• عدد المراجعات :
  • 6754
  • 2/24/2014
  • تاريخ :

أم البنين دوحة الايمان والكرامات

ام البنين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فكتب التاريخ أيها الأحباب حافلة بالتشكيك ! ومن أمثلة التشكيك : لماذا تأخرت عن الحضور في كربلاء ؟! هل أن أم البنين عاشت قبل وبعد كربلاء أم لا ؟! وفي أي سنة فارقت الحياة ؟ وهل كانت تندب أولادها في البقيع ؟ وعن سبب عدم حضورها في كربلاء لنصرة المولى أبي عبد الله عليه السلام ، يقول أحد علمائنا : فلعلها كانت مريضة ـ كما حكي عن فاطمة الصغرى ـ وهي بنت الامام الحسين عليه السلام ، أو مشتغلة برعاية أولاد بنيها ، أو غير ذلك مما علمه عند الله سبحانه .(1) وقد ظلمها التاريخ ومن كتب صفحاته من الأمويين وأعداء أهل بيت النبوة ، فلا تجد عن سيرتها وعمرها المبارك إلا اليسير ، كما أهملت صفحات السير تاريخ مولدها عليها السلام . (2) يقول المرجع الديني السيد الشيرازي "دام ظله" : في تاريخنا الإسلامي ثلاث نسوة لسن من أهل البيت النبوي الشريف ، ولكنهن يحظين بمقام متميز ورفيع وهن : ـ السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها. ـ وأم البنين (زوجة الإمام أمير المۆمنين وأم العباس سلام الله عليهما وأخوته). ـ و السيدة نرجس أم الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف .

وهذه المرأة الجليلة (أم البنين) كانت تتميز بصفات عن النساء الكثيرات في زمانها :

الصفة الأولى : قوية الإيمان.

الصفة الثانية : الذوبان والتسليم في حب أهل البيت عليهم السلام .

الصفة الثالثة : أنها باب من أبواب طلب الحوائج .

** إذن من هي أم البنين ؟ هي فاطمة بنت حزام بنت خالد بن ربيعة الكلابية العامرية ، وهي من بيت عريق في العروبة والشجاعة ، وليس في العرب أشجع من أبائها وأصل كريم ، على تعبير عقيل بن أبي طالب رضوان الله عليه . (3) فهي زوجة سيدنا ومولانا بطل الإسلام الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . وكانت أم البنين شاعرة فصيحة لاحت بوادر شاعريتها في الأفق ، بشعرها السهل الممتنع ، والإيماني ، فقد كانت تعوذ ولدها أبا الفضل العباس وهو رضيع صغير ، فقد كانت له الأم الحانية ، تخاف وتخشى عليه من أعين الحساد من أن تصيبه بأذى أو مكروه ، وكانت تعوذه بالله تعالى ، وتقول هذه الأبيات : أعيـذه بـالـواحــد من عين كل حاسد قائـمـهـم والقاعـد مسلمهم والجاحـد صادرهم والوارد مولـدهـم والـوالـد (4) سۆال : ما سبب إشتهارها بالكنية (أم البنين) عن إسمها (فاطمة) ؟ الجواب : لحسها العاطفي الرفيع ، ولحبها الكبير للحسن والحسين سلام الله عليهما ، فقد روت بعض الأخبار ، أنها طلبت من الإمام أمير المۆمنين عليه السلام ، أن يعهد إلى أهل بيته بأن لا يدعوها أحداً بعد ذلك ـ تقصد بعد زواجها من الإمام ـ بإسمها (فاطمة) مخافة أن يتذكر أبناء الزهراء عليها السلام أمهم ، فيتجدد لهم حزنهم ، ويعود عليهم مصابهم ، ويتذكروا غصصهم وأشجانهم ، وإنما أرادت من الإمام عليه السلام أن يدعوها بكنيتها (أم البنين) وكذلك فعل . (5)** أولادها ** الأول : العباس الثاني : عبد الله الثالث : عثمان الرابع : جعفر وكان بين العباس وعبد الله قرابة تسع سنوات ، وبين عبد الله وأخيه عثمان سنة واحدة ، وبين عثمان وجعفر خمس سنوات . (6) وذهب المحقق الطبرسي أن العباس قد إستشهد بالطف وله 34 سنة وقيل 38 سنة ، وأن عبد الله كان له 25 سنة ، وأن جعفر قتل وله 19 سنة . (7) ويذهب المۆرخ مۆلف كتاب العباس بن علي (المقرم) أن عثمان بن علي كان له يوم الطف أربعة وعشرون عاما . (8)

وإذ نحن نتحدث عن حياة هذه السيدة الجليلة ، نثير هذا التساۆل التالي : السۆال : كيف تتعامل المرأة المسلمة مع مشاكل مجتمعها ؟

