• عدد المراجعات :
  • 1324
  • 8/4/2004
  • تاريخ :

الزهراء عليها السلام عند سيّد المرسلين صلى الله عليه و آله ، و أئمة عليهم السلام ، و مؤرخين

الزهراء عليها السلام عند سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وأئمة عليهم السلام و مؤرخين

« فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني و من أحبّها فقد أحبّني » ، [1].

« فاطمة قلبي و روحي ، التي بين جنبيَّ » ، [2]

« فاطمة سيّدة نساء العالمين »، [3].

لقد تواترت هذه الشهادات و أمثالها في كتب الحديث و السيرة ، [4] عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) ، الذي لا ينطق عن الهوى[5] ، و لا يتأثّر بنسب أو سبب، و لا تأخذه في الله لومة لائم.

إنّ الرسول ، الذي ذاب في دعوته ، و كان للناس فيه اُسوة ، فأصبحت خفقات قلبه ، و نظرات عينه ، و لمسات يده ، و خطوات سعيه ، و إشعاعات فكره ؛ قوله و فعله  وتقريره (أي: سنّته) ، بل وجوده كلّه مَعْلَماً من معالم الدين ، و مصدراً للتشريع ، و مصباحاً للهداية ، و سبيلاً للنجاة.

« إنّها أوسمة من خاتم الرسل على صدر فاطمة الزهراء ، تزداد تألقاً كلّما مرّ الزمن ، و كلّما تطوّرت المجتمعات ، و كلّما لاحظنا المبدأ الأساس في الإسلام في كلامه(صلى الله عليه وآله) لها: يا فاطمة ، اعملي لنفسك ، فإنّي لا أغني عنكِ من الله شيئاً »[6].

و قال (صلى الله عليه و آله): «ك مل من الرجال كثير ، و لم يكمل من النساء إلاّ مريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد » ، [7].

و قال (صلى الله عليه وآله): « إنّما فاطمة شجنة منّي، يقبضني ما يقبضها ، و يبسطني ما يبسطها [8] ، و إنّ الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي و سببي وصهري ...» ، [9].

و خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم ، و قد أخذ بيد فاطمة (عليها السلام) ، و قال: «من عرف هذه فقد عرفها، و من لم يعرفها ، فهي فاطمة بنت محمد ، و هي بضعة منّي ، و هي قلبي الذي بين جنبيّ ، فمن آذاها فقد آذاني ، و من آذاني فقد آذى الله»، [10].

و قال (صلى الله عليه وآله): « فاطمة أعزّ البريّة عليّ » ، [11].

و لا يصعب علينا تفسير هذه النصوص بعد الإلمام بعصمتها (عليها السلام) ، بل هي شاهدة على عصمتها ، و أنّها لا تغضب إلاّ لله ، و لا ترضى إلاّ له.

عن عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام): « لم يولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من خديجة على فطرة الاسلام إلاّ فاطمة»، [12].

و عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): « و الله لقد فطمها الله تبارك و تعالى بالعلم» ، [13].

و عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام): « إنّما سُمّيت فاطمة ، لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها»، [14].

و عن ابن عباس : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالساً ذات يوم ، و عنده عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين ، فقال: « اللهمّ إنّك تعلم أنّ هؤلاء أهل بيتي ، و أكرم الناس عليّ ، فأحبب من أحبّهم ، و أبغض من أبغضهم ، و والِ من والاهم ، و عادِ من عاداهم ، و أعن من أعانهم ، و اجعلهم مطهّرين من كلّ رجس معصومين من كلّ ذنب ، و أيّدهم بروح القدس منك»، [15].

و عن اُمّ سلمة أنّها قالت: كانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشبه الناس وجهاً و شبهاً برسول الله (صلى الله عليه وآله) ، [16].

و عن عائشة أنّها قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجةً من فاطمة إلاّ أن يكون الذي ولّدها، [17] و كانت إذا دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قام فقبّلها ، و رحّب بها ، و أخذ بيدها ، و أجلسها في مجلسه ، و كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا دخل عليها ، قامت من مجلسها ، فقبّلته ، و أخذت بيده ، و أجلسته في مجلسها ،  وكان الرسول دائماً يختصّها بسرّه ، و يرجع اليها في أمره » ، [18].

و عن الحسن البصري ، « أنّه ما كان في هذه الاُمة أعبد من فاطمة ، كانت تقوم حتى تورّم قدماها» ، [19].

و دخل عبدالله بن حسن على عمر بن عبد العزيز ، و هو حديث السنّ ، و له وقرة ، فرفع مجلسه ، و أقبل عليه ، و قضى حوائجه ، ثم أخذ عكنة ، [20] من عكنه فغمزها ، حتى أوجعه ، و قال له: « اذكرها عند الشفاعة ».

فلما خرج لامَهُ أهله ، و قالوا: فعلت هذا بغلام حديث السن ، فقال: إنّ الثقة حدّثني ، حتى كأنّي أسمعه من في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قال : « إنّما فاطمة بضعة منّي،  يسرّني ما يسرّها » ، و أنا أعلم ، أنّ فاطمة (عليها السلام) لو كانت حيّة لسرّها ما فعلت بابنها ، قالوا : فما معنى غمزك بطنه، و قولك ما قلت ؟ ، قال: إنّه ليس أحد من بني هاشم ، إلاّ و له شفاعة ، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا ، [21] .

