• عدد المراجعات :
  • 430
  • 2/12/2011
  • تاريخ :

ملامح ومواصفات المعارضة الايجابية الفعالة في مصر

ثورة مصر

الشباب المصريون المنتفضون، كانوا محط إعجاب العالم، لأسباب عديدة، أولها درجة الانتظام العالية التي مارسوا من خلالها حقهم، في الاحتجاج، والتظاهر، والمطالبة بالتغيير، بالاضافة الى تحليهم بالثبات والصبر والاصرار على مطالبهم، بعيدا عن حالات العنف والتهريج، الذي غالبا ما يعمّ ويسود مثل هذه الاحداث الساخنة، التي تحاول إزاحة نظام راسخ، يصعُب خلعه او قلعه من سدة السلطة، بسبب تجذره زمنيا وقمعيا، كما هو الحال مع نظام مبارك، الذي بقي يمارس الحكم طيلة ثلاثين عاما، في ظل اعلان حالة طوارئ مستديمة، بحجة الاخطار التي تحيط بالوطن، لكن الحقيقة هي حماية النظام من الاخطار المحدقة به، نظرا لاساليب القمع التي مارسها ضد الشعب، واستشراء الفساد الاداري والمالي، والتطاول الفضيع على المال العام، ونشوء طبقة أثرياء قليلة مقابل طبقة أكثرية ساحقة من الفقراء.

لقد قدم الشباب المصري، نموذجا رائعا ومتطورا، في مجال المطالبة بالحقوق والحريات، وأصبحوا مثار اعجاب الشباب العربي والاسلامي أجمع، وحفزّوا الآخرين على المطالبة بحقوقهم، وهذا ما جعل الاحتجاجات تهب على عدة دول في المنطقة،

لقد قدم الشباب المصري، نموذجا رائعا ومتطورا، في مجال المطالبة بالحقوق والحريات، وأصبحوا مثار اعجاب الشباب العربي والاسلامي أجمع، وحفزّوا الآخرين على المطالبة بحقوقهم، وهذا ما جعل الاحتجاجات تهب على عدة دول في المنطقة، واذا كانت بعض مظاهر العنف، قد رافقت انتفاضة هؤلاء الشباب (الذين انضمت إليهم مجاميع كبيرة من مختلف شرائح الشعب)، فإن مصدر هذه المظاهر العنيفة والمرفوضة، ليس الشباب، ولا حركتهم المتحضّرة، بل دخلت عليهم مجاميع من (البلطجية)، المدفعوين من أعوان النظام وحزبه، والمستفيدين من وجوده في سدّة الحكم، وذلك مقابل اجور مدفوعة مسبقا، وهذا ما أكدته مصادر إعلامية مصرية ودولية، مستقلة موثوقة.

وهكذا بقيت انتفاضة الشباب المصري المتحضّر، نظيفة، منظمة، وواضحة الاهداف، وقد أثبت ذلك، انتشار ظاهرة العمل الطوعي بين الشباب، فقاموا بتنظيم السير، وحماية المؤسسات، والممتلكات العامة والخاصة، وشكلوا فرقا للتفتيش، وقاموا بمهمات الحماية في غياب الاجهزة المعنية، ووضعت اليد على المجرمين والخارجين على القانون ممن يعتدون على الناس العزّل.

لذلك تستدعينا هذه الانتفاضة، بما حملته لنا من مظاهر احتجاج لطيفة ومسالمة، كي نستفيد منها، في صناعة المعارضة الايجابية الفعالة، ونشرها بين شبابنا، وأطفالنا، وهذا ما يتطلب سعيا دؤوبا، وعملا حثيثا ومتواصلا، من اجل تأسيس وتطوير وترسيخ، ثقافة المعارضة الايجابية،

لذلك تستدعينا هذه الانتفاضة، بما حملته لنا من مظاهر احتجاج لطيفة ومسالمة، كي نستفيد منها، في صناعة المعارضة الايجابية الفعالة، ونشرها بين شبابنا، وأطفالنا، وهذا ما يتطلب سعيا دؤوبا، وعملا حثيثا ومتواصلا، من اجل تأسيس وتطوير وترسيخ، ثقافة المعارضة الايجابية، مع ضرورة أن تنطوي هذه المعارضة، على شروط التحضّر والمعاصرة، ومنها توافر حالة الانضباط بين الشباب، او المعارضين عموما، وعدم اللجوء الى العنف، والاستبعاد الكلي لمظاهر الفوضى، ونبذ حالات الشغب والنهب والسلب، والتجاوز على الممتلكات العامة او الخاصة، ناهيك عن القيام بمهمات حفظ الامن وسواها، مما تحتاج إليه حركة الناس اليومية.

ولابد لنا أن ننتقل من حالة الاعجاب، بما قام به الشباب المصري، من ثورة او انتفاضة، او احتجاج منظّم، على النظام السياسي المرفوض، الى العمل بنشر هذه الثقافة المعارِضة السلمية الرائعة في التظاهر، بين أطفالنا وشبابنا، وبين جميع مكونات المجتمع، بمختلف فئاته العمرية، ومستوياته العلمية او الثقافية، فالكل ينبغي أن يعي ويفهم ويؤمن، بالمعارضة الايجابية الفعالة، والقادرة على إحداث التغيير المطلوب، بطرق ووسائل تنسجم مع الوعي الانساني السليم، الذي يتفق مع سمات المعاصرة، ومع توجهات العالم، الذي ينحو الى التحديث والتحضّر المضطرد.

ولا يتم هذا من دون التخطيط المسبق من لدن الجهات المعنية بذلك، سواء الحكومة، او غيرها من المنظمات الأهلية المهتمة بهذا الجانب، لأننا نحتاج فعلا الى مغادرة التطرف والعنف، حتى بخصوص المطالبة بحقوقنا، لأن الانفلات والفوضى وغياب النظام وتراجع القانون، يؤدي الى نتائج عكسية، وغالبا ما يكون الخاسر هو الطرف الأضعف في المعادلة، ونعني به فقراء الشعب قبل غيرهم.

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)