• عدد المراجعات :
  • 2461
  • 1/26/2014
  • تاريخ :

صدر الدين ‏محمد بن ابراهيم الشيرازي (صدر المتألهين)

مکاشفه ملاصدرا در حرم حضرت معصومه

في اليوم التاسع من جمادي الاولى سنة 980ق ظهر في فارس من مدينة شيراز رجل‏ فارسي يعد من اعظم الفلاسفة الاثولوجيين الذين نظروا في ملكوت السماوات والارض، وكانوا من الموقنين، وهو صدرالدين ‏محمد بن ابراهيم الشيرازي، وكان ظهور هذا الفيلسوف الالهي الكبير في عصر كان نجم‏ الفلسفة ضئيل النور لا ناصر لها الا فئة قليلة ممن اختارهم الله لنصر العلم، وكانت صولة ‏اهل الجمود شديدة قوية، وقلم خصوم الفلسفة امضى من السيف، ولو لم يكن لمذهب التصوف بصيص نور وانصار قليلون من الذين‏استنارت قلوبهم بنور العقل لكان هذا الفيلسوف الالهي صريع جهل اهل‏عصره، وقتيل عصبيتهم، ولكان جزاۆه على علمه جزاء شهاب ‏الدين ‏السهروردي - القتيل الشهيد - على فكره. ان روح فلسفة صدر الدين محمد وغشاها حينا بالفاظ معماة - ولا تظهر الا للمتضلع من فلسفته واصطلاحه - ترفع الخلاف في كثير من المسائل التي‏ طالما احتدم الجدال فيها بين الفلسفتين الروحية والمادية، وان شئت قل: انها ترفع الخلاف بين عدة مسائل كان الخلاف فيها بين الفلسفتين جوهرياًَ كالخلاف بين مذهبي ازلية المادة - العالم المادي - وحدوثها، ووجود القوة ‏المبدعة الخالقة المعبر عنها (بالله)، واثبات الشعور العام المعبر عنه بالعلم‏ له، ووجود الحكمة والغاية من الخلق في جميع اجزاء الكون وعدمها.

اسرته

هو صدرالدين محمد بن ابراهيم القوامي الشيرازي الشهير بالآخوند الاستاذ المولى صدرا. اسرة قوام في شيراز اسرة عريقة في النسب والشرف، والقوام لقب‏ عام لرئيس هذه الاسرة في كل عصر.

ولادته

ولد هذا الحبر الجليل بعد النصف من القرن العاشر الهجري على‏الارجح من اب شيرازي اسمه ابراهيم، وكان وزيرا في فارس (شيراز)، ولم تعرف سنة ولادته في الكتب التي ورد ذكره فيها، الا ان الارجح انه ‏ولد بعد النصف من القرن العاشر الهجري; لان اعماله العلمية، ووضع تآليفه الكبيرة التي تربو على اربعة واربعين او خمسة واربعين‏ تاليفا وتصنيفا، ومدة اشتغاله بدرس الفلسفة والحديث والفقه والتصوف، واعتزاله في جبال (قم) عدة سنين تاركا التاليف والتصنيف كما سيشير اليه في كلامه الآتي ذكره، كل ذلك يحتاج الى زمن اكثر من خمسين سنة، أي الخمسين سنة بعد القرن العاشر التي وقع فيها موته اذا قلنا انه ولد في ‏فجر القرن الحادي عشر. ولما لم يولد لابيه الوزير ولد في مدة طويلة طلب الى الله حثيثا ان‏يرزقه صبيا فرزقه (صدرا) بعد ان دعا ادعية طويلة، وفي ايام عديدة ‏وبعد ان تصدق على المحتاجين والمقترين، ومنذ طفولته ‏لقب الولد (صدرا) لفضله الكبير، وما عتم ان ‏ظهرت عليه امارات الذكاء.

تلقيه علومه وفلسفته

ولما اتم صدر الدين دروسه الاولية في شيراز رحل الى اصبهان‏ حيث كانت مجمع رجال العلم والحكمة، ومقتبس نور العرفان في‏ايران، وفيها كبار العلماء والحكماء والاساتذة والمدرسين امثال: بهاء الدين ‏العاملي، والمير محمد باقر الداماد، والمير الفندرسكي ، وكان‏ الطلبة يقصدونها من الاقطار الفارسية القريبة والنائية لتلقي العلوم ‏العالية ‏فيها.

اساتذته

لا شك ان نفس مثل صدرالدين الظماى الى رشف كاس العلم ‏والحكمة لاتقنع باساتذة قليلين. ادرك كثيرا من شيوخ‏ العلم والحكمة والادب في عصره الا ان اساتذته المشهورين هم الشيخ‏ الامام الجليل بهاء الدين العاملي، صاحب منصب شيخ الاسلام من الملك الصفوي، والفيلسوف الالهي المير محمد باقر الحسيني الشهير بالداماد، كانا باصبهان. وكذلك المير الفندرسكي الذي ارشده اليهما، وهو حكيم الهي صوفي زاهد شاعر، كان‏بارعا في العلوم الرياضية والفلسفة.

