المواضیع المتعلقة
  • عدد المراجعات :
  • 979
  • 10/3/2011
  • تاريخ :

أحاديث المعصومين (عليهم السلام) بين ظاهر القرآن والإسناد

أحاديث المعصومين (عليهم السلام)

كثيرا ما يصر البعض, عندما اعرض عليهم بعض أحاديث المعصومين (ع) التي تبحث في بعض العلوم غير الشرعية, على قبول الحديث أو رفضه اعتمادا على إسناده, دون النظر في نصوص القرآن الذي ألزمنا المعصومون (ع) برفض قبول أي حديث منقول عنهم, إذا تناقض مع المعنى الظاهر للنص القرآني, وقد قدم السيد الخوئي الأدلة الشرعية في تفسيره, التي تؤكد ذلك , والأدلة الشرعية التي تؤكد خطأ من ذهب بالاتجاه المعاكس. فعلى كل من يرى غير ذلك تقديم الأدلة الشرعية والمنهجية الصحيحة في دحض أدلة السيد الخوئي.

فالإسناد ينبغي اعتماده في كل حديث أو رواية لا يوجد في القرآن الكريم ما يؤيد مضمونها أو يناقضها, وما أكثرها في الأحكام الشرعية. لذا قلد الشيعة علماءهم المجتهدين العظام, بعد الغيبة الكبرى. إن إحدى الفوائد المهمة في معرفة المعنى الظاهر للنص القرآني, هو الكشف عن الذين يزعمون أنهم من المجتهدين, وهم ليسوا كذلك عندما تتناقض بعض أقوالهم أو آرائهم أو فتاواهم مع أي نص قرآني بمعناه الظاهر.

بالطبع إن ذلك لا يشمل تأويل النصوص والمتشابه منها. في أحاديث المعصومين (ع) قواعد تنظم ذلك, فيتم تفسير المتشابه بالرجوع إلى المحكم من النصوص, وقد استفدت من ذلك في معرفة صفات الله تعالى, عند تشابهها مع بعض أعضاء جسم الإنسان وصفاته كاليد والعين والغضب والسمع وغيرها, بالرجوع إلى قوله عز وجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ), وقد أوضح الأئمة (ع) ذلك في كثير من أحاديثهم بما يليق بأسمائه الحسنى وكبريائه وقدسه. أما التأويل فقد تم حصره بالمعصومين (ع), لأن الله تعالى قد أطلعهم عليه حصرا دون غيرهم.

من الأمثلة الواضحة في ذلك, زواج أولاد آدم, فالأحاديث متناقضة في ذلك, فمنها ما حدد الزواج من جنيات أو حوريات من الجنة, ومنها ما جعله تم بالأخت غير التوأم لكل ولد, وقد تبنى السيد الجزائري في (النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين) الرأي الأول, ويستند الذين تبنوا هذا الرأي إلى إسناد الأحاديث وثقة رواتها, وانفراد الشيخ الطبرسي في نقل حديث زواج أولاد آدم بأخواتهم غير التوأم وكون الحديث مرسلا في كتابه (الاحتجاج), بينما تبنى السيد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) الرأي الثاني بأن كل ولد من أولاد آدم قد تزوج من أخته غير التوأم, لأسباب منها: إن الرأي الأول يتناقض مع النص القرآني التالي, بينما يؤكد الرأي الثاني:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا النساء: 1

فقوله (مِنْهُمَا) يشير إلى أن الرجال والنساء الذين بثهم الله تعالى على الأرض, قد خلقهم الله عز وجل من أبوين اثنين لا ثالث ولا رابع لهما, فمن المعلوم أن الجنيات والحوريات لسن من ذرية آدم وحواء, وإلا يصبح قوله تعالى (مِنْهُمَا) غير دقيق المعنى, فظاهر النص واضح في أن الرجال والنساء هم من ذرية آدم وحواء حصرا, ولا يجوز القول في إشراك غيرهما ليكونوا أباء أو أمهات للبشر على الأرض.

يشير قوله تعالى: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) إلى أن آدم قد تزوج من نفسه, فهناك أخبار تشير إلى أن حواء قد خلقت من أضلاع آدم, فإذا كان ذلك جائزا لوجود ظروف خاصة تبيح هذا الزواج, فلماذا لا نقبل مبدأ زواج الأخوة بالأخوات عندما لا يكون على الأرض سوى الأخوة والأخوات وأبيهم وأمهم؟

إضافة إلى أن الله تعالى قد جعل نظام تكاثر الأحياء على الأرض ومنها الإنسان منحصرا في الزواج بين الذكر والأنثى عدا ما ندر, فهو نظام طبيعي لكي لا تعم الفوضى, وقد أخبرنا الله تعالى في قرآنه المجيد عن بعض الحالات التي خرق الله تعالى بقدرته هذا النظام الطبيعي في التكاثر عندما خلق بإرادته التكوينية آدم من تراب والمسيح من دون أب وناقة صالح, وليست هناك أية إشارة إلى زواج أولاد آدم من غير نوعهم.

