المواضیع المتعلقة
  • الأفغاني رائد الاتجاهات الحديثة في تفسير القرآن
    الأفغاني رائد الاتجاهات الحديثة في تفسير...
    يتّفق الدارسون على أنّ السيّد جمال الدين الحسيني المعروف بالأفغاني كان أوّل مَن دعا إلى إعادة النظر في مناهج التفسير القديمة ...
  • الاتجاهات الحديثة فی تقسیر القرآن - التفسير الاجتماعي
    الاتجاهات الحديثة فی تقسیر القرآن -...
    تناول المفسّرون في العصر الحديث مشكلات الحضارة ، والانحطاط والتخلّف ، وتفشّي الأُمِّيّة ، والجهل ، والمرض ، والفقر ، ومصادرة الحرّيات ، والظلم والاستبداد ، وغياب الدور الاجتماعي للمرأة ، وغيرها من الأبعاد الغائبة في معظم آثار السابقين . ..
  • الاتجاهات الحديثة فی تقسیر القران - التفسير العلمي
    الاتجاهات الحديثة فی تقسیر القران -...
    يعتمد هذا اللون من التفسير على تحكيم الفرضيات والنظريات والقوانين العلمية في معاني آيات الكتاب الكريم ، وبذل محاولات تأويلية تتجاوز المدلول الظاهر للآية أحياناً ، بُغْيَةَ القول بتطابق مدلولها مع معطيات العلم الحديث ...
  • عدد المراجعات :
  • 3908
  • 2/4/2014
  • تاريخ :

الاتجاهات الحديثة في تقسير القرآن - التفسير الأدبي

قرآن کريم

ظلّت البلاغة القديمة تتناول النص القرآني تناولاً جزئياً ، يهتمّ بالخصائص الدلالية والجمالية للكلمة والجملة والفقرة ، من دون أنْ يتعدّى ذلك لتحليل الخصائص المفهومية والفنية للنص بتمامه ، من خلال تشخيص النسيج العضوي الذي تنتظم في سياقه الفقرات بمجموعها ، فتشكّل وحدة موضوعية ، تشي بدلالات إضافية لا يحكيها التناول الجزئي للنص ، مضافاً إلى أنّ محاولة استجلاء الصورة الفنية للنص بملاحظة جُمَله وفقراته كوحدات مستقلّة غير مترابطة ، سوف لنْ يۆدّي إلى خفاء تلك الصورة فحسب ، وإنّما يعكس لنا دلالات مبعثرة وصوراً مشتّتة ، بمثابة ما يرتسم من صور في المرآة المهشّمة .

( فمثلاً لو تناولنا سورة الكهف وأخضعناها للتناول الجزئي ، لَمَا خرجنا بأكثر من آيات أو جُمل متناثرة ، منفصل بعضها عن البعض الآخر ، على نحو الأعضاء المنفصلة عن جسم الإنسان ، كاليد أو الوجه أو الصدر ، لكنّنا لو أخضعناها للتناول الكلّي لخرجنا بنتيجة أخرى ، هي مواجهتنا لنصّ فني متناسق الأجزاء على نحو التناسق الذي نلحظه في تركيبة الجسم البشري ، أو سائر الأجسام والأشكال الطبيعية )(1) .

وعلى هذا الضوء انتهج جماعة من المفسّرين في العصر الحديث منهجاً جديداً في التفسير الأدبي للقرآن ، يستند إلى استجلاء الوحدة الموضوعية والوشائج العضوية التي تربط الآيات والسور القرآنية .

وقد بدأت بذور هذا الاتجاه في التفسير تظهر في تفسير محمّد عبده ، ومحمّد رشيد رضا ، ومحمّد مصطفى المراغي ، لكنّ جهودهم في هذا الصدد لا تتعدى الإشارات واللمحات العابرة (2) .

أمّا الولادة الحقيقية للتفسير الأدبي الحديث ، وتبلور اُصوله النظرية ، وتدشين تلك الاُصول في تجارب تفسيرية ، فقد تبلورتْ على يد الشيخ أمين الخولي وتلامذته ؛ حيث أصَّلَ أمين الخولي بعض المرتكزات المنهجية لهذا الاتجاه في بحثه الذي كتبه تعليقاً على مادّة ( التفسير ) في ( دائرة المعارف الإسلاميّة )(3) .

