• عدد المراجعات :
  • 2286
  • 9/19/2004
  • تاريخ :

العباس بن الإمام أمير المؤمنين ( عليهما السلام)

ابا الفضل

اسمه ونسبه :

العباس بن

علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، أمه فاطمة العامرية الكلابية ،و تُعرَف بأمِّ البَنين ( عليها السلام) .

ولادته :

ولد ( عليه السلام ) سنة ( 26 هـ) .

كنيته ولقبه :

يُكنَّى ( أبو الفَضل ) ، ويلقَّب بـ( السقَّاء ) ، و( قَمَر بني هاشم ) ، و( باب الحوائج ) ، و( سَبْعُ القَنْطَرة ) ، و( كَافِل زَينب ) ، و( بَطَل الشريعة) .

خصاله الحميدة و شجاعته :

في مقاتل الطالبيِّين : كان العبَّاس رَجُلاً ، وَسيماً ، يركب الفرس المطهَّم ،و رجلاه تخطَّان في الأرض .

وفي بعض العبارات : إنَّه كانَ شُجاعاً ، فارساً ، وسيماً ، جسيماً .

و روي عن

الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : (كَانَ عَمُّنا العبَّاس بن عليٍّ نافذ البصيرة ، صَلب الإيمان ، جاهد مع أبي عبد الله ( عليه السلام )،و أبلى بلاءً حسناً ، ومضى شهيداً) .

وقد كان العباس صاحب لِوَاء الحسين ( عليه السلام ) ، و اللِّواء ، هو العَلَم الأكبر ،و لا يحمله إلاَّ الشجاع الشريف في المعسكر .

ولمَّا جمع الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، أهلَ بيته و أصحابه ليلة العاشر من المحرَّم ، و خطبهم ، فقال في خطبته :

(أمَّا بعد ، فإنِّي لا أعلم أصحاباً أوفى و لا خيراً من أصحابي ، و لا أهل بيت أبرُّ ، و لا أوصل من أهل بيتي ، و هذا الليل قد غشيكم ، فاتَّخِذوه جملاً .وليأخذ كلُّ واحدٍ منكم بيدِ رجلٍ من أهل بيتي ، و تفرَّقوا في سواد هذا الليل، و ذَرُوني ، و هؤلاء القوم ، فإنَّهم لا يريدون غيري) .

فقام إليه العباس ( عليه السلام ) فبدأهم ، فقال : (و لِمَ نفعل ذلك ؟! لنبقى بعدك ؟! لا أرانا الله ذلك أبداً).

ثمّ تكلَّم أهل بيته و أصحابه بمثل هذا و نحوه .

و لمَّا أخذ

عبد الله بن حزام ابن خال العباس ( عليه السلام ) أماناً من ابن زياد للعباس وأخوته من أمِّه ، قال العباس و أخوته : (لا حاجة لنا في الأمان ، أمانُالله خير من أمان ابن سميَّة) .

و لمَّا نادى شِمر : أين بنو أختنا ؟ أين العباس و أخوته ؟ فلم يجبه أحد .

فقال الحسين ( عليه السلام ) : (أجيبوه ، و إن كان فاسقاً ، فإنَّه بعض أخوالكم) .

فقال له العباس ( عليه السلام ) : (ماذا تريد ؟) .

فقال : أنتم يا بني أختي آمنون .

فقال له العباس ( عليه السلام ) : (لَعَنَك الله ، و لعن أمانك ، أتؤمِّننا و ابن

رسول الله لا أمان له ؟!) .

و تكلَّم أخوته بنحو كلامه ، ثمَّ رجعوا .

ابا الفضل

مواقفه البطوليَّة في واقعة الطفِّ :

لمَّا اشتدَّ العطش بالحسين ( عليه السلام ) و أصحابه ( رضوان الله عليهم ) ، أمر أخاه العباس ( عليه السلام ) ، فسار في عشرين راجلاً ، يحملون القرب ، فحمل و أصحابه على جيش عمر بن سعد ، فكشفوهم و أقبلوا بالماء .

فعاد جيش عمر بن سعد بقيادة عمرو بن الحجَّاج ، و أرادوا ، أن يقطعوا عليهم الطريق، فقاتلهم العباس و أصحابه ، حتى ردُّوهم ، و جاءوا بالماء إلى الحسين ( عليه السلام) .

و لمَّا نَشَبت الحرب يوم

عاشوراء ، تقدَّم أربعة من أصحاب الحسين ( عليه السلام )، و هم الذين جاءوا من الكوفة ، و معهم فرس نافع بن هلال .

فشدُّوا على الناس بأسيافهم ، فلمَّا وغلوا فيها عطف عليهم الناس ، و اقتطعوهم عن أصحابهم ، فندب الحسين ( عليه السلام ) لهم أخاه العباس ، فحمل على القوم ، فضرب فيهم بسيفه ، حتى فرَّقهم عن أصحابه .

ثم وصل إليهم فسلَّموا عليه ، و أتى بهم ، ولكنَّهم كانوا جرحى ، فأبوا عليه ، أن يستنقذهم سالمين .

فعاودوا القتال ، و هو يدفع عنهم ، حتى قتلوا في مكان واحد ، فعاد العباس إلى أخيه ، و أخبره بخبرهم .

و لما اشتدَّ

العطش بالحسين ( عليه السلام ) و أهل بيته و أصحابه ( رضوان اللهعليهم ) يوم العاشر من المحرَّم ، و سمع عويل النساء و الأطفال ، يشكون العطش ، طلب العباس ( عليه السلام ) من أخيه الحسين ( عليه السلام ) ، السماح له بالبراز لجلب الماء .