 الجواب : تنقسم النساء في الغالب إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول/ لا ترى لنفسها أي دخل أو شأن في ما يقع من أحداث ومشاكل في المجتمع . أي أن هذا القسم من النساء يمارسن الدور السلبي الكامل وعدم الإهتمام بالشأن العام . القسم الثاني/ ترى نفسها أنها لا تختلف عن الرجل لا من حيث العقل ولا التفكير ، ولا من حيث التأمل ودراسة أحوال الأمم السابقة ، وأن الخطابات القرأنية تشملها كما الرجل ، فهي بهذا تفكر في نفسها ، وتحافظ على الفضيلة والصلاح في حدود بيتها وأولادها ، وتسعى في مواجهة الإنحراف والفساد الذي يقترب منها ومن بيتها وأولادها فقط . أي يبقى هذا القسم من النساء أيضاً ، ينطلق بتحرك محدود لا يبتعد عن السلبية المحدودة والأنانية وحب الذات ، وعدم تحمل المسۆولية الإجتماعية الكاملة ، وينطلق هۆلاء بالتفسير الضيق لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) . (9)

ولكن هل يمكن عزل التأثير الخارجي عن الأسرة اليوم ؟ الواقع يقول كلا ، لا الإنعزال ولا الهروب من تحمل المسۆولية يحمي الأسرة والأولاد من تأثير السلبيات عليهم . القسم الثالث/ هي من ترى نفسها إلى جانب الرجل في الهم العام وحمل روح المسۆولية العامة المشتركة ، وتسعى إلى تغيير الفساد والإصلاح بالثقافة والوعي الديني . وهذا القسم هو الأهم من حيث الإيجابية ، والعمل بالتكاليف الشرعية التي إنطلقت من قول خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله في الحديث المروي (كلكم راع وكلكم مسۆل عن رعيته) . (10)

حيث فُسرت المسۆلية تجاه الرعية ، يشمل الأسرة والأولاد والمجتمع . أن الإسلام جعل معايير وموازين للتفاضل بين الناس أجمعين وليست مقيدة بين الرجل والمرأة وهي :

التفاضل الأول : التقوى التفاضل الثاني : العلم التفاضل الثالث : العمل الصالح التفاضل الرابع : النفع لعباد الله (11)

هذه المعايير والمميزات هي التي تميز الرجل عن المرأة ، أو المرأة عن الرجل دون سواها .

نعود للإجابة عن التساۆل : هل يمكن أن تتفوق المرأة على الرجل ؟

الجواب : نعم وذلك بالعوامل التالية بإيجاز :

1ـ الوعي بنظرة الاسلام إلى المرأة .. وهذا يتطلب التعلم والتسلح ضد تيارات التشكيك والتحرر .

2ـ العمل على تغيير النظرة الدونية والسلبية تجاه المرأة .

3ـ الثقة بالنفس .

4ـ الإصرار على النجاح .. والإنجاز .

** لمقام أم البنين هل نقول معجزة أم كرامة ؟ يخلط الكثير وبحسن نية بين تفسير معنى المعجزة والكرامة ، كما لا يفرق البعض في النتائج ، والصحيح أن بينهما فرق . فالمعجزة : إنما هي من مختصات الأنبياء عليهم السلام ، لهدف التحدي للمعاندين والمنكرين ، ويأتي مدلولها خلاف العادة ، وقيل أنها للأئمة عليهم السلام . ولقد ذكر المحقق الشيخ الطوسي قدس سره ، أن المعجزة إنما تتحقق بأربعة شروط ، وذكر منها ، أن تكون خارقة للعادة ، وأن تكون من فعل الله تعالى أو جارياً مجرى فعله . (12) وقد أشبع العلامة البحراني موضوع الإعجاز والمعجزة في كتابه البديع وهو من عدة مجلدات ، حيث ذكر المئات من المعاجز ، تحت عنوان "مدينة المعاجز". (13) أما الكرامة : فهي تأتي للنبي والأئمة الأطهار والأولياء تكريما لهم ، ومن مصاديق الكرامة تجسدت في أم البنين سلام الله عليها . (14)

المصادر:

(1) أم البنين عليها السلام ـ المرجع الديني السيد محمد الشيرازي.

(2) من كلمة لأية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله.

(3) أم البنين والكرامة الإلهية ـ الشيخ عبد الستار الكاظمي.

(4) العباس بن علي ـ الشيخ عبد الحميد المهاجر.

(5) الخصائص العباسية ـ آية الله الحاج محمد إبراهيم الكلباسي.

(6) نساء حول أهل البيت ـ فوزي آل سيف.

(7) أعلام الورى ـ الطبرسي.

(8) العباس عليه السلام ـ عبد الرزاق المقرم.

(9) سورة التحريم ـ آية 6

(10) عقائد الإمامية ـ الشيخ محمد رضا المظفر.

(11) أم البنين ـ بتصرف ـ الشيخ حسن الخويلدي.

(12) الإقتصاد فيما يتعلق بالإعتقاد ـ شيخ الطائفة المحقق الطوسي.

(13) مدينة المعاجز ـ السيد هاشم البحراني.

(14) هذا الرأي إتفاقي بين علمائنا الأعلام تقريباً.

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)