• عدد المراجعات :
  • 2046
  • 6/15/2014
  • تاريخ :

الصحة النفسية في القرآن الكريم

الطبیعة

تتوافق بعض الدراسات النفسيّة على اعتبار الآتي مبادئ وأسس الصحّة النفسيّة، وقد لا يكون هذا استقصاءً لكلّ تلك المبادئ، لكنّنا نتمشّى مع ما هو ثابت أو مثبّت منها:

1-    البوح بالأسرار لشخصية حاكمة عاقلة:

مثالهُ القرآني: زليخا زوجة العزيز التي اعترفت بذنبها قائلة: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي) (يوسف/ 53)، وقالت في حضرة الملك أيضاً: (الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ) (يوسف/ 51).

وكذلك اعتراف إخوة يوسف في حضرة الوزير يوسف: (إِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ) (يوسف/ 91).

والشخصية الحاكمة ليست بالضرورة تلك التي تتمتّع بمنصب حكومي، بل لها موقع النفوذ والتأثير.

أمّا لماذا البوح لمثل هذه الشخصيّة، فلأنّها تتفهّم وتقدِّر وتتعاون في حل المشكلة كالوالدين، أو المعلِّم، أو المرشد الروحيّ، أو الصديق الخبير الثقة.

2-    الهروب من متاعب الحياة إلى نشاط ممتع كمشاهدة الطبيعة:

مثالهُ القرآني: دعوة إخوة يوسف أباهم ليرسل معهم يوسف للنزهة واللهو: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (يوسف/ 12).

3-    وضع تخطيط للمنشّطات الروحية بنحو عام:

دليلهُ قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة/ 45).

4-    إستنفار الطاقة للقيام بعمل ما:

دليلهُ القرآني قوله عزّ وجلّ:(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام/ 162).

5-    العمل على تحقيق الأهداف واحداً واحداً:

مثالهُ القرآني دعوة الخضر (ع) موسى (ع) للصبر حتى النهاية حتى يدرك المغزى من تلك المواقف: (قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) (الكهف/ 70).

6-    الإستسلام أحياناً بغير عناد:

مثاله القرآني استسلام يونس (ع) في بطن الحوت: (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنبياء/ 87).

7-    عدم التفكير في تحقيق المُعجز:

دليلهُ القرآني:(إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا) (الإسراء/ 37).

8-    عدم القسوة في النقد وتخيّر الإيجابيات عند الآخرين:

مثاله القرآني: إخوة يوسف (ع) بعدما تعرّفوا عليه: (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (يوسف/ 91-92).

9-    القيام بدور المبادأة:

مثاله القرآني: مبادرة موسى (ع) لخدمة شعيب:(قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ) (القصص/ 23-24).

هذه المبادئ – كما تلاحظ – تلتقي عند نقطة واحدة كبيرة أو عنوان عريض هو: لا تكلِّف نفسك فوق طاقتها، فكما أنّ الحمل الثقيل يجعلك تشعر بآلام في الظهر أو الكتفين والعضلات، فكذلك الحمل أو العبء النفسي الثقيل يتمظهر بآلام نفسية: شكوى تذمّراً وقلقاً وأرقاً وكآبة وقرفاً وحروباً نحو الأسوأ في العلاج، أو التخلّص من المتاعب النفسية بطريقة خاطئة، إمّا مسيئة للنفس وإمّا مدمّرة لها، وكلاهما يزيدان الطين بلّة.


حبّ الله وحبّ الدنيا لا يجتمعان

عبادة المحبّين

الإخلاص ثمرة الحب

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)