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثي بعضكم من بعض فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار ثواباً من عند اللّه واللّه عنده حسن الثواب) ونزل قوله تعالي (ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات) الي آخر الآية فهاتان آيتان متفرقتان نزلنا بسبب واحد ادرجت احداهما في سورة آل عمران والاخري في سورة الاحزاب وبذلك كان السبب في النزول واحداً وهو حديث ام سلمة مع النبي والمنزل متعدد.

وعلى هذا الاساس يجب ان لا نسرع الي الحكم بالتعارض بين روايتين تتحدثان عن اسباب النزول اذا ذكرت كل منها سبباً لنزول آية يغابر السبب الذي ذكرته الرواية الاخري لنزول نفس تلك الآية او اذا تحدثت الروايتان عن سبب واحد فذكرت كل منهما نزول آية بذلك السبب غير الآية التي ربطتها الرواية الاخري به لان من الممكن فهم الاختلاف بين الروايتين والتوفيق بينهما على اساس امكان تعدد سبب النزول لآية واحدة او تعدد الآيات النازلة بسبب واحد فلا يوجد بين الروايتين تعارض على هذا الاساس.


نزول القرآن عن طريق الوحي

نزول القرآن على النبي مرتين

اسباب النزول 

الفائدة في معرفة السبب

العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)