• عدد المراجعات :
  • 5278
  • 4/10/2004
  • تاريخ :

أثاث دمشقي في بيوت مغربية
أثاث

 

يذكر بأجواء الشرق وسحر قصوره

  عندما تقع عيناك على قطعة ديكور او اثاث شرقي في معرض، او مركز تجاري تشعر انها تنبض بالحياة، لانها تحيلك على تاريخ حضاري قديم، فتتخيل البيوت العتيقة، والمساجد الاثرية، والقصور العثمانية الباذخة في دمشق العاصمة الاقدم في العالم. ولعل استعادة هذه الاجواء السحرية للشرق، هي ما جعلت الاثاث الدمشقي يلقى رواجا لدى المغاربة في السنوات الاخيرة، حيث لا يخلو معرض او مركز تجاري من جناح مخصص لعرض المفروشات والتحف الشرقية التي تشمل مختلف القطع الجاهزة لتأثيث بيت بكامله، من غرف نوم وارائك، وغرف طعام، وخزانات، وثريات ومرايا، وحتى اغطية موائد، ووسادات، وقطع ديكور صغيرة مثل صناديق المجوهرات، وحاملات المصاحف، ومزهريات واباريق نحاسية وغيرها من القطع الفنية.

ولعل ما يميز قطع الاثاث الدمشقي عموما، هو انها صناعة تقليدية يدوية، تستعمل الخشب كمادة اساسية وتحديدا خشب شجر الجوز المحفور بنقوش كثيفة عبارة عن أزهار او اشكال هندسية، أو خط عربي متموج، او خشب مطعم بالصدف الطبيعي الذي يعطي ملمسا ناعما للقطعة.

ولم تتسلل قطع الاثاث الدمشقي الى البيوت المغربية فحسب، بل وجدت طريقها ايضا الى بعض المقاهي والمطاعم وردهات الاستقبال في الفنادق الكبرى، التي يزينها اصحابها اما بـ «برافانات» خشبية، او ثريات نحاسية ضخمة في السقوف، او خزانات منقوشة وصناديق توضع في زوايا الممرات. كل ذلك لاضفاء جو من الالفة والدفء على المكان لهواة الاجواء الشرقية.

ان المنتوجات ، صناعة تقليدية يدوية. فعملية الحفر والنقش تتم باليد ولا تستعمل فيها أي آلة ، وهي مصنوعة من خشب الجوز، والصدف الحر الطبيعي»، مضيفا انها تمر عبر عدة مراحل قبل ان تتخذ هذا الشكل الجمالي. فالمرحلة الاولى هي قطع الخشب، ثم تجفيفه بتركه تحت اشعة الشمس ما بين عامين وثلاثة اعوام، وبعد تحويله الى قطعة أثاث توضع عليه الرسوم، ثم تأتي مرحلة الحفر، والتطعيم بالصدف، بعد ذلك تحك القطعة جيدا، ثم توضع عليها طبقة من البرنيق».

ان الصناعة التقليدية الدمشقية اصبحت جزءا من التراث العربي الشرقي، وهي لا تناسب البيوت ذات المعمار التقليدي فحسب، بل حتى البيوت العصرية، سواء أكانت فيلات واسعة أم شققا في عمارات سكنية، حيث يلجأ كثير من الناس، كما قال، الى تخصيص جلسة عربية شرقية في ركن او زاوية من زوايا البيت العصري، كما هناك من يفضل تأثيث المنزل بكامله بالأثاث الدمشقي، لكن هذا لا يناسب سوى من يتمتعون ببيوت شاسعة. وبالرغم من ان توفر قطع أثاث غالية الثمن تتمثل في الصالونات الخشبية او «الديوانيات الاندلسية»، كما يطلق عليها، وموائد الطعام، والصنادق الخشبية الكبيرة، و«الكونسولات» الجميلة، والثريات الضخمة، الا انه هنا ايضا قطع ديكور صغيرة بأثمنة معقولة، مثل صناديق المجوهرات المصنوعة من الخشب المطعم بالصدف، واطارات الصور، ومرايا ذات اطارات مزخرفة تنسجم بسهولة مع مختلف اشكال الاثاث الموجود في البيت، سواء أكان عصريا أم ذا طابع تقيلدي مغربي. ان الاثاث الدمشقي لقي استحسانا من طرف المغاربة، لأنه ينسجم كثيرا مع الاثاث التقليدي المغربي، واوضحت ان اكسسوارات الديكور الشرقي اصبح لها امتداد عالمي، ولم تعد مقتصرة على البلدان العربية والاسلامية نظرا لقيمتها الفنية التي تزداد مع مرور الزمن، بالاضافة الى انها عمل يدوي وتستعمل خامات طبيعية وهي الخشب الذي يظل المكون الاساسي للديكور في البيوت وحتى المكاتب مهما تبدلت خطوط الموضة.

وبالنسبة للذين يفضلون منح بيوتهم ذاك الطابع الشرقي العربي من خلال اقتناء هذا النوع من الاثاث، تنصح بنشقرون بعدم اقتناء المجموعة الكاملة من هذا الاثاث الخاص بالصالونات او غرف النوم، او الطعام، بل اقتناء مجموعة من القطع الجميلة منها، مثل الخزانات او الموائد الصغيرة، او الكراسي، وتوزيعها بشكل منسجم مع باقي اثاث البيت العصري، لان قيمتها تبرز اكثر بهذه الطريقة، مشيرة الى انه يستحسن اختيار مكان يتوفر على اضاءة كافية لوضعها فيه، لأن غالبية القطع تكون مصنوعة من خشب بلون غامق، وبالاخص الخزانات، وذلك حتى لا تؤثر في درجة الاضاءة في الغرف، او في مدخل البيت، بالاضافة الى ذلك تنصح بنشقرون، باختيار الاحجام الملائمة لمساحة المنزل، فالعبرة كما قالت، هي الحصول على الانسجام والتناغم بين الاثاث والديكور والمزج بين الاثاث العصري والتقليدي الذي يؤدي الى نتيجة رائعة برأيها، تعكس حسن الاختيار والذوق الرفيع.

واذا لم يتوفق اصحاب البيت في توزيع قطع الديكور الشرقي في ارجاء البيت، تقول بنشقرون، انه بالامكان اختيار زاوية واحدة وتحويلها الى جلسة عربية منفصلة داخل البيت، تكون عبارة عن مكان تقليدي مميز لاستقبال الضيوف، او مكان خاص للراحة،او القراءة، او التأمل، على حد تعبيرها.

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)