• عدد المراجعات :
  • 9356
  • 3/3/2014
  • تاريخ :

الإنجيل

توکل

المعنى اللغوي للإنجيل هو البشارة ، وأعظم وأهم بشارة قدّمها الإنجيل هي البشارة بالنبي الخاتم (ص) .

قال تعالى : {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} ([1]) .

وفي الحقيقة أنّه لا يوجد إنجيل واحد ، بل أناجيل متعدّدة تتجاوز العشرين وأشهرها هي :

1- إنجيل متّي : وهو أول الأناجيل ، ويرجّح أن يكون كاتبه هو الرسول متّي أحد الاثني عشر رسولاً وهو لاوي بن حلفي ، وكان عشّاراً يجمع الأموال للحكومة الرومانية . وقد اختلف القول بخصوص هذا الإنجيل في لغته وزمان تأليفه ، فذهب البعض إلى أنه كُتب أوّلاً بالعبرانية أو الآرامية وترجم بعد ذلك إلى اليونانية .

أمّا زمان تأليفه ، فقد اُختلف فيه أيضاً إذ يحتمل أنّه كُتب بين ( 37 - 63م). ويتميّز هذا الإنجيل عن الأناجيل الثلاثة الباقية بأنّه يحكي حوادث وأمثالاً لا توجد في الأناجيل الاُخرى .

2- إنجيل مرقس : يُعتقد بأنّ مۆلّف هذا الإنجيل هو مرقس أحد تلامذة بطرس الرسول فهو ليس من تلامذة السيد المسيح (ع) . وكان الاعتقاد السائد في أواخر القرن الأوّل الميلادي أنّ هذا الإنجيل قد كُتب في روما ووجّه إلى المسيحيين الرومانيين , فقد كتب بابيوس مستنداً إلى ما استقاه من يوحنّا الرسول : ((هذا أيضاً ما قاله الشيخ إنّ مرقس وقد كان مفسِّراً لبطرس ومترجماً لآرائه ، سجّل جميع الأشياء التي تذكّرها من أقوال المسيح (ع) وأعماله ، وذلك لأنّه لم يسمع الرب (يسوع) ولا كان من أتباعه)) . وأمّا تاريخ هذا الإنجيل فهو يتراوح بين (سنة 64 - 70 م) .

 3- إنجيل لوقا : كاتب هذا الإنجيل هو لوقا وهو صديق لبولس وتتلمذ عليه . وكان يمارس الطب . كتب هذا الإنجيل باللغة اليونانية . يحتمل علماء الكتاب المقدّس أنّه مكتوب في سنة ( 60 م ) .

ورد في هذا الإنجيل بعض الحوادث التي لم تذكر في غيره من الأناجيل. ويظهر من مقدّمة إنجيله أنّه لم يكن  معايناً للحوادث التي كتبها ، بل ألّف إنجيله من شهادة الذين عرفوا السيد المسيح (ع)([2]) .

4- إنجيل يوحنّا : وهو الإنجيل الرابع والذي يختلف كثيراً عن الأناجيل الثلاثة، إذ يُعتقد أن ( 90% ) من هذا الإنجيل غير موجود في الأناجيل الثلاثة . وهو من أكثر الأناجيل التي دارت حولها الشكوك بين علماء الكتاب المقدّس ، فذهب البعض إلى أنّ كاتبه هو يوحنّا بن زبدي  الرسول وأحد التلاميذ المقرّبين جداً ليسوع المسيح (ع) . ويذكر المۆرّخون أنّ يوحنّا الرسول كان تلميذاً ليوحنّا المعمدان (يحيى (ع)). وينقل أيضاً أنّ كاتب هذا الإنجيل هو يوحنّا الشيخ ويعتقد أنّه هو نفسه يوحنّا الرسول([3]) .

وقد اضطربت كلمة المسيحيّين في السنة التي اُلّفَ فيها إنجيل يوحنا ، فمن قائل سنة 65م ومن قائل سنة 96م ومن قائل سنة 98م . وكثير من علماء النصرانية أنكروا أن يكون هذا الإنجيل من تأليف يوحنا التلميذ . فمن ذلك ما كتبه ((إستادلن)) ونقله عنه صاحب (كاتوليك هرالد في ص 205) من المجلد السابع المطبوع سنة 1884 ونصّه : ((إنّ كافّة إنجيل يوحنا تصنيف طالب من طلبه المدرسة الاسكندرية))([4]) .

والأناجيل الأربعة مختلفة ومتناقضة فيما بينها ، وكذلك تتفاوت في عدد فصولها وحجمها . والنسخ الأصلية للأناجيل مفقودة . والملفت للنظر أنّ الأناجيل تقول إنّ السيد المسيح (ع) لم يكتب شيئاً ولم يأمر أحداً من تلاميذه بتدوين أقواله وأعماله، ولكن طلب منهم أن يشهدوا ويبشّروا بما رأوا وسمعوا ، فكانت نقطة الانطلاق للرسل هي البشارة والشهادة للسيد المسيح (ع) . ونستنتج من كل ما مرّ أنّ :

1- الأناجيل الأربعة ليست من الوحي الإلهي ، فالوحي الإلهي واحد ولا يوجد فيه أدنى  اختلاف وتناقض .

2- الإنجيل الأصلي قد حُرّفَ ، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، عندما سجّل تحريف أهل الكتاب كتبهم في أكثر من موضع . فبنو اسرائيل الّذين اُرسل إليهم عيسى (ع) حرّفوا الإنجيل كما حرّفوا التوراة من قبل . قال تعالى : {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُۆْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ([5]) .

وقال تعالى : {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} ([6]) .

وقال تعالى : {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} ([7]) .

وقال تعالى : {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} ([8]) .

المصادر:

[1] الصف : 6 .

[2] تفسير العهد الجديد: 30 .

[3] قاموس الكتاب المقدّس: 1110.

[4] قصص الأنبياء ، عبد الوهاب النجار :  ص 403  .

[5] البقرة : 75 .

[6] النساء : 46 .

[7] المائدة : 13 .

[8] المائدة : 41 .


طالوت وبنو إسرائيل

الإمرأة الصالحة في القران

قصة موسى والخضر عليه السلام

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)