• عدد المراجعات :
  • 6815
  • 12/3/2007
  • تاريخ :

العدل وأنواعه ومحاسنه

العدل

العدل ضد الظلم ، وهو مناعة نفسية ، تردع صاحبها عن الظلم ، وتحفّزه على العدل ، وأداء الحقوق والواجبات .

وهو سيّد الفضائل ، ورمز المفاخر ، وقوام المجتمع المتحضّر ، وسبيل السعادة والسلام .

وقد مجّده الإسلام ، وعنى بتركيزه والتشويق إليه في القرآن والسنّة : قال تعالى : ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ) النحل : 90 .

وقال تعالى : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ) الإنعام : 152 .

وقال عز وجل : ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) النساء : 58 .

وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( العدل أحلى من الشهد ، وألين من الزبد ، وأطيب ريحاً من المسك ) .

وقال الراوي للإمام علي زين العابدين ( عليه السلام ) أخبرني بجميع شرائع الدين ؟ قال ( عليه السلام ) : ( قول الحق ، والحكم بالعدل ، والوفاء بالعهد ) .

وقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( استعمال العدل والإحسان مؤذن بدوام النعمة ) .

أنواع العدل :

للعدل صور مشرقة تشع بالجمال والجلال ، وإليك أهمّها :

1ـ عدل الإنسان مع الله عز وجل :

وهو أزهى صور العدل ، وأسمى مفاهيمه ، وعنوان مصاديقه ، وكيف يستطيع الإنسان أن يؤدّي واجب العدل للمنعم الأعظم ، الذي لا تحصى نعماؤه ، ولا تعدّ آلاؤه ؟!

وإذا كان عدل المكافأة يُقدّر بمعيار النعم ، وشرف المنعم ، فمن المستحيل تحقيق العدل نحو واجب الوجود ، والغني المطلق عن سائر الخلق ، إلاّ بما يستطيعه قصور الإنسان ، وتوفيق المولى عز وجل له .

وجماع العدل مع الله تعالى يتلّخص في الإيمان به وتوحيده ، والإخلاص له ، وتصديق سفرائه وحججه على العباد ، والاستجابة لمقتضيات ذلك من التوله بحبّه والتشرّف بعبادته ، والدأب على طاعته ، ومجافاة عصيانه .

2ـ عدل الإنسان مع المجتمع :

وذلك برعاية حقوق أفراده ، وكفّ الأذى والإساءة عنهم ، وسياستهم بكرم الأخلاق ، وحسن المداراة وحبّ الخير لهم ، والعطف على بؤسائهم ومعوزيهم ، ونحو ذلك من محقّقات العدل الاجتماعي .

وقد لخّص الله تعالى واقع العدل العام في آية من كتابه المجيد : ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) النحل : 90 .

وقد رسم الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منهاج العدل الاجتماعي بإيجاز وبلاغة ، فقال لابنه : ( يا بنُيّ اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تُظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم وإن قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك ) .

أوصى ( عليه السلام ) ابنه الكريم أن يكون عادلاً فيما بينه وبين الناس كالميزان ، ثمّ أوضح له صور العدل وطرائقه إيجاباً وسلباً .

3ـ عدل البشر الأحياء مع أسلافهم الأموات :

الذين رحلوا عن الحياة ، وخلّفوا لهم المال والثراء ، وحرموا من متعه ولذائذه ، ولم يكسبوا في رحلتهم الأبدية ، إلاّ أذرعاً من أثواب البلى ، وأشباراً ضيقة من بطون الأرض .

فمن العدل أن يستشعر الأحياء نحو أسلافهم بمشاعر الوفاء والعطف وحسن المكافاة ، وذلك بتنفيذ وصاياهم ، وتسديد ديونهم ، وإسداء الخيرات والمبرّات إليهم ، وطلب الغفران والرضا والرحمة من الله عز وجل لهم .

قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنّ الميّت ليفرح بالترّحم عليه ، والاستغفار له ، كما يفرح الحي بالهدية تُهدى إليه) .

وقال ( عليه السلام ) : ( من عمل من المسلمين عن ميّت عملاً صالحاً ، أضعف الله له أجره ، ونفع الله به الميت ) .

4ـ عدل الحكّام :

وحيث كان الحكّام ساسة الرعية ، وولاة أمر الأمّة ، فهم أجدر الناس بالعدل ، وأولاهم بالتحلّي به ، وكان عدلهم أسمى مفاهيم العدل ، وأروعها مجالاً وبهاءً ، وأبلغها أثراً في حياة الناس ، بعدلهم يستتب الأمن ، ويسود السلام ، ويشيع الرخاء ، وتسعد الرعية .

وبجورهم تنتكس تلك الفضائل ، والأماني إلى نقائضها ، وتغدو الأمّة آنذاك في قلق وحيرة وضنك وشقاء .

العدل

محاسن العدل :

فطرت النفوس السليمة على حب العدل وتعشّقه ، وبغض الظلم واستنكاره ، وقد أجمع البشر عبر الحياة ، واختلاف الشرائع والمبادئ على تمجيد العدل وتقديسه ، والتغنّي بفضائله ومآثره ، والتفاني في سبيله .

فهو سرّ حياة الأمم ، ورمز فضائلها ، وقوام مجدها وسعادتها ، وضمان أمنها ورخائها ، وأجل أهدافها وأمانيها في الحياة .

وما دالت الدول الكبرى ، وتلاشت الحضارات العتيدة ، إلاّ بضياع العدل والاستهانة بمبدئه الأصيل ، وقد كان أهل البيت ( عليهم السلام ) المثل الأعلى للعدل ، وكانت أقوالهم وأفعالهم دروساً خالدة تنير للإنسانية مناهج العدل والحق والرشاد .

قال سوادة بن قيس للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في أيّام مرضه : يا رسول الله إنّك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء ، وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة ، فأصاب بطني ، فأمره النبي أن يقتصّ منه ، فقال : اكشف لي عن بطنك يا رسول الله ، فكشف عن بطنه ، فقال سوادة : أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ، فأذن له فقال : أعوذ بموضع القصاص من رسول الله من النار يوم النار .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا سوادة بن قيس أتعفو أم تقتص ) ؟ فقال : بل أعفو يا رسول الله .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللهم أعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمّد ) .

 

آخر مقترحات المنتسبین
ميمي ميمي
روووعة
جواب تبیان :
الأحد 30 ذيقعده 1433
فاطمة احمد احمد
لكم جزیل الشكر
جواب تبیان :
الثلاثاء 13 ربيع الثاني 1433
غیر معروف
الصراحه الصفحه او الموضوع والله اعجبنی یعطیكم العافیه یاحلوین وان شاء الله لكم اجر وثواب عند الله بس لاتنسون زیدوا من المواضیع وان شاء الله ماتقصورا ابی منكم طلب اذا سمحتم تعرفوا ططلعوا ملخصات للصف الثانی متوسط الفصل الثاانی تكفون اذا عرفتوا اتصلوا علی هذا رقمی 0566091959 والسلام علیكم علیكم ورحمة الله وبركاته وهذا داعائی الله یحفظكم من كل شر ویحفظ ملكنا ومع السلامة
جواب تبیان :
الأثنين 30 ربيع الاول 1433
سونة نسنوسة نسنوسة
شكرا على الموضوع..
أفادنی كثیرا..:)
جواب تبیان :
الأربعاء 28 ذيقعده 1432
لولو لوليتا لوليتا
روعه یسمنو
جواب تبیان :
الثلاثاء 21 شوال 1431
soukaina sousou sousou
لقد شمل هدا الموضوع كل الجوانب شكرا جزیلا
جواب تبیان :
الثلاثاء 17 صفر 1430

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(6)