• عدد المراجعات :
  • 1661
  • 2/24/2012
  • تاريخ :

تساؤلات نقدية حول التربية والتعليم (2)

الخیال

تساؤلات نقدية حول التربية والتعليم (1)

مقاومة الأزمة التربوية:

 الهدف الذي ينبغي أن نفترضه في تربية طفل صغير هو أن نشكل له القلب والحكم والروح

 يمكن معالجة هذه الأزمة لو اتخذت الحكومات الناشئة عن الثورة الخطوات التالية واستعاد الرأي العام الشعبي الرغبة في التعلم وأدرك أهمية احترام العلم وأهله وتقديس المؤسسات التربوية:

- العناية الدقيقة بالبرامج ومحاولة التأليف بين تحقيق التجذر وتحصيل التحديث والابتعاد عن البرامج الجاهزة التي تملى من الخارج وكذلك تفادي البرامج الماضوية التي تكرس الجمود وتعيد إنتاج نفس البضاعة المعرفية وتشد الناشئة إلى الخلف.

- الكف عن النظر الى المربي بوصفه مصدر المعلومات والمعارف وملقن جملة من الأفكار والتعامل معه بوصفه موجه الى المعرفة ومدربا على التفكير وموجها للتلاميذ نحو طريق النظر ومسايرا لهم في طريق العمل.

- اعتماد تصور متكامل وبناء مشروع ثوري ينمي المهارات ويفجر الطاقات ويشحذ الاستعدادات نحو العمل والخلق وتحقيق الاستقرار والمداومة في نفس التمشي التربوي مما يعزز الثقة ويقوي اللحمة والتفاهم بين مكونات العملية التربوية.

- إحداث ثورة أخلاقية في الفضاء التربوي وذلك بإعادة الاعتبار إلى القيم الأصيلة والمبادئ الكونية وحث الناشئة على التمسك بها واستخدام أساليب التوعوية الكافية والترغيب السلمي الهادئ وجعل التعليم يهدف الى التخلق.

- الكف عن ربط التعليم بالاقتصاد وتنظيم الدروس الخصوصية والتفكير بجدية في منعها والتأكيد على الرسالة التربوية السامية للتعليم والفائدة الوجودية منه والتمسك بمبدأ التعليم من أجلى تحصيل العلم وليس التعليم من أجل الحصول على شغل.

- توجيه الاستثمار نحو قطاع التربية والتعليم ورصد اعتمادات كافية والترفيع في النسب المخصصة من الميزانيات إلى هذا القطاع مما يحسن من التجهيزات والمرافق ويطور من مداخيل المربين ويقيهم من كل ضروب الاحتياج.

- تضافر الجهود من طرف كل مكونات المجتمع من أجل إعادة الاعتبار للمؤسسة التربوية وللمربي باعتباره محور العملية التعليمية وتدخل وزارات الإعلام والثقافة من أجل توفير كل المستلزمات المرئية واللامرئية وإحداث مكتبات متطورة تضم الدوريات والمنشورات الجديدة وتشجع على التعريب والترجمة وتعزيز مكانة الفصحى والتمكن من اللغات الأجنبية والمطالعة والتثقيف وتقوم بعصرنة التعليم مما يواكب مجتمع الفرجة وزمن الصورة.

ان تغيير الذهنية يسمح للأفراد بمواجهة المشاكل الحقيقية التي تطرح في حياتهم الخاصة والمهنية وانه لن يتم الا من خلال تفجير ثورة عارمة في مجال التربية. ان ما يعاني منه تعليمنا هو البرمجة الأحادية والمسقطة والفصل بين المعارف والاختصاصات والعلوم وان ما ينتجه هو عقول غير قادرة على الربط بين المعارف وليس بمقدورها معرفة الحاجيات الحقيقية للمتعلمين وتحديد المشاكل الجوهرين للمتعلمين.

يجب أن يتأسس النظام التربوي الجديد على مبدأ مغاير للمبدأ الحالي المستهلك وينبغي أن يسمح هذا النظام الجديد بتنمية مهارات الفكر ويفجر طاقاته الكامنة ويبعث على التفكير في مصير الشخص والمجتمع في تعقده. وان المرجو من هذا النظام التربوي هو التركيز على دوره التمدني والحضاري ومحاولة ادماج التفاهم بين الأشخاص والشعوب والاثنيات في صلب العملية التربوية والوعي بتحديات المرحلة واستحقاقاتها والتعرف على الحاجيات السياسية والاجتماعية والأخلاقية للأفراد والجمع بين التقاليد العلمية في البحث والثقافة الانسية وشروطها التحررية ورسالتها الوجودية والايكولوجية.

