• عدد المراجعات :
  • 7470
  • 8/7/2013
  • تاريخ :

قوامة الرجل

الرجل

تنشأ بالزواج، المنعقد بين رجل و امرأة، مۆسسة جديدة هي : الأسرة. إنها مۆسسة قائمة على أساس نظام الأزواج الذي يتكامل فيه الذكر مع الأنثى. فتنطلق بذلك مسيرة ديمومة الأجناس و الحركة في الكون.

و ما يساعد على إقامة مۆسسة الأسرة و انتظام مسيرة الحياة فيها هو تلك الفوارق بين خصائص النوعين: الذكر و الأنثى، فإن الخالق سبحانه قد أوجد هذه الفوارق من أجل توثيق العلاقات العائلية بين المرأة و الرجل و تقوية أساس الوحدة بينهما.أوجد هذه الفوارق من أجل أن يوزع المسۆوليات بين المرأة و الرجل و يحدد لهما الحقوق و الواجبات الأسرية.

و إنّ الهدف من إيجاده لهذه الفوارق شبيه بالهدف الذي من أجله أوجد الفوارق بين أعضاء الجسد الواحد.

و كما أنّ لكل عضو موقعه و اختصاصه كذلك الحال بين الرجل و المرأة.

يطلب العدل في التعامل بين الزوجين حتى يتولد الإطمئنان و التآلف، لأنه ليس مثل الظلم مفسد للودّ و العلاقات، و مولد للتمرد و النشوز. بهذا المعنى كان قول الله تعالى: « و لهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف و للرجال عليهنّ درجة و الله عزيز حكيم » ( بقرة/ 228).

هذه الدرجة و للرجال عليهنّ درجة بدأت مع الخطاب الإلهي الأول لآدم عليه السلام، في الجنة : « قلنا يا آدم اسكن أنت و زوجك الجنّة » و لذلك و بعد حصول المعصية من آدم و حواء بالأكل من الشجرة جاء الخطاب الإلهي ليوكل لآدم مسۆولية أكبر في الآية : « فتلقّى آدم من ربه كلمات ».

إنّ هذا الخطاب يۆكد معنى الدرجة ، فهي درجة الولاية و الرعاية ، و هذا أمر مفروغ منه. فلا مجال لانتظام أمر جماعة بشرية كبرت أم صغرت دون رئيس قائم على شۆونها. و الأسرة و هي الركن الأساسي الذي يتوقف على انتظامه، و صلاحه انتظام الجماعة و صلاحها، لابدّ و أن يكون لها مسۆول قوّام ، إنه الرجل.

لقد أعطي الرجل « درجة » هي تكليف و مسۆولية ، و ليست امتيازاً على الزوجة، لذلك فهو الذي يدفع المهر، و هو الذي ينفق و هو الذي يسعى في تأمين مصالح الأسرة، و يتحمّل المسۆولية الكبرى حال حصول أي خلل كما كانت حال آدم حيث تلقّى هو الكلمات دون حواء.

و كما يترتب على الرجل من مسۆوليات تجاه زوجته و أسرته يتطلب منها التعاون معه بالطاعة وفق قواعد الشريعة السمحاء لأنّ في عدم طاعة رئيس المۆسسة ، أياً كانت المۆسسة، إفساداً لانتظامها، و خللاً في عطائها، و فشلاً في مسيرتها.

لأن الرجل هو المكلّف و عليه التبعة يتقرر أن طاعة المرأة لزوجها بالالتزام البيّن حق له،  و واجب عليها من الواجبات العينية الأساسية و لايحقّ لها الخروج عن طاعته إلا لأمر اضطراري يعتبر عذراً شرعياً، كخروجها للقاضي لطلب حقها، أو إلى الطبيب للمداواة و المعالجة، بيد أن هذه الطاعة مقيدة بما لايخرج عن أوامر الشرع و نواهيه و مااعتبر معروفاً في الإسلام، فلا يحق له بمضمون هذه الولاية المعنوية ظلمها و منعها حقوقها.

ليست مسۆولية الرجل محصورة في الجانب المادي ( المهر- النفقة- الكسوة- السكن- الإطعام ... ) و إنما تتعداها إلى الجانب المعنوي فهو المسۆول عن استقامة أمور الأسرة وفق مقاصد الشريعة بما يحقق الصلاح و الرحمة و الإلفة فيها. نستشفّ ذلك من تلمّس معنى الآية الكريمة:« الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم »( النساء، 34).

فالرجال قوامون على النساء بحكم قوة الإستعداد التي أودعها الله في الرجال بما يتناسب مع مهامهم و وظائفهم في المجتمع، و بما فرض الله تعالى عليهم من مهر و جهاز، و من قيام بواجب الإنفاق على الأسرة في كل ما تحتاجه في شۆونها و مصالحها.

