• عدد المراجعات :
  • 1024
  • 10/30/2011
  • تاريخ :

الجيش الساساني

الجيش الساساني

العمود الفقري مِنْ الجيش الفارسي (سباه) في العصرِ الساساني كَانَ متكوّناً من اثنين مِنْ أنواعِ وحداتِ سلاح الفرسان الثقيلةِ : كليباناري وكاتفراكس، هذه قوة سلاح الفرسان، وهي متكوّنة من النبلاء الذين يتَدربون في شبابهم على الخدمة العسكرية، ويدعمهم سلاحِ الفرسان الخفيفِ : مشاة، ونّبّالون (الذين يرمون السهام)، وتَركّزتْ وسائلُ الساسانين في عَرْقَلَة العدو في النّبّالين، وفيلة الحربِ، وقوَّات أخرى، وهكذا يمكن في المعارك أن يفتح ذلك ثغرات في العدو يمكن لقوات سلاح الفرسان أن يستغلها.

وعلى خلاف أسلافِهم البارثيين، فإنه قد طوّرَ الساسانيون أساليب الحصارِ وأصبحت متقدّمةِ، وخَدمَ هذا التطويرِ الإمبراطوريةَ الساسانية جيداً في النزاعاتِ مَع الرومان، التي يتمحور فيها النجاح في القدرةِ على الإِسْتِيلاء على المُدنِ والنقاطِ المُحَصَّنةِ الأخرى، بالمقابل طوّرَ الساسانيون أيضاً عدد مِنْ التقنياتِ للدفاع عن مُدنِهم مِنْ الهجومِ، الجيش الساساني كَانَ مشهوراً بسلاح فرسانه الثقيلِ الذي كَانَ يماثل كثيراً جيشِ سلفِه الفارسي ولكنه كان أكثر تقدّماً وفتكاً منه، المؤرخ اليوناني أميانوس ماركيلينوس وصف سلاح الفرسان الثاني (كليباناري) الذي قام بتجهيزه وتنظيمه الملك شابور الثاني. وفي الحقيقة أن سلاح الفرسان الثقيل الإسلامي المخيف كَان مماثلاً بشكل حرفي للعرب الذين تَبنّوا أسلحةَ ووسائلَ سلاحِ الفرسان (كليباناري)، وسلاح الفرسان الثقيلِ العربي الإسلامي الذي إجتاحَ بقيّةَ الإمبراطورية الرومانية، طورت الإمبراطورية الساسانية في الجيش الفارسي طبقة النبلاء (أزادان) كطائفة فروسية، وطورت أسلحة سلاح الفرسان (كليباناري) وقام العرب بتبني هذه الفرق العسكرية التي استغلها فيما بعد للغزو الإسلامي والذي تباعاً أعطاها للغرب، الإنفاق المالي على الطائفة الفروسية (أزادان) إلى جانب أنهم ظهروا بمظهر المدافع عن العرش الساساني كل هذه العوامل اشتركت في بقاء هذه الطائفة الفروسية واستمرارها، وكذلك كانوا الأكثر بروزاً في الحروب باعتبار أنهم هم المدافعين عن العرش الساساني، وكَانَت الإمبراطورية في ذلك الوقت غير مستنزفة ولا مقسّمة وليست بدون حكومةِ فعّآلةِ في وقت الغزوات العربيةِ الإسلامية، الطائفة الفروسية (أزادان) قوات حماية الحدود أن تهزمهم، ولَكنَّهم ما كَانَوا أبداً يُسْتَدْعون ولكن بمرور الوقت، تَجلّتْ الأحداث بسرعة، وظهر الفراغ النسبي في السلطةِ في الإمبراطوريةِ، وكانت النتيجة الغزو الإسلامي، والعجيب أن الطائفة الفروسية (أزادان) لا تزالتَبْقى في الروح، ليس من الناحية الشخصية، ولكن في أوروبا الغربية التي أسست هذا الفرقة العسكرية تباعاً للعرب فجعلت لها عقارات إقطاعية في القرون الوسطى لتمويلها، وأصبحت هي رمز الشرف الفروسي والتزاماً نبيلاً بالدفاع عن العرش في القرون الوسطى في أوروبا.