قال ابن الصبّاغ المالكي : ... و هي بنت من اُنزل عليه (سبحان الذي أسرى) ، ثالثة الشمس و القمر، بنت خير البشر ، الطاهرة الميلاد ، السيّدة بإجماع أهل السداد ، [22].

و قال الحافظ أبو نعيم الإصفهاني عنها : « من ناسكات الأصفياء و صفيّات الأتقياء فاطمة ـ رضي الله تعالى عنها ـ السيّدة البتول ، البضعة الشبيهة بالرسول ... ، كانت عن الدنيا و متعتها عازفة ، و بغوامض عيوب الدنيا و آفاتها عارفة ، [23].

و قال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي: و أكرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة إكراماً عظيماً أكثر ، مما كان الناس يظنّونه ... ،حتى خرج بها عن حبّ الآباء للأولاد ، فقال لمحضر الخاص و العام مراراً لا مرّة واحدة ، و في مقامات مختلفة لا في مقام واحد: « إنّها سيّدة نساء العالمين ، و إنّها عديلة مريم بنت عمران ، و إنّها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش: يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد »، و هذا من الأحاديث الصحيحة ، و ليس من الأخبار المستضعفة ، و كم قال لا مرّة : « يؤذيني ما يؤذيها ، و يغضبني ما يغضبها ، و إنّها بضعة منّي ، يريبني ما رابها» ، [24].

و قال المؤرّخ المعاصر الدكتور علي حسن ابراهيم : و حياة فاطمة ، هي صفحة فذّة من صفحات التاريخ ، نلمس فيها ألوان العظمة ، فهي ليست كبلقيس أو كليو بطرة ، استمدّت كلّ منهما عظمتها من عرش كبير و ثروة طائلة و جمال نادر، و هي ليست كعائشة نالت شهرتها لما اتصفت به من جرأة جعلتها ، تقود الجيوش ، و تتحدّى الرجال، ولكنّا أمام شخصية استطاعت ، أن تخرج إلى العالم ، و حولها هالة من الحكمة و الجلال، حكمة ليس مرجعها الكتب و الفلاسفة و العلماء ، و إنّما تجارب الدهر المليء بالتقلّبات و المفاجآت، و جلال ليس مستمداً من ملك أو ثراء ، و إنّما من صميم النفس ... ، [25].

-----------------------------------------------------------------------

الهامش

[1] راجع الصواعق المحرقة : 289، الإمامة و السياسة ص31، و كنز العمال : 12 / 111، و خصائص النسائي: 35، و صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة .

[2] راجع فرائد السمطين : 2 / 66.

[3] المستدرك على الصحيحين : 3 / 170، و أبو نعيم في حلية الأولياء : 2 / 39، و الطحاوي في مشكل الآثار :1 / 48، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 9 / 193، و العوالم : 11 / 141 و 146.

[4] راجع كنز العمال : 12 / 97، و مسند أحمد : 6 / 296 و 323، ومستدرك الصحيحين : 3 / 158 ـ 185، و صحيح البخاري كتاب الاستئذان، و صحيح الترمذي 5 / الحديث 3869، و حلية الأولياء : 2 / 42، و الاستيعاب : 2 / 720 و 750.

[5] سورة النجم (53) : 3.

[6] فاطمة الزهراء وتر في غمد: من مقدمة السيد موسى الصدر.

[7] رواه صاحب الفصول المهمة 27، راجع تفسير الوصول : 2 / 159، و شرح ثلاثيات مسند أحمد : 2 / 511.

[8] الشجنة: الشعبة من كل شيء، الشجنة كالغصن يكون من الشجرة. راجع مستدرك الحاكم : 3 / 154، وكنز العمال : 12 / 111 الحديث 34240.

[9] راجع مسند أحمد : 4 / 323 و 332، والمستدرك : 3 / 154 و 159.

[10] راجع الفصول المهمة: 144، ورواه في كتاب المختصر عن تفسير الثعلبي: 133.

[11] أمالي الطوسي : مجلس 1 حديث 30 ، والمختصر: 136.

[12] روضة الكافي : ح536.

[13] كشف الغمة : 1 / 463.

[14] بحار الأنوار : 43 / 19 .

[15] بحار الأنوار : 43 / 65 و 24.

[16] كشف الغمة : 1 / 471.

[17] ذخائر العقبى : 54 .

[18] أهل البيت : 144 لتوفيق أبو علم .

[19] بحار الأنوار : 43 / 84 .

[20] وقرة : رزانة وحلم، العكنة: الطي الذي في البطن من السمن (المختار / باب عكن).

[21] الأغاني : 8 / 307، وراجع مقاتل الطالبيين : 124 .

[22] الفصول المهمة : 141 ، طبعة بيروت .

[23] حلية الأولياء : 2 / 39 ، طبعة بيروت .

[24] شرح نهج البلاغة : 9 / 193.

[25] راجع فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى : 21.

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)