المواضیع المتعلقة
  • عدد المراجعات :
  • 1969
  • 8/31/2004
  • تاريخ :

وفاتها ودفنها (زينب الکبري سلام الله عليها)

زينب

إنّ من المأسوف عليه ، أنّ حملة التاريخ على توسّعهم في سرد القصص والأحوال في أشياء كثيرة ، أهملوا حقائق من التاريخ ، تمسّ إليها حاجة المنقّب، وتساق إليها طلبة الباحث.

ولسنا الآن في صدد الأسباب الباعثة على ذلك- ولعلّها لا تخفى على الناقد البصير- غير أنّ المهم هي ناحية واحدة أصبحت من مواضيعه، و هو البحث عن وفاة عقيلة بني هاشم زينب الكبرى، و تحرّي الوقوف على مدفنها، وإن كانت المصادر التي نستمد منها ، لا تخلو جملة منها من تشويش و اضطراب، و على العلاّت فنحن  ، نتقدم إلى القارئ الكريم ما قيل في ذلك، و نحيل الحكم إليه.

فقيل: « إنّها توفيت ، و دفنت في المدينة المنوّرة ، و كان ذلك بعد رجوعهم من الشام، ذكره صاحب الطراز عن بحر المصائب» .

ولو صحّ هذ ، لبقي لعظيمة بيت الوحي ، أثر خالد و مشهد يزار، كما بقي لمن دونها في المرتبة من بني هاشم، بل لمن يمتّ إليهم بالولاء من رجالات الأمّة.

و قيل: « إنّها توفيت حوالي الشام، نقله صاحب الطراز أيضاً عن أنوار الشهادة و بحر المصائب، في تفصيل لا مقيل له من ظلّ الحقيقة، و هو بالروايات الخرافية أشبه، فالإعراض عنه أجدر».

و قيل ، إنّها توفيت في الشام، نقله في الطراز أيضاً عن كنز الأنساب، لكن قائله تفرد برواية قصة في ذلك لم تتأكد.

و قيل ، إنّها توفيت في إحدى قرى الشام، نسبه إلى الطراز أيضاً إلى بعض المتأخرين، و تلهج الألسن في سبب ذلك بحديث المجاعة التي أصابت أهل المدينة المنورّة، فهاجرت مع زوجها عبد الله إلى الشام، و توفيّت هنالك.

و ذكر النسابة العبيد لي في أخبار الزينبيات ، على ما حكاه عنه مؤلّف كتاب السيدة زينب : « أنّ زينب الكبرى بعد رجوعها من أسر بني أميّة إلى المدينة ، أخذت تؤلّب الناس على يزيد بن معاوية ، فخاف عمرو بن سعد الأشدق انتقاض الأمر، فكتب إلى يزيد بالحال، فأتاه كتاب يزيد يأمره ، بأن يفرّق بينها و بين الناس، فأمر الوالي بإخراجها من المدينة إلى حيث شاءت ، فأبت الخروج من المدينة » T و قالت : « فوالله لا أخرج ، و إن أهرقت دماؤنا »، فقالت لها زينب بنت عقيل: « يا ابنة عمّاه ، قد صدقنا الله وعده و أورثنا الأرض ، نتبوّء منها حيث نشاء، فطيبي نفساً ، و قرّي عيناً، و سيجزي الله الظالمين، أتريدين بعد هذا هواناً؟ ارحلي إلى بلد آمن »، ثم اجتمع عليها نساء بني هاشم ، و تلطّفن معها في الكلام، فاختارت مصر، و خرج معها من نساء بني هاشم ، فاطمة ابنة الحسين و سكينة، فدخلت مصر لأيام ، بقيت من ذي الحجة، فاستقبلها الوالي ، مسلمة بن مخلد الأنصاري في جماعة معه، فأنزلها داره بالحمراء، فأقامت به أحد عشر شهراً و خمسة عشر يوماً، و توفيت عشية يوم الأحد لخمسة عشر يوماً ، مضت من رجب سنة اثنتين و ستين هجرية، و دفنت بمخدعها في دار مسلمة المستجدة بالحمراء القصوى(1)، حيث بساتين عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، انتهى نصّ العبيدلي.