ثمّ توسّع في بيانه في بحوث أخرى ، وتمثّلت تلميذته الدكتورة بنت الشاطئ شيئاً من هذه المرتكزات في كتابها ( التفسير البياني للقرآن الكريم ) ، وأوردتْ مستخلصاً في مطلع كتابها لضوابط التفسير التي رسمها اُستاذها ، واستندتْ إليها في تفسيرها ، بما يلي :

1 ـ الأصل في المنهج : التناول الموضوعي لِمَا يُراد فهمه من القرآن ، ويبدأ بجمع كلّ ما في الكتاب من سور وآيات في الموضوع المدروس .

2 ـ في فهم ما حول النص : ترتّب الآيات فيه على حسب نزولها ، لمعرفة ظروف الزمان والمكان ، كما يستأنس بالمرويّات في أسباب النزول من حيث هي قرائن لابَسَتْ نزولَ الآية .

3 ـ في فهم دلالات الألفاظ : تلتمس الدلالة اللغوية الأصيلة ، التي تعطي حسّ العربية للمادّة في مختلف استعمالاتها الحسية والمجازية ، ثمّ يخلص لِلَمْح الدلالة القرآنية باستقراء كل ما في القرآن من صِيَغ اللفظ ، وتدبّر سياقها الخاص في الآية والسورة ، وسياقها العام في القرآن كلّه .

4 ـ في فهم أسرار التعبير : يُحتكم إلى سياق النص في القرآن ، بالالتزام بما يحتمله نصّاً وروحاً . وتعرض عليه أقوال المفسّرين ، فيقبل منها ما يقبله النص ، ويتحاشى ما أُقحِم على كتب التفسير من مدسوس الإسرائيليات ، وشوائب الأهواء المذهبية ، وبدع التأويل(4) .

ويمكن أنْ نلحظ تجربة رائدة في التفسير الأدبي تسبق محاولة بنت الشاطئ بما يزيد على ربع قرن ، ظهرت للمرّة الأولى في دروس التفسير التي ألقاها العلاّمة الشيخ محمّد عبد الله درّاز على طلاّب كلية اُصول الدين بالجامع الأزهر ، في أوائل العقد الرابع من القرن العشرين .

وقدّم الشيخ درّاز في دروسه التفسيرية اُسلوباً آخر في التفسير الأدبي لا يتطابق مع اُسلوب الشيخ أمين الخولي ، وإنْ كان يتّفق معه في السعي لاكتشاف الوحدة الموضوعية والنسيج العضوي في الآيات . فقد لمحنا اهتمام الخولي بمعالجة موضوع قرآني معيّن ، وصياغة موقف القرآن إزاءه ، عبر تتبّع موارده في القرآن ، واستقراء دلالات اللفظ في ضوء استعمالاته المختلفة في الآيات ، بينما نجد درّاز يفتّش عن الترابط العضوي في السورة ذاتها ؛ لأنّها ذات ( بُنية متماسكة ، قد بُنيت من المقاصد الكلّية على أُسس واُصول ، وأُقيم على كلّ أصل منها شُعبٌ وفصول ، وامتدّ من كلّ شعبة منها فروع تقصر أو تطول ، فلا تزال تنتقل بين أجزائها كما تنتقل بين حُجُرات وأفنية ، في بنيان واحد ، قد وضع رسمه مرّة واحدة …

بل إنّها تلتحم كما تلتحم الأعضاء في جسم الإنسان ، فبين كل قطعة وجارتها رباط موضعي من أنفسهما ، كما يلتقي العظمان عند المفصل ، ومن فوقهما تمتد شبكة من الوشائج تحيط بهما عن كثب ، كما يشتبك العضوان بالشرايين والعروق والأعصاب ، ومن وراء ذلك كلّه يسري في جملة السورة اتجاه معيّن ، وتۆدّي بمجموعها غرضاً خاصّاً ، كما يأخذ الجسم قواماً واحداً ، ويتعاون بجملته على أداء غرض واحد ، مع اختلاف وظائفه العضوية )(5) .

