• عدد المراجعات :
  • 929
  • 6/6/2011
  • تاريخ :

الأحاديث والروايات الدالة علي مشروعية الاستخارة

القرآن

هنا نذكر بعض ما ورد في الاستخارة من الأحاديث فنقول : دلت الروايات من طرق العامة على استحباب الاستخارة و مطلوبيتها :

فمنها : ما أخرجه أحمد و البخاري و غيرهما من أرباب السنن و المسانيد عن جابر بن عبد اللّه ، قال : كان رسول اللّه يعلمنا الاستخارة في الاُمور كلها كالسورة من القرآن ، يقول : " إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : أللهم إني أستخيرك بعلمك ، و أستقدرك بقدرتك " الحديث .

و منها : ما أخرجه أحمد في مسنده : 1 / 168 ، قال رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) : " من سعادة ابن آدم ، استخارته اللّه ، و من سعادة ابن آدم ، رضاه بما قضاه اللّه ، و من شقوة ابن آدم ، تركه استخارة اللّه ، و من شقوة ابن آدم ، سخطه بما قضى اللّه عزَّ وَ جلَّ " .

و عن انس بن مالك ، لما توفى رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) ، قال : كان رجل ملحد ( يلحد ) ، و آخر يضرح [1] ، فقالوا : نستخير ربنا . فبعث ( فنبعث ) إليهما ، فأيهما سبق تركناه . فأرسل إليهما ، فسبق اللّه صاحب اللحد ، فألحدوا له .

و هذا الحديث يدل على أن الاستخارة بالسبحة جائزة ، لا إشكال في جوازها .

و أما الأخبار من طرقنا ، فأكثر من أن تحصى :

فمنها : ما رواه ثقة الإسلام في ( الكافي ) بسند صحيح ، قال : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) : " صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ مُسْلِمٌ إِلَّا خَارَ لَهُ الْبَتَّةَ " [2] .

و منها : ما روي عن البرقي في ( المحاسن ) عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قَالَ : " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : مِنْ شَقَاءِ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ الْأَعْمَالَ فَلَا يَسْتَخِيرَنِي " [3] .

و منها : ما روى عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : ربما أردت الأمر ، تفرق مني فريقان ، أحدهما يأمرني ، و الآخر ينهاني . قال : فقال : " إذا كنتَ كذلك ، فصل ركعتين ، و استخر اللّه مأة مرة و مرة ، ثم انظر أجزم الأمرين لك ، فافعله ، فإن الخيرة فيه إن شاء اللّه " [4] .

و في رواية عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : " ثُمَّ انْظُرْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَقَعُ فِي قَلْبِكَ فَاعْمَلْ بِه " [5] .

و في رواية اليسع القمي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " انْظُرْ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ مِنَ الْإِنْسَانِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَانْظُرْ إِلَى شَيْ‏ءٍ يَقَعُ فِي قَلْبِكَ فَخُذْ بِهِ وَ افْتَحِ الْمُصْحَفَ فَانْظُرْ إِلَى أَوَّلِ مَا تَرَى فِيهِ فَخُذْ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى " [6] .

و ربما يستخار لرفع التحير و طلب تعرف ما فيه الخيرة بالسبحة ، و هي أيضاً مروية في طرقنا عن الصادق ( عليه السلام ) ، و كذا بالرقاع ، و هي أيضاً مروية عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) .

و منها : ما روى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ شَيْئاً فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ لْيُثْنِ عَلَيْهِ وَ لْيُصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ خَيْراً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ فَيَسِّرْهُ لِي وَ اقْدِرْهُ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي " ، الحديث [7] .

و منها : ما روي في ( الكافي ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ( صلوات الله عليه ) إِذَا هَمَّ بِأَمْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ عِتْقٍ تَطَهَّرَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيِ الِاسْتِخَارَةِ فَقَرَأَ فِيهِمَا بِسُورَةِ الْحَشْرِ وَ بِسُورَةِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ يَقْرَأُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِذَا فَرَغَ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي دُبُرِ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا خَيْراً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يَسِّرْهُ لِي عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ وَ أَجْمَلِهَا اللَّهُمَّ وَ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا شَرّاً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اصْرِفْهُ عَنِّي " [8] .

و منها : ما روي عن محمد بن خالد أنه سأل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الاستخارة ؟

فَقَالَ : " اسْتَخِرِ اللَّهَ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً " .

قَالَ : كَيْفَ أَقُولُ ؟

قَالَ : " تَقُولُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ ، أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ " [9] .

و غيرها ، مما هو مذكور في جوامع الحديث .

و لا يخفى عليك أنه يستفاد من مجموع هذه الأحاديث أن الاستخارة نوعان :

النوع الأول : مجرد طلب الخير بالدعاء ، كما دلت عليه رواية محمد بن خالد .

النوع الثاني : طلب تعرف ما فيه الخير من اللّه تعالى ، أو طلب العزم على ما فيه الخيرة ، كما دل عليه خبر اليسع القمي و أحاديث الاستخارة بالرقاع و بالقرآن المجيد و بالسبحة و حديث إسحاق بن عمار . و محل هذا النوع ، تحير المستخير في أمرين مباحين ، أو مستحبين ، بل و مكروهين إذا لم يكن طريق لمعرفة رجحان أحدهما على الآخر ، لا من الشرع و لا من العقل ، و لا من أحد يشاوره .

فإذا صار حاله كذلك ، و لم يأت منه الجزم على أحد الطرفين ، يستخير اللّه تعالى لرفع تحيره و تحصيل الجزم على أحد الطرفين ، و يعمل على مؤدي إستخارته ، و يبني على أن ذلك هو الأرجح ، كما أنه يصير أرجح أيضاً من جهة أداء استخارته إليه و كونه عملا بما خار اللّه تعالى له .

----------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- الضرح : حفرك الضريح للميت و هو قبر بلا لحد ، ضرحت له .

و الضرح: الرمي بالشي‏ء . كتاب‏العين : 3 / 103 .

2- الكافي : 3 / 470 .

3- وسائل‏الشيعة : 8 / 79 .

4- البلد الأمين : 159 .

5- الكافي : 3 / 471 .

6- تهذيب الأحكام : 3 / 310 .

7- الكافي : 3 / 472 .

8- الكافي : 3 / 470 .

9- من لا يحضره الفقيه : 1 / 562 .


التفأل بالقرآن

أثر الطعام في روح الانسان

الهدوء النفسي

النزاع بين الميول النفسانية والوجدان الأخلاقي

القواعد والأسس المعنوية والنفسية للتوبة الحقيقية

التغذية السليمة في القران

التحليل النفسي في الاسلام

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)