زينب

و نقل الموافقة له في الدفن الشريف ، ناشر كتاب الزينبات عن ابن عساكر الدمشقي في تاريخه الكبير، و المؤرخ ابن طولون الدمشقي في الرسالة الزينبية، و وجدنا الموافقة له أيضاً في كتاب لواقح الأنوار للشعراني ، و في كتاب إسعاف الراغبين للشيخ محمد صبان ، بهامش نور الأبصار، و في كتاب نور الأبصار للشيلنجي ، وفي الإتحاف للشبراوي ، و في مشارق الأنوار للشيخ حسن العدوي ، نقلاً عن الشعراني ، في الأنوار القدسية و المنن، و عن العلاّمة المناوي في طبقاته، و عن جلال الدين السيوطي في رسالته الزينبية، و عن العلامة الاجهوري في رسالته على مسلسل عاشوراء.

قال مؤلف كتاب السيدة زينب ، ثم بعد مرور عام على و فاتها، و في نفس اليوم الذي توفيت فيه، اجتمع أهل مصر قاطبة- و فيهم الفقهاء و القراء و غير ذلك- و أقاموا لها موسماً عظيماً برسم الذكرى على ما جرت به العادة، و من ذلك الحين ، لم ينقطع هذا الموسم إلى وقتنا هذا، من يوم وفاتها إلى الآن و إلى ما شاء الله، و هذا الموسم المذكور ، هو المعبّر عنه بالمولد الزينبي ، الذي يبتدئ من أول شهر رجب من كلّ سنة ، و ينتهي ليلة الختام، و تحيى هذه الليالي بتلاوة القرآن الحكيم و الأذكار الشرعية، و يكون لذلك مهرجان عظيم، و تفِدِ الناس من كلّ فجّ عميق إلى زيارة ضريحها الشريف، و كذلك تقصدها الناس بالزيارة بكثرة، لا سيّما في يوم الأحد، و هي عادة قديمة ورثها الخلف عن السلف.

قال: « و الأصل في ذلك ، أنّ أفضل ما يزار فيه الولي من الأيام ، هو اليوم الذي توفي فيه »، بل قالوا: « لا يزار إلاّ في هذا اليوم ، إن عُلم ذلك، و إلاّ ففي اليوم المجمع عليه، جرياً على العادة » ، و السيدة رضي الله عنها و أرضاها ، لا يقصدها الزائرون بكثرة إلاّ‍ في هذا اليوم، اقتداء بما تواتر عن أسلافهم، و كان يزورها كافور الإخشيدي في ذلك اليوم، كما كان يزور السيّدة نفيسة بنت سيدي الحسن في يوم الخميس، و كذلك كان يفعل أحمد بن طولون، و كان الظافر بنصر الله الفاطمي ، لا يزورها إلاّ في نفس هذا اليوم، و إذا أتى إلى مقامها الشريف ، يأتي حاسر الرأس مترجّلاً، و يتصدّق عند قبرها ، و ينذر لها النذور و غير ذلك، و اقتفى أثر هؤلاء من جاء بعدهم من الملوك و السلاطين و الأمراء، و كان الظاهر جقمق ، أحد ملوك مصر في القرن الثامن الهجري ، يوقد له في هذا اليوم الشموع، و تنار أرجاء المشهد بالقناديل الملونة، و لازم زيارتها في هذا اليوم كثير من العلماء و الأولياء و أهل الفضل، و لا زال ذلك جارياً إلى الآن.

--------------------------------------------

الهوامش

1 - الحمراء القصوى ، هي إحدى الحمراوات الثلاث ، الحمراء الدنيا خطة بني بن عمر بن الحاف بن قضاعة، والحمراء الوسطى خطة بني نبه - وهم قوم من الروم حضر الفتح منهم مائة رجل - والحمراء القصوى ، وهي خطة بن الأزرق وبني روبيل، وهم من الروم، وهي من درب معاني إلى القناطر الظاهرية، يعني قناطر السباع، وهي حدّ ولاية مصر من القاهرة، وكانت هذه الحمراوات الثلاث جلّ عمارة مصر (منه قدّس سرّه).


السيدة زينب ، الادوار و المهام

السيدة زينب، بنت الامام امير المومنين

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)