يضاف إلى ذلك إلى أن النظام الطبيعي لا يسمح بتلقيح نوع لنوع آخر إلا ما ندر, وقد أكد ذلك الإمام أبو عبد الله الصادق (ع) في إملائه على المفضل بن عمر الجعفي (توحيد المفضل: 94) بقوله: وليس كل صنف من الحيوان يلقح كل صنف, فلا الفرس يلقح الجمل ولا الجمل يلقح البقر, وإنما يكون التلقيح من بعض الحيوان فيما يشاكله ويقرب من خلقه, كما يلقح الفرس الحمار فيخرج بينهما البغل, ويلقح الذئب الضبع فيخرج من بينهما السمع. فلم يذكر الإمام الصادق (ع) إمكانية تلقيح الذكر والأنثى من الإنسان مع غيره من الأصناف والأنواع.

أما كون الزواج بالمحرمات أو بعضهن أمرا تكوينيا, أي بمعنى أن الله تعالى قد جعله نظاما طبيعيا ملزما للبشر على الأرض, فهو مرفوض وباطل لأسباب منها: إن الزواج بما حرمه الله تعالى في القرآن شائع ومقبول بين بعض الأقوام والأفراد قديما وحديثا, فلو كان الأمر تكوينيا لما احتاج الأمر إلى تحريم تشريعي, ولأصبح التنافر والابتعاد النفسي بين المتعلقين بالزواج المحرم, ذكورا وإناثا, خصوصا زواج الأخوة بالأخوات ملزما لمنع هذا النوع من الزواج بين الأفراد حتى لو لم يعرف أحدهما الآخر.

يقال بأن العلماء قد تسامحوا في أدلة أحكام المستحبات والمكروهات, وتشددوا في أدلة الأعمال الواجبة والمحرمة, لعدم وقوع الآثام عند ترك العمل بالمستحبات والقيام بالمكروهات, وحصول الآثام عند ترك العمل بالأعمال الواجبة والإتيان بالأعمال المحرمة, ويقصد بذلك التساهل في قبول أحاديث المستحبات والمكروهات عندما يكون الحديث مرسلا, أو عندما يكون بعض رجال إسناده من غير الثقاة, فلماذا يصر البعض على قوة الحديث في المواضيع التي لا علاقة بها بالأحكام الشرعية؟ ألا يعد ذلك من ازدواجية النظر في الأحكام؟!

إن الإصرار على عدم اعتماد الأحاديث المرسلة, يلزمنا إهمال الكثير جدا من أحاديث المعصومين (ع) في مختلف أصناف العلوم المعاصرة, التي انفرد بعض الرواة بنقلها في كتبهم مثل الشريف الرضي في (نهج البلاغة) والطبرسي في (الاحتجاج) والشيخ القمي في (مفاتيح الجنان) حيث تتضمن بعض الأدعية والزيارات مفردات مهمة من مختلف أصناف العلوم المعاصرة, لا ينبغي إهمالها مطلقا لأن إهمالها يعني ترك حجج قوية جدا نقلها الرواة الثقاة عن المعصومين (ع) في صحة عقائد الفرقة الناجية في أن أئمة أهل البيت (ع) هم الذين ورثوا علوم جدهم رسول الله (ص) حصرا دون غيرهم من الصحابة والتابعين.

لأن ما نقل عنهم تضمن علوما كثيرة أكدتها أبحاث العلم الحديث, كانت متناقضة مع ما كان سائدا في عصورهم من معارف, ولم ينقل مطلقا عن غيرهم أي شيء من أمثال هذه العلوم, وذلك يؤكد صحة الأحاديث المتضمنة أنهم (ع) إنما ينقلون علوم جدهم رسول الله (ص) بأمانة وتنفي الأحاديث التي خصت غيرهم بعلوم الرسول (ص) زورا وبهتانا.

بالرغم من أن الأئمة (ع) قد ألزمونا برفض ما نقل عنهم إذا كان متناقضا مع ظاهر النص القرآني, وهم الذين فرضت طاعتهم علينا, إلا أن هناك من الباحثين والدارسين يعدون آراء المفسرين مقدسة لا يجوز الطعن بها أو الرد على آرائهم, حتى لو تم اعتماد النصوص القرآنية وأحاديث المعصومين (ع) في ذلك.

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي - تبيان


يوفون بالنذر 

تفسير ( الحمد لله رب العالمين )

الإمام الحسن والقرآن

ايات نزلت في حق الامام المهدي (ع)

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)