المواضیع المتعلقة
  • عدد المراجعات :
  • 1435
  • 2/28/2004
  • تاريخ :

شهادة على عظمة الإمام الحسين(ع)

شهادة على عظمة الإمام الحسين(ع)

لقد كشف الإمام الشهيد عن برنامجه و خطته التي دفعته إلى الثورة و الخروج ، و كأنما أراد أن يسجل على الباطل بطلانه ، و أن يجعل للحق كوّة يرتفع منها صوته على الدوام ، و كذلك تم الأمر على أن يتعالى من هذه الكوّة الصوت. إذ زلزل دولة الظالم ، و حطّم سلطان الباغي ، و فرق العادي كل ممزق ، و أدال به إلى حيث المهوى السحيق.

هذا البرنامج الذي أثاره

الإمام الحسين(ع) ، و وطّن نفسه عليه إلى النهاية ، فمن فمه الطاهر الهادي ، قال يخاطب الوليد بن عتبة بن أبي سفيان : " أيها الأمير ، إنا بيت النبوة ، و معدن الرسالة ، و مختلف الملائكة ، بنا فتح الله و بنا ختم ، و يزيد رجل فاسق شارب الخمر و قاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق ، و مثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح و تصبحون و ننظر و تنظرون أيّنا أحق بالبيعة و الخلافة ".

ولم يلبث أن يعلن رأيه الصريح في فلسفة البيعة ، و معنى الخلافة و صفة الخليفة ، يقول : "

واجب الخليفة أن يستحيل القانون و الشريعة في نفسه و جداناً و ضميراً و عاطفة و صدىً شعورياً عميقاً ، و إلا كانت خيانته أقرب إليه من نفسه ، و دينه و تقاليده و عنعات الأمة جميعها ، أهون عنده من عفطة عنز ، فإذا فسق الخليفة عاد على رأس الأمة شريراً، يقذف دائماً بالشر و الشرر ، و يرمي دائماً بالويل و الثبور " .

ثم ينتقل الإمام (ع) بنا إلى روح المبايعة و معنى العهدة و فلسفة الخلافة ، و هنا يلزمنا الكثير من الأناة و التفهم ، لأن الإمام يجمل كل معناها في كلمة واحدة و هي : "

و مثلي لا يبايع مثله ".

هذا معنى البيعة في منطق الحسين (ع) و هذه فلسفتها عنده ، و هي الحقيقة لمن تدبرها ، و من ثم كان لها تبعات ثقيلة الإصر لا يتحملها الكبير بسهولة.

- عظمة المبدأ :

من أراد أن يلتمس عظمة المبدأ عند الحسين(ع) ، يجده في وصيته لأخيه محمد ابن الحنفية حيث يقول : "

إني لم أخرج أشراً و لا بطراً و لا مفسداً و لا ظالماً ، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ، أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر ، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، و من ردّ علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني و بين القوم بالحق ، و هو خير الحاكمين ".

و في تصريحه الخطير في بيت الإمارة و في حظيرة الحكم و رواق السلطة ، الذي أعلن فيه رأيه بدون مبالاة و لا وجل و لا خوف، ورد على الوليد و ملء قوله جأش رابط و شجاعة نادرة و اعتداد بالمبدأ و استحكام في العقيدة ، و قد جاء في الروايات:

" دعا الوليد وهو والي المدينة الحسين(ع) ، ونعى له معاوية ، فاسترجع ، وقرأ له كتاب يزيد في أخذ البيعة ،

فقال الحسين(ع) :  إني لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سراً حتى أبايعه جهراً فيعلم الناس ذلك ، فقال الوليد: أجل، فقال الحسين(ع): تصبح وترى رأيك في ذلك، فقال الوليد : انصرف على اسم الله تعالى حتى تأتينا مع جماعة الناس ؛ فقال مروان للوليد : والله لئن فارقك الحسين الساعة ، ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبداً ، ولكن احبس الرجل لا يخرج حتى يبايع، أو تضرب عنقه ،

فقال الحسين(ع) لمروان : ويلي عليك ياابن الزرقاء، أ أنت تأمر بضرب عنقي أم هو ، كذبت و الله ولؤمت ، ثم التفت إلى الوليد ، و قال: يا أمير، إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، بنا فتح الله و بنا ختم، ويزيد فاسق فاجر شارب الخمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالبيعة والخلافة .

