المواضیع المتعلقة
  • عدد المراجعات :
  • 1319
  • 5/17/2004
  • تاريخ :

التربية المعاصرة وضرورة ترقيتها

تربیة الطفل

ذات يوم مرّ

النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على مجموعة من الأطفال، وبعد أن نظر إليهم قال: (ويل لأولاد آخر الزمان من آبائهم) فقيل: يا رسول الله من آبائهم المشركين؟ فقال: لا.. من آبائهم المؤمنين، لا يعلمونهم شيئاً من الفرائض، وإذا تعلّم أولادهم منعوهم ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا، فأنا منهم برئ.. وهم مني براء!!

الأطفال نعمة وأمانة من قبل الله تعالى، نعمة تستوجب الشكر، وشكرها القيام بواجب الرعاية والتربية، وأمانة تترتب عليها المسؤولية والالتزام.

والمسؤولية تفرض على الوالدين أن يقوما بتربية الأبناء وتنشئتهم ورعاية نموهم في الأبعاد المختلفة جسدياً وعقلياً ونفسياً وسلوكياً. وهذا العمل منهما ليس بالسهل المريح ولا بالصعب الممتنع إنما يحتاج إلى جهد كثيف ووعي في التخطيط ومعرفة في التعامل والسلوك.

إذ التربية هي صناعة الشخصية الإنسانية، بما تحمل من مؤهلات وكفاءات، وتتطلع إليه من دور وإنجاز، وليست عملاً عفوياً، تنطلق من العادات الموروثة، وتحكمها المزاج الشخصي الآني كما هو الملاحظ من واقع حياة الأكثرية.

فمسؤولية التوعية تقع على عاتق الجميع، خصوصاً المؤسسات التعليمية والجامعات والمدارس وعلى العلماء والمثقفين والإعلاميين وجميع شرائح المجتمع.

ومما ينبغي الإلتفات إليها ووضعها في الحسبان خطورة الثقافة الجاهزة، والتعليم المعلّب بعلب ملونة وفضفاضة وجميلة، والمعلومات المغلفة التي تقدم بسهولة فائقة وسريعة الهضم والتي لا تكلف المتلقي والأطفال خصوصاً عناء التفكير وجهد التحليل.

والطفل كما لا يخفى عليك حيث يقول

الإمام علي (عليه السلام) لولده الإمام الحسن (عليه السلام) :(إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما ألقي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك، ويشتغل لبّك..).

فالأطفال أشبه ما يكون بنباتات صغيرة، وشتائل وليدة، فالشتلة في أيامها الأولى تموت بمجرد أن يداعبها طفل صغير بيديه، ويتحطم جشمها بقدوم أول طليعة للرياح العاصفات. فالشتائل والنباتات لا يكفي للمحافظة عليها أن تقوم بسقيها وتغذيتها بالسمادات بشكل جيد، دون أن تمنع المراعي من الوصول إليها وإتلافها.

تربیة الطفل

كذلك الأمر بالنسبة إلى أطفالك، فلا يكفي أن تؤدبهم بأدبك، وتسقيهم من مناهل أفكارك، ما لم تحول بينهم وبين العوامل المؤثرة التي تهجم عليهم من كل حدب وصوب.

فالطفل بمجرد أن يخرج إلى المدرسة، وينزل إلى المجتمع، ويجلس أمام شاشات التلفزيون ويتعرف على قراءة الكتب، ويطلع على الصحف والمجلات، ويصغي للمذياع، ويتحدث مع هذا وذاك، ويجلس هنا وهناك.. فإنه إنما يكون قد دخل في بحر لجي عميق الأغوار، فيه موج كالجبال.

فمهمة الأب – هنا – ليست الوقوف أمام الأبناء وصدهم عن الدخول في هذا البحر المواج لأنه لا يمكنه ذلك أبداً، وإنما مهمته تتطلب أن يتقن لهم صناعة السفينة بشكل يطمئن به عليهم من عدم الهلاك.

ولا أحد ينكر أهمية الجهاز المرئي في كل بيت، شريطة أن يحسن اختياره، وهذا أمر صعب الحصول في وقتنا الحاضر نظراً لتعرض العالم الإسلامي إلى هجمة حادة، ومدروسة من قبل الإعلام الغربي الذي يبث سمومه عبر برامج تنطوي على سموم فكرية وعقائدية، وحضارية يتلقاها المشاهد بارتياح وانبهار دون أن يلتفت إلى مضامينها.

والدراسات تشير إلى أن الأطفال يتعرضون لعملية غسيل دماغ تجعل العنف والانحراف جزءاً من شخصيتهم، وتتسبب بكثير من الأمراض النفسية، والاجتماعية.

إن غياب رقابة الأهل وعدم مساهمتهم في اختيار الأفلام والبرامج التي تصلح للمشاهدة بالنسبة للأطفال والمراهقين يوازي مسؤولية القائمين على المحطات والمسئولين عن الإعلام بصورة عامة في إفساد المجتمع وتشجيع الأجيال الصاعدة على الانحراف، وبعض الحلول مجدية منها: القفز إلى قلب الطفل قبل أن يحتله العدو.

ومنها: اختيار البيت والبيئة الصالحة.

ومنها: المراقبة المعتدلة والتفاهم مع الأبناء عن طريق المحاورة والسؤال.

ومنها: رسم الطريق الصحيح وتبيين معالمه.

ومنها: مراقبة مطالعاتهم ومشاهداتهم وسلوكياتهم وأصدقائهم.

ومنها: العمل الجماعي والمؤسسي لإيجاد بدائل برامجية وتلفزيونية وثقافية وإعلامية إسلامية وتربوية هادفة.


كيفية إختيار الألعاب المناسبة للأطفال

التربية بين الدلال والإهمال والقسوة واللين

7 أساليب للتعامل مع طفلك العنيد 

الأسباب التي تؤدي الي المشاكل النفسية للطفل 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)