الملاصدرا كان منذ شبابه زاهداً في الدنيا وفي المناصب الدنيوية. كان عميقاً بمعنوياته وسامياً بروحه، يستنكف التقرب من الملوك والاهداء وترۆس العوام، وفي أيامه التي كان المۆلفون يحررون كتبهم ورسائلهم باسم ملوك زمانهم او حتى باسم أحد الوزراء والشخصيات المعروفة أو حتى يهدونهم الكتاب، نرى أن مۆلفات الملاصدرا منزهة من كل ما تقدم، ولا يحمل أي منها، إسم أحدهم. ما يميز مۆلفات الملاصدراً أساساً، أنها من بنات فكره هو وحده، وتطابق المفاهيم والتعاليم الدينية والاستدلالات الفلسفية فيها، بنحو أن كل آرائه الفلسفية معززة بآيات القرآن الكريم وآثار المعصومين عليهم السلام. وفي كتبه ما انفك يفخر ويعتز بأنه لم ير من فهم مثله وأدرك اسرار القرآن الكريم وسنة المعصومين (عليه السلام).

مۆلفاته الفلسفية كلها حافلة بآي الذكر الحكيم والروايات ومستمدة من النصوص العرفانية والعقلية فهو رائد هذه المطابقة التي ينفرد بها. وخص بها دون غيره. من اللافت في حيوة الملاصدرا المعروف بصدر المتألهين، رحلات حجه التي كان يقوم بها راجلاً. فهي خاصة وإن كانت مصحوبة بضعف الجسم ونحوله رحلات العاشق للقاء المعشوق تتطلب من كان مأخوذاً بشوق الوصال وله قلب يفيض حباً ويحترق شوقاً من أجل النظر لباب المحبوب، أي: كالذي أضاع جوهرة وجاء الآن راجلاً يبحث بعينين ناظرتين وارادة صلبة عن ضالته فيجدها. الملا صدرا، هذا الحكيم العارف الذي تبين الدرب واهتدى إليه في الشوط السابع، قد اتم وهو مأخوذ بشوق الوصال الأشواط السبعة لكعبة العشق هذه ليقف عند مقام سيدنا ابراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلوة والسلام. فهو وان كان لم يحظ بود العلماء الصوريين قد بين بعذب اللسان العربي وفصيحه أهم مسائل الحكمة. كتبه ورسائله تحكي جهوده الممتزجة بالفلسفة والعرفان والشرع.

الملاصدرا بين الفلاسفة، والعلماء في العالم له مدرسته المعروفة والتي تعتمد أساساً الإستدلال، والكشف، والوحي وبالتالي حقيقة واحدة وهدفاً واحداً يقرها العقل السليم المۆيد للحقائق المنزلة في الدين والمكشوفة للعارف في الاشراق والشهود. إن مدى اندفاع الملاصدرا وراء العرفان واصراره على بيان حقائقه بلسان سلس وبسيط كان وراء عداء البعض له ما دفع هذا الحكيم الفذ وفريد زمانه للانزواء سبع سنين او سبع عشرة سنة في قرية كهك القريبة من مدينة قم المقدسة لينأى بنفسه وبسنين عمره هذه عن قيل وقال هذا وذاك ويكرس الأيام التوالي في تفكراته العميقة التي مكنته من نيل العلم الحضوري بعدما كان قد بلغ الكمال في العلم الحصولي.

لقد تشرف اكثر من مرة بزيارة بيت الله الحرام، وفي رحلة حجه السابعة في العام الهجري القمري خمسين والف وبينما كان عائداً من الديار المقدسة وافاه آلاجل في مدينة البصرة فدفن هناك.

يقال، ذات يوم كان الملاصدرا يدرّس بجانب حوض المدرسة. وبينما هو كذلك باغتته فكرة، فاتجه لطلابه قائلاً: (هل من يستطيع منكم ان يثبت ما في الحوض ليس ماءً؟) فأثبت عدد من دهاة طلاب المدرسة وأذكيائهم ان ليس في الحوض ماء وهو خال من السوائل، مستفيدين في ذلك من فن الجدل في منطق أرسطو وهو شكل خاص من القياس الغرض منه تعجيز الطرف المقابل او المخاطب لا إقناعه. إبتسم الملاصدرا ابتسامة ذكية ليسأل الطلاب مجدداً، والآن هل فيكم من يثبت ان في الحوض ماء؟ سكت الطلاب كلهم ولم ينبس أحدهم ببنت شفة، عندها قال فيلسوف الشرق: "لكني بوسيلة واحدة وعامل أقوى من أدلتكم اثبت ان في هذا الحوض ماء". عند ذاك عمد على مرأى عيون الطلاب الحائرة لغرف ماء الحوض بيديه ورشه على وجوه الطلاب. ابتعد الطلاب عن الحوض تجنباً للبلل. فابتسم هذا الفيلسوف الكبير قائلاً: "إحساسكم البلل هذا يفوق كل دليل...".