وبعد ما يزيد على نصف قرن ، طَبّق منهج درّاز في التفسير الشيخُ محمّد الغزالي في كتابه : ( نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم )(6) ، الذي اهتمّ فيه بدارسة الوحدة الموضوعية في كل سورة ، وحاول أنْ يكتشف الأواصر بين مستهلّ السورة ووسطها وختامها ، ويوضّح ما خفي من دلالات مشتركة وراء المدلول الخاص للآيات ، متوكّئاً على تجربة الشيخ درّاز في كتابه : ( النبأ العظيم ) ، عندما تناول سورة البقرة ، وهي أطول سورة في القرآن ، فجعل منها باقة واحدة ملوّنة نضيدة (7) .

ولم يقتصر هذا اللون من التفسير على الأعمال المذكورة ، وإنّما ترسم منهجة غير واحد ، من المفسّرين في العصر الحديث ، ومن هۆلاء الاُستاذ محمّد عزّة دروزه صاحب ( التفسير الحديث ) الذي رتّبه على أساس تاريخ النزول ، فاعتبر أنّ الفهم الأمثل للقرآن يستند إلى ملاحظة السياق والتناسب والترابط بين الفصول والمجموعات القرآنية ؛ لأنّ أخذ القرآن آية آية أو عبارة عبارة أو كلمة كلمة ، يۆدّي إلى التشويش على صِحّة التفهم والتدبّر والإحاطة ، أو على حقيقة ومدى الهدف القرآني(8) .

وفي عام 1960 نشر الاُستاذ محمّد المبارك دراسة أدبية لنصوص القرآن تحت عنوان : ( من منهل الأدب الخالد ) ، تضمّنتْ طريقته في التفسير الأدبي لبعض السور القرآنية ، من خلال النظرة الشاملة التي تنظّم الآيات كلّها ، دون الاكتفاء بدراسة الآيات منفصلة ؛ لأنّ النظر إلى الآيات بمجموعها يقودنا إلى استخلاص الخصائص والسمات الفكرية والفنية المشتركة في مختلف الآيات ، التي لا تتبدّى إلاّ بالتناول الكلّي للسورة . فالتناول الكلّي يضيء لنا الفكرة العامّة للسورة ، ويوضّح ما تضمّنته من أفكار ، ويكشف ما بين هذه الأفكار من صلة ويربطها بما تضمّنه القرآنُ من مفاهيم وأفكار(9) .

وقد كان للشهيد سيّد قطب دور رائد في انتهاج اُسلوب متميّز في التفسير الأدبي ، افتتح فيه حقلاً آخر يعالج وحدة التصوير والتعبير في نصوص القرآن ، واقترحه لأوّل مرّة في مقال نشره في مجلّة المقتطف عام 1939 تحت عنوان : ( التصوير الفني في القرآن ) ، وبعد خمس سنوات أي في عام 1944 أصدر كتاباً يحمل العنوان ذاته ، تناول فيه التناسق في التعبير والتصوير في القرآن ، وحاول أنْ لا يتوقّف عند خصائص النصوص المفردة ، بل تجاوزها إلى إدراك الخصائص العامّة ، واقتناص السمات المطّردة ، والطريقة الموحّدة في التعبير عن جميع الأغراض في الكتاب الكريم(10) .

 

المصادر:

(1) د . محمود البستاني : القواعد البلاغية في ضوء المنهج الإسلامي : ص14 .

(2) د . عفت محمّد الشرقاوي : اتجاهات التفسير في مصر في العصر الحديث : ص278 .

(3) دائرة المعارف الإسلاميّة : ( مادّة التفسير ) : ص368 ـ 374 .

(4) د . عائشة عبد الرحمان ( بنت الشاطئ ) : التفسير البياني للقرآن : القاهرة ، دار المعارف ، ص10 ـ 11 .

(5) د . محمّد عبد الله دراز : النبأ العظيم : الكويت ، دار القلم ، ص155 .

(6) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم : صدر عن دار الشروق ، في 560ص ، سنة 1996م .

(7) المصدر السابق : ص5 .

(8) محمّد عزّة دروزة : القرآن المجيد : بيروت ، المكتبة العصرية ، ص 199 ـ 204 .

(9) محمد المبارك : من منهل الأدب الخالد : بيروت ، دار الفكر ، ص 6 ـ 8 .

(10) سيّد قطب : التصوير الفني في القرآن : القاهرة ، دار الشروق ، ص 34 ـ 35 .

اعداد: سيد مرتضى محمدي


شرائط التأويل الصحيح

معاني التاويل

الفرق بين التفسير والتاويل

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)