• عدد المراجعات :
  • 927
  • 8/25/2009
  • تاريخ :

التنمية الإنسانية - السيدة رباب الصدر (1) 

الإمام السيد موسى الصدر

1- في مؤتمر صحفي عقده الإمام السيد موسى الصدر في آب 1966 ، و في عرض واقعي و علمي اعتمد دراسات بعثة ارفد إلى لبنان ، تعرّض فيه لقضايا الحرمان و المحرومين في لبنان و مطالبهم ، آلامهم و آمالهم - كما عبر - حمّل الامام الدولة مسؤولية إهمال جزء كبير من الوطن بدءاً بالمناحي التنموية و انتهاء بلامبالاتها حيال الاعتداءات الاسرائيلية ، و التي شكلت هي الاخرى عاملاً إضافياً في ازدياد رقعة انتشار الحرمان و تعميقه. "في هذا الجو من الاهمال و الحرمان و الدونية "، يقول الإمام الصدر : " تنامت إرادة تبحث عن وطن حقيقي تتساوى فيه طوائفه و مناطقه " ، (الامام الصدر 1966) .

2- و في وقت لاحق اكد الامام ، ان السبب الاساسي لهذا الاهمال و الحرمان الناتج عنه ، هو البنية الطائفية للدولة بكل مؤسساتها . فـ  " لا حماية…. و لاأمن و لاتخطيط انمائي  و لااهتمام بالحاجات المعيشية اليومية و لااستثمار للثروات ... و لاتطوير للزراعة .. " ، ( الامام الصدر 1974) .

و اتهم المسؤولين بأنهم : " يتجاهلون بقسوة متناهية حقوق المحرومين ، و يهددون بسلوكهم أمن الوطن و كيانه و استقراره و تعايش ابنائه " ، (الامام الصدر1974) .

3- لذا وقف الإمام ضد النظام الطائفي في لبنان لفشله في صيانة الفئات المحرومة ، هذا النظام الذي لم يحقق المساواة ، ( الامام الصدر  1973) بين ابناء الوطن الواحد ، بل كرّس الاقطاع السياسي و أعطاه لون القداسة ، (الامام الصدر1971) ، و طالب الدولة بتحمل مسؤولياتها و تأمين العدالة للقضاء على الولاءات الطائفية ، و أنهى بإعلانه ضرورة إلغاء الطائفية السياسية ، سبب التخلف و الحرمان و الاهمال.

"اعتقد ان النظام الطائفي فشل بتأمين العدالة الاجتماعية. فالمواطن اللبناني لا يطلب .. المعجزات ... لكنه يرفض التمييز.. " ، (الامام الصدر1972)

4- الغاية النهائية من التصدي للحرمان او التنمية حسب الامام الصدر هي الاستثمار في الانسان ، " تأمين المناخ الملائم للإنسان لتفجير كفاياته " ، و ذلك عبر تمكينه من امتلاك المعارف و المهارات ، الادوات المناسبة و الفرص ما يمكّنه من تحقيق ذاته و خدمة مجتمعه في عملية متواصلة حدودها استنفاذ العناصر المكونة لإنسانيته ، خلافته في الارض ...

و التنمية عند الإمام ليست غاية بذاتها كما أنها تتخطى حدود لبنان و إنسانه ، انها ضرورة وجودية بالمقدار الذي كان يراه الامام للبنان و دوره…فلبنان رسالة.... و بسببها فهو  " ضرورة قصوى للعالم … ضرورة حضارية " ، (الامام الصدر1977) .

"ان دور لبنان و موقعه السياسي من محيطه و من العالم حضاريان ، و تأمين هذا الدور و هذا الموقع يتم بالعدالة الاجتماعية ، بالحريات السياسية ، بالعروبة الحضارية ، و بتنظيم الوحدة الوطنية المتميزة بسبب الطوائف العديدة فيه ، مما يجعل الطوائف نوافذ حضارية لا حواجز مجتمعية " ، (الامام الصدر 1977) .

5- التنمية مشروع متحرك دينامي تتغير أهدافه و مفرداته و أدواته بتغير البيئة و الحقبة التاريخية ، و ذلك بشكل متواصل و متسارع . إلا أن الانسان يبقى هو الأساس ، الهدف و المحور في أي مشروع أو رؤية تنموية ، و تبقى إمكانية استنهاض و إطلاق إمكاناته الذاتية منوطة بمؤسسات راغبة و قادرة.

لهذا لم يكتفِ الامام بأن استعرض الحرمان و اسبابه ، و بأن دعا الدولة بأجهزتها لتحمل مسؤولياتها ، بل عمل جاهدا على بث الوعي التنموي و إشراك المحرومين في العمل على تغيير و إصلاح واقعهم.

فمن المهام التثقيفية و الخدمات الاجتماعية العامة بدأ الامام عمله ببناء الانسان ، فكانت رحلة المحاضرات و الندوات و المؤتمرات و المهرجانات و أخيراً المؤسسات التي استنهضت الانسان للعمل على تغيير واقعه ... بعيداً عن التعصب و الانفعال..

"الخطوة الأولى في طريق تربية الإنسان و رفع مستواه في جميع حقول الكمال" بتعبير الامام "هي في جعله يشعر بكرامته ويهتم بشؤون نفسه " . 

فمن الجمعيات و الاندية الثقافية ، إلى المدراس المهنية المتخصصة الى المؤسسات الرسمية و الشعبية إلى ابراز دور المرأة في عملية النهوض الاجتماعي ، و تشجيعها على الاضطلاع بدورها في العملية التنموية و من خلال المؤسسات ذات الطابع الديني البحت و الاجتماعي – السياسي عمل الإمام الصدر على ايقاظ ، و بث روح العمل في المحرومين و على ايجاد الوعي الضروري لبدء عملية التصدي للاهمال و الحرمان ، العملية التنموية بمجمل ابعادها الثقافية و التربوية و الصحية.. والتعبوية – فمفاهيم العدالة و المساواة والحرية ... مفاهيم فطرية في نفس الإنسان.

"إن لبنان الجديد يجب أن يبني مجتمعاً ينسجم مع عبقرية المواطن وطموحه، لا أن يحدّها، وهذا لا يتم الا بخلق ساحة عمل للمواطن تكون أوسع من الوطن، كما لا يتم إلا بتوفير الفرص لجميع المواطنين الذين تشكل طاقاتهم المجمدة ثروة لبنان الأولى " . 

"إن المجتمع الواحد، الذي يضمن الحريات والعدالة والثقة المتبادلة والعلاقات العامة بينه وبين محيطه، تلك التي تفتح آفاق العمل للمواطنين بعض أركان لبنان الغد " ، (الامام الصدر1977) .


التنمية الإنسانية - السيدة رباب الصدر(2)

التنمية و الدين 

الإمام الصدر في استقبال شهر رمضان 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)