النزاعات

كما أن الساسانيين ورثوا دولة البارثيين واستمروا في حروبهم مع الإمبراطورية الرومانية فقد استمرت الصراعات والعمليات الحربيه مع الامبراطوريه الرومانيه حتى بعد انقسامها في 395 م إلى : الامبراطوريه الرومانيه الشرقية (البيزنطية)، وعاصمتها القسطنطينية، التي حلت محل الامبراطوريه الرومانيه، وقد استمر وصف الفرس الساسانيين لها بـ (العدو الغربي) كما وصفت الإمبراطورية الرومانية قبل أنقسامها، والاعمال العداءيه بين الإمبراطوريتين الساسانية والبيزنطية أصبحت أكثر توتراً، وقد كانت الإمبراطورية الساسانية على غرار الإمبراطورية الرومانية في صراع دائم مع الممالك المجاورة والبدو الرحل، وبالرغم من أن الساسانيين لم يستطيعوا القضاء بشكل تام على غارات البدو الرحل، إلا أنهم نجحوا بشكل كبير في التعامل معها أكثر من الرومان، وذلك بسبب استعمالهم لسياسة منظمة وحملات تهديد رادعة للبدو الرحل.

أما في الغرب، فقد كانت حدود الإمبراطورية الساسانية مناخمة لإقليم كبير للإمبراطورية البيزنطية، وكان إقليماً مستقراً وهادئاً، ولكن في الشرق كان أقرب جيران الإمبراطورية هما :

الإمبراطورية الكاشانية، وقبائل البدو الرحل مثل : الهون البيض، وقد قامت الإمبراطورية الساسانية ببناء بعض التحصينات مثل : قلعة طوس ومدينة نيسابور التي تحولت فيما بعد إلى مركز للتعلم والتجارة، كما ساعد في الدفاع عن المقاطعات الشرقية للإمبراطورية من الهجوم

في جنوب ووسط الإمبراطورية : القبائل العربية البدويه حين اغارت على الإمبراطورية الساسانية، قام الساسانيون بتأسيس مملكة المناذرة العربية وعاصمتها (الحيرة)، لكي تفصل بين البر الرئيسي للإمبراطورية وبين القبائل العربية الغازية.

بسبب الصراع بين الإمبراطور الساساني كسرى الثاني (أبرويز) وملك المناذرة النعمان بن المنذر سنة 602 م والذي أدى فيما بعد إلى معركة ذي قار سنة 609 م وبسبب الحروب الطاحنة بين الإمبراطورية البيزنطية بقيادة الإمبراطور البيزنطي هرقل، أضعف ذلك الإمبراطورية الساسانية سياسياً وعسكرياً، فلم تستقر الإمبراطورية بعد مقتل كسرى الثاني (أبرويز) بل قام الفرس بقتل من بعده من الملوك حتى انتهت دولتهم على يد العرب المسلمين، وكذلك ضعفت الإمبراطورية عسكرياً بسبب إرهاق الجيش الساساني بالحروب مع البيزنطيين والقبائل العربية في الجاهلية والإسلام.

وفي الشمال، كانت قبائل الخزر التركية وغيرها من البدو الرحل في كثير من الأحيان تقوم بالاعتداء على المقاطعات الشمالية من الامبراطوريه، وبعد ذلك بوقت قصير قام الميديون بنهب الأراضي الساسانية في سنة 634 م، ولكن قام الجيش الفارسي بهزيمة الميديين وطردهم، وقام الساسانيون بعدها ببناء العديد من التحصينات في منطقة القوقاز لوقف هذه الهجمات.

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي - تبيان


المجتمع الإيراني تحت الحكم الساساني

السلالة الساسانية

أردشير الأول و توسّعِ الإمبراطورية الساسانية

مدينة کاشان

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)