فأذن له الحسين ( عليه السلام ) ، فحمل على القوم ، فأحاطوا به من كلِّ جانب ،فقتل و جرح عدداً كبيراً منهم ، و كشفهم ، و هو يقول :

حتى أواري في المصَال يتِلُقَى
لا أرهبُ الموتَ إذا الموتُ رَقَا
إنِّي أنا العبَّاس أغدو بالسقَا
نفسي لنفسِ المُصطَفَى الطُّهر وَقَا

                                                                

                                                                ولا أخافُ الشرَّ يوم المُلتَقَى  

 

و وصل إلى ماء الفرات ، فغرف منه غرفة ، ليطفئ لَظَى عطشه ، فتذكَّر عطش الحسين (عليه السلام ) ، و رمى بالماء،  و هو يرتجز ويقول :

مِن بعدِهِ لا كُنتِ أنتَكُوني
يَا نفسُ مِن بعد الحُسين هوني
وتشرَبينَ بَاردَالمَعينِ

هَذا الحسينُ وَارِدَ المَنونِ

            

                                             تاللهِ مَا هَذي فِعَال دِيني                 
                                                          

 

فملأ القربة ، و عاد فحمل على القوم ، و قتل ، و جرح عدداً منهم ، فكمن له

زيد بن ورقاء من وراء نخلة ، و عاونه حكيم بن الطفيل السنبسي ، فضربه على يمينه ، فقطعها ، فأخذ (عليه السلام ) السيف بشماله ، و حمل ، و هو يرتجز :

 

إنِّي أُحَامي أبداً عنديني
واللهِ إنْ قَطعتُمُ يَميني
نَجلُ النبيِّ الطاهِرِالأمينِ
وعَن إمامٍ صَادِقِ اليقين

 

فقاتل ( عليه السلام ) حتى ضعف ، فكمن له الحَكَم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة ، فضربه على شماله فقطعها ، فقال ( عليه السلام) :

 

وأبشِري بِرَحمةالجَبَّارِ
يا نفسُ لا تَخشي مِن الكُفَّارِ
قَدقطعوا بِبَغيِهم يَساري
مَعَ النَّبيِّ السيِّد المختار

 

فأخذ القربة بِفَمِه ، و بينما هو جاهد ، أن يوصلها إلى المخيَّم ، إذ صُوِّب نحو هسهمان ، أحدهما أصابَ عينه الشريفة ، فَسالَت ، و نبت السهم فيها.

ابا الفضل

و أمَّا الآخر فقد أصاب القِربة فَأُرِيق ماؤها ، و عندها انقطع أمله من إيصال الماء ، فحاول أن يخرج السهم الذي في عينه ، فضربه ملعونٌ بعَمَود من حديد على رأسه فقتله .

فلمَّا رآه الحسين ( عليه السلام ) صريعاً على شاطئ الفرات ، بكى ، و أنشأ يقول :

 

وخالفتُمُ دِينَالنبيِّ محمَّدِ
تعدَّيتُمُ يا شرَّ قومٍ ببغيكم
أمَا نَحنُ مِن نجلِ النبيِّالمُسدَّدِ
أما كانَ خير الرسْل أوصَاكُم بِنا
أمَا كَان مِن خيرِ البريَّةأحمَدِ
أما كانت الزهراء أمِّي دونكم
فَسوفَ تُلاقواحَرَّ نَارٍ تُوقَّدِ

لُعِنْتم وأُخزِيتُم بما قد جَنَيتُم

 

و قد قال الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، حين قتل أخوه العباس ( عليه السلام ) : (الآن اِنكَسَرَ ظَهرِي ، وقَلَّتْ حِيلَتي) .

فمضى أبو الفضل العباس و أخوته من أمِّه ، شهداء يذبُّون عن حرم الإمام الحسين (عليه السلام ) ، و حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ضاربين أروع أمثلة الشرف، و العِزَّة ، و الكَرَامة ، و الإباء ، و المواساة ، و الإيثار ، و الوفاء .

و أما أمُّه أم البنين ( سلام الله عليها ) فقد قالت فيهم :

 

يَا مَنْ رأى العبَّاسُ كَـ
ـرَّ عَلى جماهيرالنقدْ
وَوَراه منْ أبناءِ حَيـ
ـدرَ كلّ لَيثٍ ذيلبدْ
أُنبِئْتُ أنَّ ابني أصيـ
ـبَ بِرأسِه مَقطُوعيَدْ
وَيْلي على شِبلي أمَا
ل بِرأسِهِ ضَربالعَمَدْ
لَو كَان سَيفُك في يديـ

   ـكَ لما دَنا مِنكَأحَدْ

وقالت ( سلام الله عليها ) أيضاً :

 

لا تَدعُوَنِّي وَيكِ أمَّ البنين
تُذكِّريني بِلِيوثِالعَرينْ
كَانت بَنونٌ ليَ أُدعَى بهم   
واليومُ أصبحتُ ولا مِنْبَنينْ
أربَعةٌ مِثل نُسور الرّبَى
قَد واصَلُوا الموتَبِقَطعِ الوَتينْ
تنازع الخِرصان أشلاءهم
فَكُلّهم أمسَى صَريعاًطَعِينْ
يَا لَيتَ شِعري أَكمَا أخَبَروا
بأنَّ عَبَّاساً قَطيعُاليَمينْ

                           

                   

                

فسلامٌ عليك يا أبا الفضل العباس ، و على أخوتك : عبد الله ، و جعفر ، و عثمان ،يوم وُلِدتُم ، و يوم استَشهَدْتُم ، مظلومِينَ محتسبين ، و يوم تُبعَثون أحياءً فيجنَّة الخلد و الرضوان .

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)