وفاته

توفي ملاصدرا، وكان في 71 من عمره، عام 1050 ق عند رجوعه من رحلته السابع للحج، في مدينة بصرة ودفن هناك.

تأليفاته الفلسفية

1 - كتابه الكبير الاسفار، وهو مرآة فلسفته الجلية، صنفه في جبال قم‏ بعد تاملاته العرفانية الفلسفية.

2 - كتاب الواردات القلبية

3 - كتاب المسائل القدسية والقواعد الملكوتية

4 - كتاب الحكمة العرشية

5 - كتاب المشاعر

6 - كتاب الشواهد الربوبية، وهو من افضل كتبه الفلسفية واعلاها

7 - كتاب المبدا والمعاد، وحاول ان يوفق فيه بين الدين والفلسفة

8 - كتاب في حدوث العالم، وفيه اهم آرائه الفلسفية

9 - كتاب شرح الهداية

10 - حاشيته على الهيات الشفاء للرئيس ابن سينا الفيلسوف

11 - حاشيته على شرح حكمة الاشراق للسهروردي

12 - اجوبة على مسائل عويصة

13 - اجوبة على مسائل سألها المحقق الطوسي الفيلسوف عن بعض ‏معاصريه، ولم يات المعاصر بجوابها.

14 - رسالة في حل الاشكالات الفلكية ذكر اسمها في بحث غايات الافعال الاختيارية في الاسفار.

15 - رسالة في تحقيق اتصاف الماهية بالوجود

16 - رسالة اكسير العارفين في معرفة طريق الحق واليقين

17 - رسالة في اثبات الشوق للهيولى - المادة - او ذراتها

18 - رسالة في اتحاد العاقل والمعقول

19 - رسالة في خلق الاعمال

20 - رسالة في الحركة الجوهرية، وهي نظرية تفرد بها صدرالدين

21 - رسالة في سريان الوجود، وهي من انفس تأليفه

22 - رسالة في الحشر

23 - رسالة في التصور والتصديق

24 - رسالة في التشخص

25 - رسالة في القضاء والقدر

26 - رسالة اسمها الالواح العمادية

تأليفه الدينية

1 - تفسير سورة البقرة

2 - تفسير آية الكرسي

3 - تفسير آية النور

4 - تفسير سورة الم سجدة

5 - تفسير سورة يس

6 - تفسير سورة الواقعة

7 - تفسير سورة الحديد

8 - تفسير سورة الجمعة

9 - تفسير سورة الطارق

10 - تفسير سورة سبح اسم ربك الاعلى

11 - تفسير سورة اذا زلزلت

12 - تفسير آية: «وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً»

13 - رسالة اسرار الآيات

14 - كتاب مفاتيح الغيب

15 - كتاب شرح اصول الكافي تصنيف ابي جعفر محمد بن يعقوب‏ بن اسحاق الكليني الرازي. كتاب اصول الكافي احد الكتب الاربعة المعتمدة في الحديث عند الامامية الامام‏ المحدث ابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي المتوفى سنة (328) او (329)

16 - حواشيه على كتاب الرواشح لاستاذه الداماد

منابع افكار صدر الدين وفلسفته

نجد فلسفة صدرالدين تستمد من منابع كثيرة اهمها آراء اليونانيين،ولا سيما آراء ارسطو، وابن سينا، وافكار محيي الدين بن عربي الصوفي، وتعاليم الدين الاسلامي المستخرجة من القرآن الحكيم والسنة‏ النبوية وأهل بيت النبي صلوات الله عليهم اجمعين.

نظريته المعروفة بالحركة في الجوهر

سلك صدر الدين في ازلية المادة مسلكا وفق به بين الدين والفلسفة، وابدى‏ نظرية سماها الحركة الجوهرية، وهي نظرية في غاية الغموض والابهام ‏تكاد تشبه نظرية آينشتاين، يعسر فهمها الا بالامعان والتدبر العميق في‏ فلسفته واصطلاحه. وهي ان العالم المادي مطلقا لا يزال في تجدد مستمر، فالمادة ‏بجوهرها في الآن الثاني غير المادة في الآن الاول، وهي متحركة دائمابحركة جوهرية، وللهيولى والصورة في كل آن تجدد مستمر، ولتشابه ‏الصور في الجسم البسيط ظن ان فيه صورة واحدة مستمرة لا على التجدد وليست كذلك، بل هي واحدة بالحد لا بالعد. وبهذه النظرية استنتج التوفيق بين الدين والفلسفة، فالدين انما اراد من الحدوث تجدد المادة وحركتها حركة جوهرية، وهي حادثة في كل آن‏ وان لم يكن لها مبدا زماني، وهو يوافق العلم، فلا اختلاف بينهما.

 


البروفسور محمود حسابي

شيخ الاشراق شهاب الدين السُّهْرَوَرْدي (ح.545 هـ - 586 هـ)

الرازي الطبيب العالم

ابن سينا: الطبيب الفيلسوف والعالم الوسوعي

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)