• عدد المراجعات :
  • 1889
  • 8/21/2011
  • تاريخ :

الطرق وسُبُل ادارتها

العالم

مع ظهور أولي المجموعات البشرية في عصر ما قبل التاريخ وإقامة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بينها والذي تبعه بروز الاختلافات المتعددة إثر اندلاع الصراعات والنزاعات العسكرية، عرف الناس الظاهرة الطبيعية ـ التاريخية التي عرفت ب (الطرق وسُبُل ادارتها) وما يتعلق بها من أمور في أنحاء العالم وذلك بنوعيها البري والبحري.

وقد طرأت عليها فيما بعد تغييرات كثيرة باختلاف المجتمعات والمراحل التاريخية. وبالتزامن مع هذه الاتصالات والارتباط ظهرت العلاقات الثقافية بين المجموعات البشرية الأولي وتأصلت هذه العلاقات وتواصلت تبعاً لهذه الحاجات الإنسانية ـ الاجتماعية وتحقيقاً للماهية الثقافية داخل هذه المجموعات وإقامة الارتباط والتعامل الثقافي السليم.

وهكذا يمكننا القول أنه من خلال هذه الطرق القصيرة منها أو الطويلة تبودلت مختلف أنواع السلع والبضائع بين القبائل وسكان المناطق المختلفة. فضلاً عن انتقال الأفكار والرؤي الثقافية والتقاليد والخصال الإيمانية والثقافية بين الأقوام والشعوب المختلفة.

مع تغير المجتمعات واجتياز عصور ما قبل التاريخ ودخول العصر الحضاري تطورت الطرق وخرجت من حالتها البدائية وتكاملت تزاماً مع تطور وتكامل باقي المؤسسات الاجتماعية.

بعبارة أخري تحولت الطرق الريفية المحدودة إلي طرق اقليمية سرعان ما تحولت في مراحل تاريخية أخري إلي طرق رئيسة وجديدة برز من بينها طريق رئيسي وطويل يعادل ربع محيط الكرة الأرضية ربط أجزاء كبيرة من قارة آسيا (الشرق) بأجزاء رئيسية من قارة أوروبا (الغرب)، حيث عرف عالمياً من قبل العلماء الأوروبيين في مطلع القرن العشرين ب (طريق الحرير) ما لبث أن أقر بهذه التسمية باقي العلماء والباحثين

إن هذه الظاهرة العالمية النادرة لم تتكون بشكل مفاجئ بل ان شبكات الطرق القريبة اتصلت فيما بينها تلبية للحاجات الاقليمية وأصبحت الطرق أكثر طولاً وأدي ذلك إلي تبادل ثقافات الأقوام البعيدة كما حصل بين ثقافات المناطق المجاورة. ومع ظهور حاجات عصر الحضارة الكبيرة والواسعة اتصلت الشبكات البعيدة مع بعضها تدريجياً؛ ودون أن يكون لها هدف معين ومحدد مسبقاً أظهرت إلي الوجود طريق الحرير الكبير في تاريخ الحضارة الإنساني، حيث لعب نوع الحكومات وأساليبها والتعامل الاقتصادي دوراً مهماً في تحقيق هذه الظاهرة التاريخية. وباختصار فإن طريق الحرير كانت عامرة وفعالة منذ 2100 عام وحتي عصر التسلط التكنولوجي وسيطرة القوي السياسية الغربية وذلك من خلال امتدادها علي مختلف الأراضي التي كان يسكنها أقوام ذوي حضارات وثقافات متفاوتة... ورغم أن التحولات السياسية المعاصرة التي حدثت خلال القرنين الأخيرين والاكتشافات البرية والبحرية التي قام بها الأوروبيون خلال هذه السنوات أدت إءلي المساس بطريق الحرير، لكنها لم تفلح في أبادتها في جميع المناطق.

أجل أن طريق الحرير بدأت من منطقة سيان ـ مركز التقاء الطرق الفرعية في الصين ومنطقة (اليابان وكوريا) ـ وبعد اجتيازها لصحاري تاكلاماكان (Taklamaka)القاحلة والمخيفة ووصولها لأراضي فرغانة وسغديانة ودخولها لخراسان وقومس والريّ وقزوين فإنها دخلت أراضي الامبراطورية الرومية (الشرقية والغربية) من خلال منطقتي أذربيجان والأناضول أو اكباتان وتيسفون والشام وبالتالي الاتصال بأوروبا عن طريق البحر المتوسط.

وخلال هذه المسيرة النادرة الطبيعة والجغرافية المتنوعة والتي أوجدت مناطق مختلفة لم يكن للطاقة البشرية سوي دور المسهل والمنظم، وقد سكنت هذه المناطق مجموعات بشرية ذات حضارات وثقافات وتقاليد وأديان ومذاهب وعادات ولغات ولهجات وأساليب حياة مختلفة وذلك في مراحل تاريخية متعددة.

إن هذه القضية التي لفتت إليها الآن أنظار الباحثين والعلماء والرحالة والمهتمين بطريق الحرير التاريخية كانت ذات جاذبية أكثر لأقوام وعلماء ورحّالة تلك المراحل التاريخية رغم عدم تقدمها التكنولوجي والفني حيث أن المصادر التاريخية والمذكرات والكتابات التي وصلتنا عن الرحلات التي قام بها علماؤنا والباحثون الأوروبيون تدل بكل وضوح علي تلك الحقيقة.

اعداد سيد مرتضي محمدي

القسم العربى - تبيان


الشيعة في بلاد الشام

التشيّع في آذربيجان وآسيا الوسطى

التشيّع في شمال أفريقية

التشيّع في تركيا

الشيعة في العراق

الشيعة في قطر، والإمارات، والكويت وعُمان

الشيعة في البحرين

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)