• عدد المراجعات :
  • 876
  • 2/6/2011
  • تاريخ :

الجنون حتي القيامة

الاحرار

کان طبيب عراقي يعمل في الجيش العراقي دون رغبة منه و يداوي الجرحي. و قد وقع بعدها في اسر القوات الاسلامية ثم ينشر مذکراته عن تلک الفترة و هي جديراً بالقرائة و جاء في جانب من هذه المذکرات:

ذات يوم قمت بزيارة المراجعين الدائمين، و يعني الطالبين لمنحهم اجازات علاجية او المدمنين علي الاقراص المهدئة و المنـوّمة. باستثناء عريف منهم يبلغ من العمر خمسين عاماً و الذي کان يأتي الي في الليالي عادة و کان الباقون يراجعون القسم. کان هذا الرجل البالغ من العمر خمسين عاماً يعاني من الاضطراب و تارة من الجنون. و ذات يوم راجعني و کان احد الاکراد واقفاً الي جانبي. اخذ دواءه المعتاد و عاد.

قال لي صديقي «إن مرض هذا المسکين لا علاج له»

سألته: «کيف؟»

قال: «انه بسبب الجريمة الفجيعة التي ارتکبها في اوائل الحرب يعاني من تأنيب الضمير». قلت له «احکي لي اصل الموضوع»

قال: حسناً. اقول الموضوع بشکل موجز. في اوائل الحرب عندما احتلت قوات لوائنا طريق اهواز خرمشهر وسيطر علي هذا الطريق. کان الايرانيون دون علم بهذا الموضوع يهربون بسياراتهم من خرمشهر الي اهواز. و کان العقيد الرکن «محمد جواد شيتنة» قد رابط عدداً من افراد قواتنا في هذا الطريق لتفتيش السيارات القادمة من خرمشهر نحو اهواز من اجل العثور علي السلاح او الافراد العسکريين. فهذا الشخص کان ضمن مفرزة التفتيش. و في ذلک اليوم وصلت سيارة خصوصي من نوع «فولفو» و کانت امرأة تسوق هذه السيارة و يجلس الي جانبها طفل و طفلة صغيرة. اعطوها الاشارة کي تقف فقللت تدريجياً من سرعتها کي تقف. و قبل ان تقف السيارة قام هذا العريف باطلاق النار علي السيارة بشکل عشوائي و قد ادي هذا الاطلاق للنار الي مقتل الطفلين. کما فر اثنان من المسلـّحين الذين کانا يتبادلان اطلاق النار نحو نهر کارون. و جرح اثنان من افرادنا في هذا التبادل لاطلاق لنار. و حلـّت المصيبة عندما اخترق الرصاص جدار السيارة و دخلت الرصاصة في جسم السائق و الذين کانوا معه. و في لحظة تدفقت دماؤهم و کانوا کالدجاج المذبوح يرفسون. و کان المشهد مروعاً و مؤلماً. حيث بات افرادنا في حيرة و اندهاش. لم يفهموا ما يجب ان يقوموا به. النساء القاطنات في تلک المنطقة عندما وجدن هذا الحادث المروع اخذن بالصراخ و العويل و يضربن علي صدورهن و وجوههن و مزقن ملابسهن. فهذا المشهد قد ضاعف بعد الکارثة عدة مرات. و وصل الخبر الي اسماع الآمر و الذي حضر فوراً الي المکان امر باخراج جثتي الطفلين من داخل السيارة. و النساء اللواتي کنّ متأثرات مسکن ايدي و ارجل الجثث کي لا يسمحن باخذها لکن الجنود اخذوها بالقوة. و في هذه الظروف هددهم الآمر بالتوجه الي اهواز و انهم غادروا المنطقة باعين دامعة و قلوب منکسرة. و امرنا الآمر يدفن الجثث و ان لا نتحدث مع اي شخص حول هذا الموضوع.

و قال صديقي استمراراً لکلامه:«انا و عدد من الجنود اخذنا الجثث و دفناها بشکل طوعي علي مقربة من الطريق المؤدي الي اهواز و قد فقد هذا العريف منذ ذلک اليوم مشاعره لأن شبح اولئک الاطفال مازال يلاحقه».

و ادرت وجهي نحو هذا الصديق و قلت له: « قسماً بالله انا لا استطيع معالجة هذا الرجل الّا ان تشمله الرحمة الالهية. فالله وحده الذي يستطيع ان يغفر له و يشفيه».

و في ذلک اليوم تحدثت معه عدة مرات حول القضايا الطبية و الدينية و شجعته علي ان يطلب الغفران من الله لعله يستعيد صحته لکنه لم يفلح. و کان تعريفه الي طبيب نفسي لم يجد نفعاً.

المصدر: نويد شاهد


مذکرات الاحرار- القرد الكبير

لم يضع حجراً على حجر

كباب مشعل الخاص

مذکرات الاحرار- حفيد الشمر

قصة مطرة المياه

لا يحق لي ذلك

مذکرات الاحرار-نحن منافق

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)