فقال الوليد : ويحك، إنك أشرت عليّ بذهاب ديني و دنياي، والله ما أحب أن أملك الدنيا بأسرها و إني قتلت حسيناً، سبحان الله أقتل حسيناً لما أن قال لا أبايع ..  و الله ما أظن أحداً يلقى الله بدم الحسين إلا وهو خفيف الميزان لا ينظر الله إليه يوم القيامة و لا يزكيه وله عذاب أليم " .

- عظمة المضاء :

و الإمام الحسين(ع) يتسم بعظمة التصميم ، و العزم النافذ ، و توطين النفس إلى النهاية ، و قد جاء ذلك في قوله : "

الحمد لله ، و ما شاء الله ، و لا قوة إلا بالله ، و صلى الله على رسوله ، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، و ما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يونس ، و خير لي مصرع أنا لاقي ه، كأني بأوصالي تقطعها عُسلان الفلوات بين النواميس و كربلا ، فيملأن مني أكراشاً جوفاً و أجربة سغباً ، لا محيص عن يوم خط بالقلم ، رضى الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه و يوفينا أجور الصابرين ، لن تشذ عن رسول الله لحمته ، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقربهم عينه و ينجز بهم وعده ، ألا فمن كان باذلاً فينا مهجته و موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا، فإنني راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى ".

و في جوابه لابن عمر لما أشار عليه بصلح أهل الضلال ، و حذره من القتل و القتال فقال : " يا أبا عبد الرحمن، أما علمت أن من هوان الدنيا على الله، أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ".

- عظمة الإبـاء :

أبى الإمام(ع) أن ينحني لكبرياء الظالم ، فقال : "

لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل و لا أفر فرار العبيد ، يا عباد الله إني عذت بربي و ربكم أن ترجمون ، أعوذ بربي و ربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ".

- البطــولـة :

و لعل أبرع تجليات بطولة الحسين(ع) كانت في هذا الموقف حيث يقول : "

قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بد منه ، فإن هذه السهام رسل القوم إليكم "، فاقتتلوا ساعة من النهار حملة و حملة ، حتى قتل من أصحاب الحسين(ع) جماعة ، فعندما ضرب الحسين(ع) يده إلى لحيته و جعل يقول : " اشتدّ غضب الله على اليهود إذ جعلوا له ولداً، و اشتد غضبه على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة ، و اشتد غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس و القمر دونه ، و اشتد غضبه على قوم اتفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيهم ، أما و الله لا أجيبهم إلى شيء مما يريدون حتى ألقى الله و أنا مخضّب بدمي ".

ثم ضرب الحسين(ع) مثالاً في كيف نخدم قضايانا المقدسة ، وهذا الجانب يدخل في أمس حاجاتنا ، فنحن في مرحلتنا الجهادية التي نشمر فيها عن ساق ، حري بنا أن نعرف أولاً كيف تخدم القضايا العامة . و هذا الدرس لن نعرفه على وجهه إلا عند الحسين(ع) ، فإن جميع من يعرفنا التاريخ بهم مناشىء الرجالات في شتى الأمم ، لا نجد بينهم من يجيء مع الحسين(ع) قريناً ، ولن نجد في التاريخ له مثلاً ولا نظيراً ، و إنما نجد إنساناً يندفع على الموت كما يندفع الطفل على الحياة بكل جوارحه و استعداداته ، فهي تجتمع عند الطفل لكي تحيا ، و تجتمع عند البطل لكي تموت ، و في حيوانية حياة الطفل سر الموت ، و في موت البطل سر الحياة..

.. إنه أعطانا شكلاً للزعيم المكافح الذي إذا خاض معركة الحق و الباطل ، فإنه لا يعود إلا بأن ينتصر به الحق أو بأن ينتظر ، و انتصار الحق مما ليس منه بد، و إن كان للباطل صولة ، و للمبطل دولة ، ولكن إلى حين..


حكم الإمام الحسين ( ع ) و مواعظه

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)