ان تثوير التعليم وتغيير الذهنية يسيران جنبا الى جنب بل هما مشار واحد ويكملان بعضهما البعض بحيث لا يتحقق واحد منهما الا بحضور الآخر. ان اهتمام الفكر بالتربية والتعليم يندرج ضمن معرفة المعرفة الخاصة. ان المنطلق الأول الذي يلزم الشروع به هو التسلح بالنقد والنقد الذاتي والحذر حتى يتزود التعليم بالمحصنات ويقي نفسه من القوع في الأوهام والأخطاء والتغذي من ثقافة تمرست من العلم والتنوير.

ان مهمة التربية والتعليم هو اخراج الفكر البشري من مرحلة دونية الى مرحلة أخرى أكثر تطورا وازدهارا وتنمية الحياة وتدبير المنزل وتهيئة المجتمع نحو مواجهة مظاهر الاستهلاك والاغتراب واقامة علاقة تناغم مع المحيط واقامة علاقة جمالية مع الجسد وتغليب البعد الكيفي على البعد الكمي في الوجود. يا ترى كيف يؤثر تطوير التعليم والتطوير على الجو العام في الثقافة والحضارة والسياسة؟

خاتمة:

 تصبح الغاية الكلية لسياسة الحضارة تحضير الأرض وذلك بضمها بالضرورة مع سياسة الانسانية.

ان المطلوب هو التمييز الاجرائي والضروري بين التربية والتعليم. فالتربية تنشد العمل واصلاح الأفعال وزرع الشيم الأخلاقية وتهذيب النفوس على السلوك القويم والالتزام بمبادئ الاحترام والاخلاص والوفاء. أما التعليم فينشد الحقيقة ويهتم بماهو نظري ويبحث عن المناهج التي تعصم العقول من الوقوع في الغلط.

خلاصة القول أن أزمة التعليم عند العرب هي عينة من أزمة التعليم في العالم بما في ذلك الدول المتقدمة إذ يشهد الكون اليوم تراجعا رهيبا للعلوم الإنسانية في ظل تفجر الثورة الرقمية وحلول المرئي والصورة بدل المكتوب والشفوي، كما أن المحاولات المبذولة من طرف بعض الهيئات المشتركة سواء العربية كالأسيسكو أو الدولية مثل اليونسكو لا يمكن أن يستهان بها وقد حققت نتائج محدودة، ورغم ذلك تظل غير كافية وغير بريئة وخدمت بعض المشاريع الاختراقية والعولمية وقد ضاعفت من الأزمة عوض حلها، وفي الواقع تظل تحتاج الى حراك سيادي داخلي ينقدها ويراقبها وتعويل على الذات من خلال الكفاءات والخبرات المحلية وتشجيع المربين انفسهم على تحمل المسؤولية والتفكير في مستقبل التربية والتعليم لديهم وتوفر قابلية ذاتية للتنمية والنهوض.

يقول المعلم الثاني: والتعليم الذي يكون باحتذاء هو الذي يلتئم بأن يرى المتعلم المعلم بحال ما في فعله أو غيره فيتشبه به في ذلك الشيء أو يفعل مثل فعله فيحصل للمتعلم القوة على ذلك الشيء أو الفعل.

لكن ما العمل بعد الثورة العربية في مجال التربية والتعليم؟ ألا يجب أيقاف حمى سلعنة التعليم وجعل التربية مادة قابلة للترويج والبيع بمقابل مادي؟ أليس من المفروض فصل التعليم عن سوق الشغل والايمان بالعلم للعلم وفصل البحث الجامعي عن حاجيات المجتمع الآنية؟ هل ننتج نموذجا خاصا بنا من خلال مخزوننا التراثي وبديلنا الحضاري أم نظل نجتر النماذج الجاهزة ونطبق ماهو مستورد وفاشل في عقر داره؟ فمتى يعود البريق إلى المدارس والمعاهد والجامعات في حضارة اقرأ؟ وما السبيل إلى شد رحال وجدان الناشئة إلى العلم دون تذكيرهم بأن المعلم كاد أن يكون رسولا وبأن العلماء هم ورثة الأنبياء؟ وكيف ينتصر التعليم بماهو أسوة و احتذاء واقتداء على التعليم بماهو برمجة وتلقين وتكوين؟

المراجع:

Edgar Morin, la méthode 6, Ethique, editions du Seuil, Paris , 2004.

J.j. Rousseau, Projet pour l'éducation de M. de Sainte-Marie,

E. Kant, Traité de pédagogie, Traduction de Jules Barni,

أبو نصر الفارابي، كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق، تحقيق محسن مهدي، دار المشرق بيروت، الطبعة الثانية، 1986.

بول ريكور، من النص الى الفعل. ترجمة محمد برادة وحسان بوريقة، عين للدراسات والبحوث الاجتماعية والإنسانية، الطبعة الأولى 2001،

مجلة الأزمنة الحديثة المغربية، العدد 3-4- أكتوبر، 2011 زهير الخويلدي


حقائق لابد أن يعيها الشباب في سيرهم التكاملي

طريقة التعامل مع المراهقة

نصائح للمراهقين لإكتساب الثقة بالنفس

خطر الفراغ على سلوك الشباب

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)