بهذا المعنى تصبح قوامية الرجل مشابهة لقيام الولاة المصلحين على الرعية، لأن الأسرة لابد لها من رئيس يرعاها و يدبّر شۆونها، و وصل الأمر في فهم الدرجة بهذا الفهم الإيجابي الرعائي من الرجل للأسرة أن يقول ابن عباس: « الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة، و التوسع للنساء في المال و الخلق، أي أن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه ».

تقوم الأسرة عند التقاء طرفي عقد الزواج، الرجل و المرأة، وضمن استكمال وظيفة الأسرة في المجتمع تنطلق مسيرتها علي قاعدة عادلة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة، و تحل المشكلات بالشوري و تبادل الخبرة و الرأي، و بالتالي فقوامة الرجل لا تعني البتة الانفراد بشۆون مۆسسة يشترك معه فيها غيره، و لا يحق له الاستبداد باتخاذ القرار، أو ظلم أفراد الأسرة الآخرين.

إنما يستفيد المتفهم لحقوق و واجبات كل من الزوجين بانه في المفهوم الإسلامي  "يشترك الزوجان بتدبير شۆون الأسرة فيتبادلان الرأي فيما يجب عمله دون طغيان لشخصية أحدهما علي الآخر ضمن حدود التشاور والتناصح فإذا استقر رأيهما علي أمر أخذا به، ولكن حياة طويلة كالحياة الزوجية من المحتمل أن يحصل فيها خلاف في الرأي حول موضوع معين فلا بد من شخصٍ يعتبر مسۆولاً و الا سادت الفوضى و فسدت شۆون الأسرة.

و قد وضع القرآن الكرىم هذه السلطة بيد الزوج بعد أن سوى بين الحقوق والواجبات" بقوله تعالى: <<ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف و للرجال عليهن درجة>>

و ما أعطي للرجل من ولاية و درجة هو في حدود بنود عقد الزواج التي تتناسب مع فطرة كل منهما.يضاف إلى ما قدمنا أن هذه القوامه معطاة للمرسل والمبادر في إنشاء رابطة الزوجيه؛ الرجل. و يقول الأستاذ عباس محمود العقاد في هذا الأمر: « ليست شواهد التاريخ الحاضر المستفيضة، بالظاهرة الوحيدة التي تقيم الفارق الحاسم بين الجنسين: إذ لا شك أن طبيعة تكوين الجنس أدل من الشواهد التاريخية والشواهد الحاضرة علي القوامة الطبيعية التي اختص بها الذكور من نوع الانسان، إن لم نقل من جميع الأنواع التي تحتاج إلي هذه القوامة.

يضاف إلي قانون الإرسال الذي فطر عليه الرجل والتلقي الذي فطرت عليه المرأة أن هناك أمراً آخر يسوغ وضع القوامة بيد الرجل ذلك أن وظيفة المرأة تفرض عليها متاعب صحية بحكم التكوين البيولوجي في ظروف كثيرة مثل حالتها في الحيض و الحمل و النفاس و الولادة والارضاع.

فالقوامة مما يناسب وظيفة الرجل و امكاناته، وإن أية قارئة، لما أكتب في هذه الفقرة، لو تذكرت حالها في دورة الحيض لعلمت سر إعطاء درجة رئاسة الأسرة للرجل، هذا ناهيك عن حالها حين الحمل حيث دوار الرأس والتقيۆ والمتاعب الصيحة التي تترك للمرأة إمكانات الرئاسة.

كل نوع من الجنس البشري ( الذكر و الأنثى ) مفطور بالخلقة لدور، و أما عن حق القوامة فإن «هذي الحق الذي للزوج يتمشي مع القوامة التي أوجبها الله تعالي له، و معني قوامة الرجل هنا علي النساء أنهم راعون لأمورهم في الأسرة التي كونوها معاً، و إسناد مهمة رعاية الأسرة و تدبير أمرها ألي الرجل وحده يرجع ألي ما تميزت به طبيعته من خصائص معينة له علي ذلك. فالمرأة بحكم طبيعتها تحمل و تلد و تحضن من تلد و هي حالٌ تشغل كثيراً من فراغها و تستنفذ الجانب الأكبر من نشاطها».

نخلص إلى القول بأن قوامة الرجل على المرأة هي قوامة تقوم على قانون العدل بين المرأة و الرجل، و هي قوامة الرعاية و الحكمة في إدارة شۆون الأسرة، و هي قوامة عمادها التشاور و التآلف و التكامل بين الرجل و المرأة، و بمقابل تكليف الرجل بأعباء هذه القوامة يطلب من الزوجة الطاعة كي تسير العلاقة باتجاه تحقيق السكينة المطلوبة من الزواج.

المصدر: المرأة في التاريخ- الدكتور أسعد السحمراني


الرجل والمرأة كائنان مختلفان

عالم الرجل و عالم المرأة الخارجي

لماذا كان نصيب المرأة من الإرث نصف نصيب الرجل ؟ 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)