المواضیع المتعلقة
  • عدد المراجعات :
  • 900
  • 2/13/2011
  • تاريخ :

مكرمة الصلاة على النبي (صلّى الله عليه وآله) لماذا؟

النبي (صلّى الله عليه وآله)

خصّص الله سبحانه وتعالى سورة الأحزاب لبيان مكرمات الرسول (صلّى الله عليه وآله) والميزات التي تميز بها والأحكام التي اختص بها.

ففي هذه السورة نجد قوله تعالى في أهل بيت الرسول وذريته الذين ساروا على دربه.. (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).

وقد خصصت سورة الأحزاب بصورة عامة لبيان علاقة الأمة بالقيادة الرسالية وبالذات قيادة أهل البيت (عليهم السلام).

 وآية الصلاة في هذه السورة (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) إنما تعني أن الله يتحنن ويترحم على رسوله ويكرمه وكذلك الملائكة يفعلون..

ثم يقول سبحانه وتعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).

 

لماذا هذه الصلاة؟وماذا تعني؟

قبل كلّ شيء لابدّ من تصحيح مسار الثقافة الإنسانية عبر القرون وإلى الأبد فكلما تورط الإنسان في الانحراف الثقافي جاء القرآن ليصلح الإنسان وليكون شفاءً ونجاة له من ذلك الانحراف  ولذا لابدّ أن نقول أن مكرمة الصلاة على النبي (صلّى الله عليه وآله) ـ التي خص بها المسلمون ـ تحمل في طياتها جميع معاني العقيدة الإيمانية السليمة والرفض القاطع لسائر الأفكار الباطلة

 وتنقذ المسلمين من كثير من الضلالات والانحرافات التي يستدرج بها البشر بوحي من الشيطان وتابعيه ومن أبرز هذه الضلالات:

 

أولاً: الغلوّ

فالبعض يغلو حتى يعتقد أن بإمكان الإنسان بلوغ درجة الألوهية بمجرد انتمائه إلى شخص مقرب إلى الله وأفضل مثال على ذلك اليهود الذين قالوا: (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ) لتصورهم أنّ مجرد انتمائهم إلى موسى بن عمران (عليه السلام) وإلى بني إسرائيل يعطيهم الحق في التشدق بهذا الإدعاء وغيره.

 والغلوّ مرفوض في الإسلام لذلك نجد أننا حينما نريد إكرام الرسول (صلّى الله عليه وآله) ونفعل ذلك إنما عبر الدعاء إلى الله بأن يصلي على نبيّه..

وأن إيجاد الرابطة والعلاقة بيننا وبين الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) لابدّ أن تكون هذه العلاقة ضمن إطار توحيد الله.

فالرسول لا يمكن إلا أن يكون عبداً ورسولاً لله وإن الله سبحانه وتعالى يؤكد في هذه السورة على ضرورة عدم الغلو فيقول:

 (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً).

 أي لا تنعتوا الرسول بصفة الأبوة لتغلوا في دينكم كما فعلت اليهود ... والنصارى من ذي قبل..

إذن فالصلاة على النبي تحمل الرفض للغلوّ.

 

ثانياً: رفض الوسيلة إلى الله

هذه الضلالة ترفض أية وسيلة تقربنا إلى الله يزعم أتباعها بأن الدين هو مجرد علاقة بين القلب والرب ولا حاجة إلى رسول أو إمام أو قائد وملهم ديني يربطنا بالله تعالى وحسبنا أن نركع ونسجد ولا نأتي باباً يوصلنا إلى مرضاة الله تعالى ويأتي القرآن الكريم لنسف هذه الضلالة فيقول: إذا ما أراد الإنسان التقرب والعروج إلى الله فلابدّ من التقرب إليه سبحانه وتعالى عبر رسوله فيصلي تقرباً إلى الله.

 فالرسول هو وسيلتنا إلى الله ولذلك جاء في الأحاديث إذا أراد العبد أن تقبل دعواته ويستجاب نداؤه فلابدّ من تقديم الصلاة على الرسول قبل الدعاءإن الدعاء إلى الله مقبول ولكن عبر هذه الوسيلة ولا يمكن بشكل من الأشكال اختراق المراحل وتجاوز الوسائل فالله أولاً ثم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيت رسول الله ثم الذين يمثلون خط الرسول وخط أهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هؤلاء هم وسائلنا إلى الله: (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ).

حكمتان

هنالك حكمتان في طي الصلاة على النبي (صلّى الله عليه وآله) وهما:

 

الحكمة الأولى:

إن الله عزّ وجلّ قد جعل بدء الدعاء واختتامه بالصلاة على النبي شرطاً لاستجابة الدعاء. فكما أن مؤسسة البريد تهمل الرسائل التي لا تحمل طابعاً بريدياً كذلك الله يهمل الدعاء فلا يستجيبه إذا ما كان مجرداً من الصلاة على محمد وآل محمد.

 

الحكمة الثانية:

حينما بحث علماء النفس في طبيعة الدعاء لدى الإنسان وفي طبيعة الدوافع والنوازع التي تدعوه إلى طاعة أحد ما وجدوا أن الإنسان أشد ما تكون طاعته لمن يحب.. وعلى هذا الأساس فسروا اتباع الطفل الصغير لأمّه فهو يتبعها ويطيعها حُباً لها لا خوفاً منها وبذا علم الباحثين في علم النفس أن أعظم وسيلة تدفع الفرد إلى الطاعة هي الحب.

 ونحن عندما نريد إطاعة الرسول (صلّى الله عليه وآله) لابدّ من اتباع ثلاثة محاور لنبلغ الدرجات العلا في الجنة.. وهي:

 

1ـ رسالة الله إلى النبي المتمثلة في القرآن الكريم.

 

2ـ سنة النبي وأهل بيته التي تتلخص بالأحاديث الصحيحة.

 

3ـ سيرة النبي وأهل بتيه التي تتلخص في حياتهم وسلوكهم.

 

 لا يمكن اتباع الرسول (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) الذين هم ضمير الدين وقدوات المؤمنين وأئمة المتقين إلا بحبهم والحب كأي شيء آخر بحاجة إلى تنمية ورعاية وهذه التنمية بدورها تتم عبر الصلاة عليهم فحينما نصلي على النبي وآله ... ونكرر هذه الجملة في صلواتنا وبعدها وقبلها وفي مختلف الحالات فإننا نزداد حبّاً لهم ولمنهجهم وسنتهم وعندها نحظى بتوفيق الله سبحانه وتعالى.


اعجاز النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجذع الذي كان يخطب عنده

في نسب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)

النبي هو الذي وضع الحجر الاسود في موضعه

ملك الموت يستأذن على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)